الحنين للزمن الجميل شعور لن يفهمه إلا من عاش ذاك الزمن بطيبه وبساطة موجوداته ورغم أن الفضول يدفعنا للتعرف إليه فإننا لم نعي أهميته والدليل هو عدم الحفاظ على أدواته من مهنٍ تراثية توشك أن تغادر عالمنا وفاءً لممتهنيها الذين رحلوا ..إليكم هذه المهن:
1- مهنة تبييض الأواني النحاسية:
قبل أن تتحول الأدوات النحاسية إلى غرض من أغراض الزينة مرت بمرحلة ذهبية فكانت سائدة في المطابخ حتى بداية عام 1970 حين بدأ الناس باستخدام الألمنيوم والتيفال في صناعة أدوات المطبخ ومع انقراض الأدوات والطناجر النحاسية من المطابخ بدأت مهنة المبيض بالانقراض لعدم الحاجة لها كما السابق. وكانت الأواني النحاسية سابقاً تحتاج إلى تبييض مرة أو مرتين كل عام بسبب تعرضها للأكسدة بفعل المياه والرطوبة والحرارة ويتشكل على سطحها مادة سامة زرقاء اللون وكان ظهور هذه المادة يعني التوقف عن استعمال الأنية النحاسية حتى يتم تبييضها وكان التبييض يتم عبر مهنة المبيض الذي كان في الغالب رجل يجوب القرى في كل عام ويصرخ بأعلى صوته منادياً النساء الذين يملكون أواني نحاسية وتتم عملية التبييض بمواد كيماوية هي النشادر وروح الملح وبعض القطع المعدنية والقطن واليوم لم تعد هذه المهنة موجودة ويقتصر عملها على بعض الورش النادرة.
2- صناعة القصب:
سابقاً لم يكن القرميد متاحاً كما اليوم وكان بديلة نبات القصب الذي يجمعه شخص ويقوم بخياطته وبناءه على شكل خيمة تتفاوت مقاساتها تبعاً للمقاس الذي يطلبه الزبون تسمى “حصيرة القصب” ويقدر عمر هذه المهنة بحوالي /300/ عام وسبب بقائها حتى اليوم هو المقاهي الشعبية التي تصنع أحياناً بشكل كامل من القصب بالإضافة لاستخدامه في المظلات البحرية وقد كانت تجارة رائجة جداً فيما مضى وتوشك اليوم على الإنقراض لاستبدال الناس القصب بالقرميد وألواح “التوتيا”.
3- صناعة الفخار:
اشتهر الساحل السوري بصناعة الفخار التي تعتبر من الحرف القديمة التقليدية في مدينة اللاذقية وهي مهنة موغلة في القدم منذ حضارة أوغاريترأس شمرا منذ الألف الثالث قبل الميلاد وهناك قرية في محافظة اللاذقية تسمى “الفاخورة” وقد سميت كذلك نسبة إلى الفخار الذي كانت تشتهر بصناعته قديماً على عكس اليوم حيث لا يوجد فيها أي معمل أو شخص يقوم بصنع الفخار والسبب في ذلك هو إعراض الناس عن شراء الأواني الفخارية التي استبدلت بالأواني الزجاجية الأكثر سهولة في الاستخدام. هذه المهنة مهددة اليوم بالاندثار لعدم الحاجة لها وتقتصر مشاهدتها على بعض المهرجانات والمعارض التراثية التي تهدف للتذكير بكل ما يخص الماضي الجميل.
4- صناعة الحرير:
لابد وأن كل واحد من سكان الساحل السوري يتذكر جدته التي كانت تجلس تحت شجرة توت وتحيك منديل الحرير الشهير حيث كانت جداتنا تقوم بمراحل عديدة للحصول على الحرير من دودة القز المنتشرة بكثرة في ريف الساحل السوري وكانت النسوة سابقاً يتسابقن في صناعة المنديل فكان مجالاً للتنافس ونيل رضا الحماية بالإضافة لكونه موضة وزينة لابد من وجودها على رأس السيدات آنذاك على عكس اليوم حيث لم يعد يستخدم أبداً ولربما ماتزال بعض العائلات متحفظة به كنوع من الذكرى ومع فقدان الحاجة إليه واستخدامه انقرضت صناعته فيما خلا بعض الحرفيين القلائل وبالتأكيد فإن صناعته لن تصمد طويلاً وستموت بموت مصنعيه القلائل الحاليين.
5- صناعة أطباق القش:
كانت جداتنا ربات بيوت مبدعات كن يستفدن من الطبيعة لصنع ما يحتجن إليه من أواني منزلية لم تكن متوفرة بكثرة آنذاك وكان موسم القمح موسماً مثمراً فبد حصيدته من الأرض كن يقمن بجمع سيقانه اليابسة ونقعها بالماء عدة ساعات حتى تلين ومن ثم يبدأ العمل عليها لصنع أطباق القش وتدويرها واستخدامها في المطبخ هذه الصناعة لم تعد رائجة اليوم لقلة الطلب عليها وتقتصر على ما كان موجوداً سابقاً وقلة من النساء الكبيرات في السن يعرفن طريقتها.
6- صناعة الملاعق والصحون الخشبية:
مع انتشار الملاعق المعدنية خف استخدام الملاعق الخشبية التي كانت متداولة جدا في القرن الماضي واليوم لم يعد هناك أي أثر لوجودها فما عدا شخص أو اثنين يقومون بصناعتها بدافع الهواية فقط.
7- صناعة الصابون:
لعلها الصناعة الوحيدة التي مانزال نلحظ وجودها واستمرارها لحد ما والسبب في ذلك أن هناك كثير من الأشخاص يفضلون صابون الزيت المعد منزلياً عما سواه من أنواع الصابون العطرية و سابقاً كان هناك في كل قرية سيدة تقوم بصناعة الصابون لباقي الناس وأجرتها عبارة عن عدة ألواح من الصابون علماً أن وحل الزيت “المادة المترسبة في قاع خوابي الزيت” بالإضافة للقاطرون والملح هما أدوات هذه الصناعة.













