
بانوراما طرطوس- أريج صالح:
تستحوذ مادة زيت الزيتون على اهتمام متزايد نظراً لما آلت إليه هذه المادة من تطورات سواء على صعيد الارتفاع القياسي في أسعارها وفقدانها المفاجئ من الأسواق بعد أن كان سوقها يشهد ركوداً لسنوات طويلة..
ورغم أن سورية تحتل مرتبة متقدمه على خارطة الزيتون عربياً وعالمياً إلا أن ذلك لا يمنع من القول أن هناك تقصيراً واضحاً وسوء إدارة لهذا القطاع الاستراتيجي الهام ومن الممكن أن نحصل على عوائد اقتصادية كبيرة فيما إذا أحسنا التصرف في إدارة شؤون هذا القطاع سواء على صعيد الحلقة الأولى المتمثلة بالعناية بالشجرة أو على صعيد الحلقات الأخرى المتمثلة بالعمليات الفنية خلال مراحل القطاف والعصر والفرز والتعبئة والتغليف…وما إلى ذلك..
للحديث عن هذا الموضوع يسرنا أن نلتقي السيد سامي الخطيب رئيس المجلس السوري للزيتون وزيت الزيتون والذي يعتبر من أهم الخبرات السورية وصاحب شركة الخطيب لتصفية وتعبئة زيت الزيتون في طرطوس..
سؤال: استاذ سامي في البداية حبذا لو تطلعنا على الأسباب الحقيقية وراء هذه القفزة المفاجئة في أسعار زيت الزيتون والاختفاء المفاجئ من الأسواق؟
الجواب: ارتفاع أسعار زيت الزيتون وفقدان هذه المادة من الأسواق له أسباب عديدة منها صعوبة النقل من المحافظات بسبب الأوضاع الأمنية فكان الاتجاه الأساسي نحو المنطقة الساحلية لاستجرار كميات إضافية لأغراض الاستهلاك المحلي أو للتجارة، وأيضا من الأسباب الأخرى التهريب بكميات كبيرة من المنطقة الشمالية إلى تركيا، فبعد ان كنا نصدر من 200-300 طن في الفترة الماضية نلاحظ أن إنتاج المنطقة الساحلية يكاد يغطي فقط استهلاك المحلي للمنطقة وبسبب تحسن الأسعار أدى الى ظهور بعض المحتكرين أو ما نسميهم أصحاب رؤوس الأموال الذين يستغلون الأزمة لزيادة الأرباح حيث أصبح في كل قرية أكثر من عشر تجار للزيت وهم بالأصل ليسو تجار بل سماسرة وأصبحت المزاودات على قدم وساق بأسعار الزيت رغم أن سعر الزيت ارتفع ارتفاعاً فاحشاً وغير مقبول من كثرة المتطفلين على هذه المهنة وبالوقت نفسه لننصف الفلاح الذي لاحول له ولا قوة له ونأخذ بعين الاعتبار تكاليف الإنتاج المرتفعة حيث وصل سعر تنكة الزيت في الوضع الراهن من 8000-9000 ليرة وهو سعر مقبول يغطي جزء من مصاريفه لأن الخسارة الدائمة للفلاح أدت الى اهمال الشجرة والبعض من الفلاحين اقتلع اشجار الزيتون واستبدلها بأشجار الحمضيات بسبب الخسائر المتراكمة لسنوات عديدة…
الاهتمام إعلامي وليس فعلي..
سؤال: كيف تقيم دور الجهات المعنية بقطاع الزيتون..هل تقوم هذه الجهات بالدور المطلوب منها على الصعيد الارتقاء بهذا القطاع؟
الجواب: إعلامياً نعم هناك من يهتم ويتابع.. وقطاع زيت الزيتون قطاع استراتيجي على كافة مستويات الدولة لكن عملياً وعلى أرض الواقع هو غير ذلك، فمثل هذا القطاع يجب أن يحظى باهتمام أكبر وبناء على ذلك كانت فكرة تشكيل المجلس السوري لزيت الزيتون لوضع النقاط على أماكن الخلل ابتداءً من الشجرة مروراً بمراحل القطاف والتصنيع وانتهاءً بالتصدير واستقدام الخبرات وحتى لو كانت خبرات من الخارج.. ولكن للأسف هناك من يحارب هذا المجلس والبعض يريد تقزيمه ووضعه تحت لواء اتحاد الفلاحين أو تحت اسم جمعية أو اتحاد نوعي …وغير ذلك ومن المستغرب أن قطاع مثل هذا القطاع لا يلقى الاهتمام الكامل والمطلوب من الدولة رغم كونه قطاع استراتيجي وهام جداً للبلد ويساهم بتأمين فرص عمل ويأخذ حيز من الأراضي المعدة للزراعة ويساهم بالناتج المحلي 3.5بالمئة رغم الخلل التي تسببت به وزارة الزراعة من خلال الأشجار المغروسة التي تم توزيعها بشكل عشوائي بغض النظر عن مدى ملائمتها للمناطق التي ستزرع فيها وعن مدى إنتاجيتها ونوعيتها ورغم أن هذا القطاع يكلف الدولة عشرات الملايين ولم نرتقي في هذه الشجرة إلى مستوى من سبقنا من الدول المجاورة من دول البحر الأبيض المتوسط.
هناك من يعرقل قيام المجلس بدوره في تطوير قطاع الزيتون والارتقاء به
سؤال: وماذا عن الدور الذي يمكن أن يقوم به المجلس السوري لزيت الزيتون ؟
الجواب: يمكن القول أن تقصير الجهات الأخرى دفع مجلس الزيتون وزيت الزيتون إلى الطلب من السيد رئيس مجلس الوزراء لدعم المجلس وإعادة إصدار قرار تشكيله بمرسوم أو قانون وإعطائه الصلاحيات اللازمة للقيام بالدور المطلوب وكان الدكتور الحلقي متجاوباً لهذا الطلب بإعداد التشريع أو القرار للمجلس لكي نتمكن من تنظيم هذا القطاع من الفلاح إلى التاجر وأصحاب المنشآت ومعامل التعبئة والى المصدر للارتقاء بزيت الزيتون السوري إلى مصاف الدول المتقدمة.. وبالتالي يصبح لكل العاملين في هذا القطاع مرجعية تحمي كافة العاملين كغرف التجارة والصناعة ويصبح لهذا المجلس مردود من تصدير الزيت ورسوم اشتراك العاملين في هذا القطاع حتى يتمكن من إقامة نقاط تجميع وتشجيع الفلاح على عدم وضع الزيت بغالونات بلاستيك أو ضمن تنك ممايزيد بتكاليف الانتاج وبالتالي هدر للقطع الأجنبي الذي نحن بحاجته بأمور أخرى وتصبح مراكز التجمع كبنك مساهمته بكميات الزيت الموضوعة للفلاحين بخزانات ستالس ستيل..
ورغم كل هذا حتى الآن لم نحصل على قرار من الجهات التي تم تحويل الكتاب إليها عن طريق مجلس الوزراء ولا ندري لماذا هذا التأخير في إقرار هذا الموضوع ؟! والعلم عند الله وعند الذين لايريدون تنظيم هذا القطاع ويريدونه في حالة فوضى كما حدث هذا العام..
غياب الدعم الفني والمادي
سؤال: ما هي الملاحظات الأخرى التي ترى أنه من الضروري الإشارة لها وتجاوزها؟
الجواب: نظراً لأهمية هذا القطاع أدرج زيت الزيتون على جدول دعم الصادرات وأدرجت شجرة الزيتون ضمن صندوق الدعم الزراعي إلا أن دعم الصادرات لم يستفد منه هذا القطاع أبدا ودعم الصندوق الزراعي لم يستفد منه الفلاح فالـ 500 ليرة سورية لدعم كل دونم زيتون لا تقدم شيئاً للفلاح لخدمة هذه الشجرة بسبب ارتفاع كافة مستلزمات الإنتاج لذلك اقترحنا أن تتبنى وزارة الزراعة ورشة عمل لإعادة تحسين أنواع الاشجار المزروعة بالمنطقة الساحلية وبعض المناطق التي لا جدوى اقتصادية من شجرة الزيتون لكن الفكرة من تحسين أنواع الزيتون إعادة الفلاح لهذه الشجرة وتأمين دخل سنوي له بشكل دوري وجذبه مرة أخرى للاهتمام بهذه الشجرة فالـ 500 ليرة التي كان يقدمها صندوق الدعم الزراعي كانت تستهلك لأغراض أخرى لأن الفلاح لا يتمكن بها من تقديم شيء لهذه الشجرة..
ورشات العمل يحضرها موظفين!!!!
سؤال: نلاحظ غياب لحملات الإرشاد والتوعية التي يجب أن تقام للعاملين في هذا القطاع..ما هو السبب؟
الجواب:هذا الجانب مهم جداً وقد طالبنا بإقامة ورشات عمل بشكل دائم ودعوة كافة العاملين في قطاع الزيتون في كافة مراحله للوقوف على كافة أماكن الخلل والحد منها أو ازالتها وتأمين الحلول، وقد تم إقامة ورشتي عمل في كل من محافظتي طرطوس واللاذقية ولكن المفارقة أنه تم دعوة موظفي مديريتي الزراعة وليس أصحاب العلاقة وكانت هذه الورشات كمثل الأستاذ الذي يلقي المحاضرة لتلاميذه ومن المستغرب بعد حضور ورشة العمل في طرطوس تبين أن المحاضرين لديهم العلم والخبرة بكافة مشاكل القطاع لكن للأسف الشديد أحد لم يحرك ساكناً وبقيت المشاكل تستشرى بأمراض الزيتون في ظل غياب الوحدات الإرشادية ومديريات الزراعة رغم علمهم بأماكن الخلل والأمراض والأنواع السيئة والبديل المقاوم ولم يأتي بأي تحرك في هذا المجال.
ورغم تطور شجرة الزيتون كل عام عن العام الأسبق ورغم أن مركز البحوث العلمية يكلف الدولة عشرات الملايين إلا أن المركز لم يقوم بالدور المطلوب منه..
نصائح وارشادات..
سؤال: إلى أي حد يمكن للوسائل العلمية الحديثة أن تساهم في تطوير آلية العمل وتحسين الانتاجية؟
الجواب: هناك الكثير من العوامل والإجراءات التي لا بد من اتخاذها واعتمادها من أجل ضمان الحصول على إنتاج جيد ومردود عالي ولا بد من إيجاد طرق وضوابط للحفاظ على الزيتون وزيت الزيتون ولكن للأسف لا يوجد لارقيب ولا حسيب من أجل الحفاظ على هذه الثروة المهدورة.. ومن الملاحظات أن جني الزيتون يجب يكون ضمن أقفاص بلاستيكية أثناء عملية القطاف وتتم عملية العصر خلال يومين من القطاف للحفاظ على نوعية الزيت الناتج ضمن شروط صحية ووضعه في خزانات ستالس ستيل.. لكن بسبب عدم وجود نقاط تجميع خاصة لزيت الزيتون كما سبق وذكرنا وبسبب صغر الحيزات الزراعية ضمن القطر يتجه المواطن الى تخزين الزيت بطرق بدائية ضمن غالونات بلاستيك وهذا صحياً غير جيد وضمن عبوات صفيح أو براميل معدنية ووضعه ضمن المنزل او المستودعات وهذا يسيء إلى المواصفات وبالوقت نفسه يزيد من تكلفة الإنتاج مما يؤدي الى عدم القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
مقترحات..
سؤال: ما هي مقترحاتك لتطوير قطاع الزيتون في سورية؟
الجواب: لقد وضعت مؤخراً بعض المقترحات التي نتمنى أن تجد آذاناً صاغية لمصلحة العاملين في هذا القطاع وهي:
*البحث الجدي بتحسين أنواع الزيتون
*دعم الصادرات الحقيقي لفتح أسواق أمام زيت الزيتون السوري مما يؤدي إلى عدم تكدس الزيت من عام لآخر مما يسيء لمواصفاته
*الدعم الزراعي لمستلزمات الإنتاج يؤدي إلى تقليل تكلفة المنتج

*إقامة ندوات توعية وتثقيف من خلال الوحدات الإرشادية لنقص الخبرة لدى العاملين في قطاع الزراعة والعصر وبالتالي انخفاض جودة الزيت
*الدعاية عبر وزارة الإعلام للسوق الداخلي قبل السوق الخارجي عن فوائد الزيت الكثيرة من خلال ندوات علمية وترويج إعلامي لها
*توحيد المرجعيات بمرجعية واحدة لتقليل التكلفة عن الدولة للتسويق والدعاية وتعدد هذه الجهات يؤدي إلى التشتت وعدم الوصول إلى المردود الحقيقي.
*دعم الوحدات الإرشادية بآليات لتسهيل عمليات المتابعة الحقلية وتنفيذ المقترحات الوقائية ومراقبة عملها لأن المطلوب منها مهم جداً
* وضع خطة عمل لا تقل عن أربع سنوات مدعومة من صندوق الدعم الزراعي لتحسين نوعيات الأشجار بنوعيات مقاومة وذات إنتاج جيد تنفذ هذه العملية على مراحل لمدة أربع سنوات..
قد يقول البعض ما هو الملزم للفلاح ليقوم بتنفيذ هذه العملية؟هنا أقول: يجب إقامة حقول نموذجية بمناطق متعددة تكون قدوة للفلاح لرؤية التحسن بالشجرة ومدى إنتاجيتها
*المياه الناتجة عن عصر الزيتون مشكلة عامة وليست خاصة ولا يجب أن تتهرب الدولة من مسؤولياتها تجاه هذا الموضوع لأن بعض المناطق غير مناسبة لتنفيذ خطة الرش بسبب تضاريس الأرض مما يؤدي إلى زيادة التكاليف والأعباء المالية على الفلاح وأصحاب المعاصر يجب البحث بحلول فنية سهلة وقليلة التكلفة وليس أخذ قرارات ارتجالية قبل دراسة إمكانية تنفيذها.وعدم اتخاذ القرارات العامة , والأخذ بعين الاعتبار إمكانية تطبيق هذه القرارات في كافة المحافظات .
2013/7/23










