تخطى إلى المحتوى

ثلاثة ملايين طن المتوقع.. “الزراعة” تتخذ إجراءات عديدة لضمان موسم جيد من القمح

بادية الونوس:

لضمان إنتاج وفير من إنتاج موسم القمح ، اتخذت وزارة الزراعة عدداً من الخطوات والإجراءات اللازمة لضمان الإنتاج المخطط لما يقارب من ثلاثة ملايين طن، خاصة إذا ما علمنا أن المخطط لزراعة المساحة المخصصة للقمح يقدر بنحو مليون ونصف هكتار، ويبرز السؤال: ما هي الاجراءات المتخذة لوزارة الزراعة، لماذا لا نتعامل بسخاء وكرم مع محصول بحجم الأمن الغذائي للبلاد؟ ..هذه النقاط وغيرها كانت محور موضوعنا.

وجع المزارع

رغم أن الموسم مبشر والأمطار خيرة تردد أبو محمد (مزارع من ريف سلمية) في زراعة أرضه كاملة، واكتفى بزراعة نصف المساحة ، لأسباب عديدة منها: ارتفاع تكاليف ومستلزمات الإنتاج، من بذار و محروقات وأسمدة تقصم الظهر، ناهيك بأجور الأيدي العاملة والنقل، والأهم وفق قوله: الأسعار الصادمة التي تحدد لكيلو القمح (والتي لا تعادل كيس شيبس)، والنتيجة خسارة كبيرة سيدفعها لسنوات قادمة..

حال أبو محمد هو حال كل المزارعين الذين يطالبون بالمزيد من الدعم وتخفيض أسعار المستلزمات من محروقات وأسمدة وغيرها ليتمكنوا من زراعة أراضيهم

5,5 ملايين هكتار مستثمرة

وفق مدير التخطيط والاقتصاد الزراعي في وزارة الزراعة الدكتور سعيد الابراهيم تبلغ المساحة الإجمالية للأراضي الصالحة للزراعة في سوريا حوالى6.1 ملايين هكتار، منها ما يقارب5.51 ملايين هكتار مستثمرة، بينما تبقى نحو 548 ألف هكتار غير مستثمرة حتى الآن، ما يمثل فرصة حقيقية لتعزيز الإنتاج الزراعي.

الابراهيم :حوالي٥ ،١مليون هكتار المخطط لزراعتها بالقمح

توزيع الزراعات

تشمل الخطة الزراعية لعام 2026 حوالى 1.2 مليون هكتار من الأراضي المروية، إضافة إلى حوالي 3.390 ملايين هكتار من الأراضي المعتمدة على الري البعلي.. هذا التوازن في استخدام الموارد يهدف إلى تحسين الإنتاجية بشكل مستدام.

المحاصيل الإستراتيجية

يؤكد د .الابراهيم أن المخطط الزراعي يركز على زراعة القمح على مساحة تقارب 1.47 مليون هكتار مع إنتاج متوقع يبلغ 2.8 مليون طن. أما الشعير فقد تم التخطيط لزراعته على مساحة 1,430,000 هكتار، إلى جانب ذلك، تشمل الخطة إنتاج مجموعات من المحاصيل العلفية والطبية والعطرية بهدف زيادة الاستفادة القصوى من الأراضي وتحقيق توازن بيئي ومائي يراعي خصائص الأرض واحتياجات الإنتاج.

القرض الحسن

عدة خطوات اتخذتها وزارة الزراعة لتشجيع الفلاحين و وفق د .الابراهيم: تم إطلاق مشروع «القرض الحسن» لدعم زراعة القمح. يتم من خلاله توزيع بذار القمح المعتمد من الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، مع توفير الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية، بغرض زراعة 300,000 هكتار، مع إعطاء الأولوية للمساحات المروية.

وتقديم الدعم بشروط ميسرة عبر وثائق التنظيم الزراعي أو الكشوف الحسية، وسيتم تشكيل لجان محلية بالتنسيق مع لجان المجتمع لمتابعة عملية التوزيع وضمان زراعة الكميات المخصصة، والأروع أن القرض يُسدد بعد الحصاد بلا فوائد.

تحديات

يضيف مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي: تواجه الخطة تحديات كبيرة، أبرزها الظروف المناخية الصعبة مثل انخفاض معدلات هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، ما يؤثر سلباً على زراعة المحاصيل الشتوية وخاصة الاستراتيجية منها، إضافة إلى ذلك، هناك إرث سلبي من ضعف الاستثمار في القطاع الزراعي خلال فترة النظام السابق، نتيجة لمخاطر عالية وفترات استرداد رأس المال طويلة، ما حد من رغبة المستثمرين في العمل بهذا القطاع. ومع ذلك، تعمل السياسات الحالية على تشجيع المستثمرين للاستثمار الأمثل للموارد الزراعية واستغلالها بأفضل الطرق لتحقيق التنمية المستدامة.

خبراء : يجب تقديم كل الدعم والتسهيلات ومستلزمات الإنتاج لضمان إنتاج أمننا الغذائي

دعم المزارع

إذاً أمام هذا الواقع ومن وجهة نظر أهل الشأن لا بد من تقديم المزيد من التسهيلات والتحفيز لضمان المخطط له، وفي هذا الصدد يرى الباحث في الشؤون الزراعية محمد جغيلي أن القمح يعد محصولاً استراتيجياً، ومن الضروري جداً الاهتمام به، والتشجيع على زراعته، من خلال وضع أسعار مجزية مسبقاً، و يفترض ألا يقل سعر الكيلو الواحد عن ثمانية آلاف ليرة، حتى يستطيع الفلاح أن يغطي تكاليف إنتاجه التي تكبدها طوال فترة العام الزراعي، وأن يؤمن هامش ربح له ولأسرته، ومن خلال دعم هذا المحصول الاستراتيجي، نستطيع الاعتماد عليه والاستغناء عن القمح المستورد بالعملة الصعبة.

إضافة إلى تأمين كافة مستلزمات الإنتاج من محروقات وأسمدة بأسعار مناسبة، وغيرها، لتأمين مقومات الزراعة خاصة لمحصول استراتيجي مهم مثل القمح.

وضع سعر محفز

ولفت الباحث جغيلي إلى أنه في حال تم وضع سعر مجز وتعويضي، نشجع الفلاح على استثمار كل سنتيمتر ، ونضمن إنتاجاً وفيراً للقمح الذي يعني أمننا الغذائي في النهاية.

تقديم التسهيلات

يرى الباحث الاقتصادي فاخر القربي أن الزراعة بحاجة للمزيد من الدعم، ففي نظرة على واقع الزراعة -وفق القربي- نجد أنه يجب الاهتمام أكثر والدعم القوي للفلاح، وخاصة في ظروفنا الحالية، فسوريا اليوم بحاجة لكل مساحة مهما كانت بسيطة في زراعة القمح، ويجب العمل على رفع سعر محصول القمح أكثر، بحيث يغطي التكاليف ويؤمن ربحاً للفلاح، و من خلال ذلك نضمن عدم اللجوء إلى الاستيراد، وكون القمح السوري يتميز بجودته وقساوته عن غيره من أنواع القمح في العالم.

وأضاف أن التشجيع على زراعة محصول القمح وزيادة الكميات المزروعة يبدأ من تقديم كل أنواع الدعم لجهد وتكاليف الفلاح.

فمن المعروف حجم التكاليف المرتفعة التي يتحملها الفلاح، والتي تبدأ بالحصول على السماد الباهظ الثمن ولا تنتهي بتأمين جميع المستلزمات التي تتغير تكاليفها بين لحظة وأخرى، وعليه ينتظر المزارع الدعم الحكومي في تأمين السماد الذي لم يحصل أغلب الفلاحين على حصة منه أكثر من 10% وأما باقي النسبة، فيجد الفلاح صعوبة كبيرة في تأمينها.

ضمان الأمن الغذائي

وختم القربي حديثه: لأن القمح محصول استراتيجي، يجب العمل على استمرارية زراعته وتقديم كامل الدعم، كونه الضامن الحقيقي للأمن الغذائي، بحيث يساهم دعم زراعة القمح في تعزيز الأمن الغذائي في سوريا، وتلبية احتياجات السكان من الخبز ، ويحقق حجماً أكبر من الدخل الزراعي، وتحسين دخل المزارعين، وزيادة فرص العمل في القطاع الزراعي، كما يحقق التنمية الاقتصادية في سوريا وزيادة الإيرادات من الزراعة.

بانوراما سورية-الحرية

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات