فيزياء الإعمار.. رسالة الأمل الأولى .. \ 2000 – 2010 \

*رأي مرشد ملوك:
بعدما تولى سدة الحكم في سورية الرئيس بشار الأسد في منتصف العام 2000 , وقدم الأسد آنذاك برنامج عمله عبر خطاب القسم في السابع عشر من تموز في العام 2000 , معلنا برنامج ” الإصلاح والتطوير ” كان هناك هواجس ومحاذير كثيرة من العقابيل والعراقيل البنيوية المرتبطة بالايديولوجية والواقع الذي كان يقوم عليه الاقتصاد السوري في تلك الفترة , حتى آلية وماهية الخدمات العامة المدعومة التي تقدمها الدولة وفي مختلف الاتجاهات .
الاقتصاد المغلق
بشكل طبيعي كان مرد هذا القلق والتوجس لظروف تلك المرحلة .. وبرزت التساؤلات في الداخل والخارج .. هل سينجح الرئيس الأسد بقيادة عملية الاصلاح الإقتصادي في سورية , في ظل وجود اقتصاد سوري مغلق على كل شيء حتى على نفسه , والكثير من المراقبين والمحللين الاقتصاديين قالوا في تلك الفترة أن الإقتصاد السوري هو الاقتصاد رقم واحد في العالم الذي لايتأثر بكل ما يجري من تغييرات أو هزات اقتصادية من حوله بفعل حالة الانغلاق والتغليف التي كان يشهدها اقتصاد سورية في العام 2000 تبعا لظروف العالم في تلك المرحلة وما قبلها .
مقارنة ميكانيكية
بالتداعى يقفز إلى ذهن كل منا بفعل ظروف اليوم … !!
ياريت لو بقينا على الاقتصاد الموجه الذي كان قائما في العام 2000 !!
وهل بالفعل كان يمكن أن يبقى الاقتصاد السوري يسير على نفس النهج المغلق الذي كان قائما في العام 2000 ؟؟
وهل بقي أي اقتصاد اليوم يسير على ذاك النهج ؟.
وهل ما نحن عليه اليوم بفعل السياسات الاقتصادية السابقة ؟
نتحسر ونقف مستغربين جراء المقارنة الميكانيكية والتي تعطي احساس في آيامنا هذه بالفرق بين الأمس واليوم , بين عقد ما قبل الحرب وعقد الحرب الذي يطوي آيامه الأخيرة .
انفتاح عقلاني
لقد سارت عملية الاصلاح الاقتصادي في سورية بعد العام 2000 بخطوات مدروسة ووفر ذاك ” الانفتاح العقلاني” الذي قام وفق خلطة ” نص عام ونص خاص ” ليعمل الجميع في بيئة تنافسية مدروسة وفق المزايا التي يملكها كل من جناحي الإقتصاد في العام والخاص .
في برنامج الاصلاح الذي قاده الأسد بعد العام 2000 أصبحت كل بنية من بنى الاقتصاد كطائرة جناحها الأيمن الاقتصاد العام والخدمة العامة والجناح الأيسر الاقتصاد الخاص والخدمة في القطاع الخاص.
وفق حالة من التوءمة بين ” العام” و ” الخاص” فقامت المصارف الخاصة إلى جانب المصارف العامة , وشركات التأمين الخاصة الى جانب شركات التأمين العامة , والجامعات الخاصة الى جانب الجامعات الحكومية .
وكان التوجه إلى تطوير المشافي العامة من خلال تحويلها إلى هيئات عامة , مع بقاء دعم المشافي الخاصة , وبطبيعة الحال كانت المدارس الخاصة إلى جانب المدارس العامة .وكذلك الأمر قامت وسائل اعلام خاصة إلى جانب وسائل الاعلام العامة.
اضافة إلى خطوات تعزيز السلطة المحلية في سورية, وتاليا اخراج قانون ادارة محلية عصري . … الخ من الخطوات الاصلاحية التي غيرت حياة الفرد والمجتمع في سورية .
خاصرة الصناعة
على الرغم من قيام المدن الصناعية الأربع في عدرا وفي حسياء والشيخ نجار والمدينة الصناعية في دير الزور إلاأن مشروع اصلاح الصناعة لم يكتمل !!!
و كان هناك نظرة غير اقتصادية للقطاع الزراعي , وتم التعامل مع الانفتاح فيما يخص التجارة بأنها الباب الرئيسي الذي يفضي إلى المنافسة ولاحقا التنافسية في الاقتصاد السوري .
ولا الزراعة
وفي هذا.. فأن الزمن والظروف لاحقا لم تخدم مشروع الإصلاح في اتجاهات الصناعة نسبيا وفي الزراعة لم تخدم المشروع بالمطلق , والتجارة والانفتاح كانت وجهة نظر اقتصادية أثبت الوقت عدم صوابها بالطريقة التي تم ادارتها فيها .
ثغرات الحماية.. والأعمال.. والحرف..
لكن .. ومن وجهة نظرنا فأن الثغرات التي أثرت على مشروع الاصلاح في عقد ما قبل الحرب كانت :
أولا: اهمال برامج الحماية الاجتماعية التي كان من الممكن أن تحمي الطبقات الفقيرة والمهمشة , جراء الدخول في الانفتاح النصفي وتحرير الكثير من الخدمات والاسعار .
ثانيا: الخذلان الذي أصاب الاقتصاد السوري من هزالة وضعف جناحه الأيسر المتمثل بقطاع الأعمال, والذي أطلق الناس عليه في تلك الفترة ” قطاع طرق ” وليسو ” قطاع أعمال ” بعد تقديم التسهيلات والمزايا لهذا القطاع لاحداث قفزات تنموية وتوليد فرص العمل والتشغيل وبالتالي المساهمة الفعلية في مشروع الإصلاح .
ثالثا: الإهمال المطلق لقطاع الحرف والمهن التراثية التي تعطي ميزة اقتصادية واجتماعية للإقتصاد السوري, تمكنه من خلالها منافسة اقتصادت اخرى أكثر تطورا منه بفعل الميزة التي توفرها هذه الحرف .
لكن مشروع الإصلاح الكبير الذي قاده الرئيس الأسد غير وجه سورية على المستوى الإقتصادي والإجتماعي في كافة الاتجاهات والمجالات.
ودخلنا في الحرب … يتبع الرسالة الثانية
هاشتاغ سورية
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات