تخطى إلى المحتوى

انطلاق فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب.. الرئيس أحمد الشرع: عودة حميدة وانطلاقة ثمينة بعد تحرير سوريا بأكملها

بانوراما سورية:

بحضور ورعاية رئيس الجمهورية العربية السورية، أحمد الشرع، افتتحت مساء اليوم فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الاستثنائية والأولى بعد التحرير، في حفل أقيم في قصر المؤتمرات بدمشق، تحت عنوان “تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرؤه”، بحضور مسؤولين سوريين وعدد من الوفود العربية والأجنبية المشاركة.

سوريا الموحدة القوية الغنية
في كلمته أمام الحضور، قال الرئيس أحمد الشرع: إن البشرية دأبت على البحث عن الحقيقة والمعرفة وأسرار الدنيا وكنوزها، فكلما زاد المرء معرفةً زاد وعيه، وكلما زاد وعيه زادت حاجته إلى العلم أكثر، فهو كالنبع الذي لا هو ينضب ولا هو يرويك حتى يشبعك، فلا تزال في حاجة إليه كلما أقبلت عليه”.
وأضاف: “إن قانون الدنيا أن الخير والشر تقويهما المعرفة، فمن جدّ في الوصول إليه أولاً كانت له الغلبة، ويمتاز أهل الخير أنهم إن جدّوا في سعيهم وبذلوا وسعهم في طلب العلم كانت لهم الغلبة جزاء لسعيهم، وإن العلم أمانته العمل، فمن تعلّم ولم يعمل كان العلم حجة عليه لا إليه”.
ورأى الرئيس الشرع أن الأمة الجاهلة قد قورنت بالضعف، وأن الأمة العالمة العاملة بما تعلمت قد قورنت بالقوة، وإن الله قد ترك فينا كتابه الذي هدانا إليه، وقد حثنا الله على التعلم والتدبر والتفكر، فإن طلب الخير للناس والعدالة بينهم وإحقاق الحق وإبطال الباطل يلزمه قوة، والقوة بلا علم مهلكة، فالسيف بلا رأي يقطع صاحبه.

وشدد رئيس الجمهورية على أن دمشق كانت منارة للعلم ومنهلا للمعرفة ومقصدا لطلابه، فهي المعين الذي يتداعى الناس إليها، فخيرها قد أصاب شرق الدنيا وغربها، حتى توالت عليها الأحداث وانتقم منها أهل الشر والفساد، وحاولوا طمس هويتها وهدم منارتها، ثم عادت وعدنا لنرمم جميعا صرحها ونداوي جراحها ونعيد إليها ألقها، فهي الشام التي تستحق منا كل التضحية ليعم خيرها ويأنس الناس بها، ولنعيد للتاريخ مجده وعزه وكرامته، سوريا الموحدة القوية الغنية بأبنائها وأهلها ومحبيها.
وختم الرئيس الشرع كلمته بالقول: “معرض الكتاب عودة حميدة وانطلاقة ثمينة بعد تحرير سوريا بأكملها”.

عودة الياسمين إلى الخيال
بدوره، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح في كلمته، أن السوريين ألهموا الدنيا بابتكار الأبجدية الأولى قبل آلاف السنين، وقد نهضوا من كبوتهم بقوة وإرادة كما ينهض الفارس، وكتبوا صفحات النصر بالسيف والقلم.
وأشار إلى أن سوريا عادت إلى نفسها وأهلها وإلى تموضعها في كتاب التاريخ وسردية الحضارة، وأضاف: “عادت ثورة شعب أبيّ يستودع الغضب تحت رماد الإحسان قبل أن يوغل في الصبر من دون أن يتجاهل التاريخ والذاكرة، عادت لتتوج الحقيقة هنا في معرض الكتاب بعد التحرير المبارك لتقول للقواميس إنها تملك اللغة ولتقول للقصائد إنها تملك البحور ولتقول للكتاب ما تقوله الدهشة للأطفال، وما يقوله التاريخ للأبطال، عادت سوريا وعاد الكتاب وعاد الشعر مثل الماء عذباً وعاد الياسمين إلى الخيال”.

الدورة الأكبر

يشار إلى أن المعرض المُقام في مدينة المعارض على طريق مطار دمشق الدولي يفتح أبوابه أمام الزوّار يوم غدٍ الجمعة حتى السادس عشر من الشهر الجاري يوميا من الساعة العاشرة صباحا حتى التاسعة مساء، مع توزيع دقيق للفعاليات الثقافية والمهنية في الأوقات التي ترتبط بحضور الجمهور من الطلاب والباحثين والعائلات، حيث تُخصص الفترات المسائية للقاءات الندوات الكبرى، بينما تُعنى الفترات الصباحية بأنشطة الأطفال وورشات العمل، وقد أمّنت محافظة دمشق باصات نقل مجاني يوميا لتسهيل وصول الزوّار إلى هذه التظاهرة الثقافية الكبرى، على أن تنطلق هذه الباصات من أربع محطات، هي: البرامكة مقابل سانا، والمدينة الجامعية على أوتستراد المزة، وساحة باب توما، وجسر الحرية.
تعدّ الدورة الحالية الأكبر من حيث حجم المشاركة وعدد الدول ودُور النشر، إذ تجاوز عدد الدُور المشاركة 500 دار من 35 دولة عربية وأجنبية، تعرض ما يزيد على 100 ألف كتاب في مجالات الأدب، التاريخ، العلوم، الفكر، والفنون، بينما تحلّ المملكة العربية السعودية ودولة قطر ضيفتي شرف عبر أجنحة وفعاليات ثقافية واسعة.
ويرافق المعرض برنامج غني بأكثر من 650 فعالية ثقافية متنوعة تشمل محاضرات، ندوات، جلسات حوارية، أمسيات فكرية، وورشات عمل علمية وأدبية، إضافة إلى فعاليات خاصة بالأطفال والشباب، وشهادات نُقّاد ومثقفين عرب وأجانب.
كما يتضمن البرنامج إطلاق أكثر من سبع جوائز ثقافية تشمل جوائز لأفضل الناشرين السوريين والعرب والدوليين، وجائزة أفضل ناشر شاب، وجوائز مخصّصة لكتب الأطفال، علاوة على فعاليات تتناول الخط العربي والفنون، إضافة إلى أسواق للكتب، وصالونات ثقافية تستضيف كبار المفكرين والمبدعين، وكذلك جائزة أجمل جناح، مع الكشف عن تفاصيل «جائزة أيام البرد».
ويوفر المعرض عدة أقسام مترابطة تشمل: صالونات ثقافية لاستضافة المحاضرات الكبرى والأمسيات الفكرية، وورشات عمل للأطفال والشباب لتعزيز ثقافة القراءة منذ الصغر، وندوات علمية وأكاديمية بالتعاون مع مؤسسات تعليمية، وأجنحة خاصة بالفنون والترجمة والتقنية وسبل نشر المعرفة.
وما يميز المعرض استضافته شركات متخصصة بالكتاب المسموع والرقمي، بالتوازي مع مشروعات تعمل عليها وزارة الثقافة، مثل مشروع «قصائد» لتحويل الشعر العربي إلى مادة صوتية، ومشروع «ديوان شعراء سوريا» الذي يُوشك على الانطلاق.

الوطن

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات