تخطى إلى المحتوى

كاف الجاع … القرية الغافية على كتف الجبل

بانوراما طرطوس- مها محفوض:
يرجع تاريخ قرية كاف الجاع إلى العهد البابلي و فيها معبد الاله بعل “كافي الجيّاع”, أما في السريانية تعني القرية المتكئة على الجرف الصخري. وتتبع هذه القرية اداريا إلى منطقة “القدموس” ممتدة على السفح الجنوبي و الشرقي لجبل “زغرين” وعند التقاء طرق “القدموس_مصياف” و “القدموس_الشيخ بدر”.
تتراوح الارتفاعات في القرية بين 747 متر عن سطح البحر في أخفض نقطة وهي “الوادي” وبين 1175 متر في قمة جبل القضبون أعلى قمة في المنطقة, وهذا ما أكسبها تنوعاً مناخياً بين شديد البرودة شتاءً على القمم الجبلية العالية, ومعتدل بارد ضمن القرية التي تحيط فيها الجبال وهذا لعب دوراً في حمايتها من الرياح, و بالنسبة لصيفها فهو معتدل الحرارة لطيف وكثيراً ما يتشكل الضباب في ساعات الصباح الباكر.
تقع القرية في أقصى الحوض الأعلى لنهر “المرقية” وهذا يفسر غناها بالمياه الجوفية والينابيع الكارستية الغزيرة, ومن ينابيعها “عين الجوز, عين سناد, عين المحمدية, عين الضيعة, وينابيع الحارة الغربية”, وغيرها, إضافة إلى الينابيع الصغيرة المنتشرة في الأراضي الزراعية, لذلك هي متفردة عن القرى المجاورة التي تعاني من قلة الينابيع.
كثرة الينابيع الصغيرة المنتشرة في الأراضي الزراعية ساهم في إكسابها غطاءً أخضر و تنوعاً في حاصلاتها الزراعية, وامتدادها على مساحات واسعة و ارتفاعاتها المختلفة ميزتها من حيث كميات الأمطار المتساقطة شتاءً هذا من جهة, ومن جهة ثانية الاستصلاح الواسع لأغلب الأراضي الزراعية, وتوافر الآلات الزراعية الحديثة بمختلف أنواعها وبشكل يغطي حاجة القرية و ما يجاورها من قرى كـ “الجرارات و الدراسات” وغيرها, أما في المناطق الشديدة الوعورة تستخدم الآلات الزراعية اليدوية البسيطة, بالطبع كل هذا ساهم في تنوع الزراعات فمنها شتوية بعلية تعتمد على الأمطار الشتوية و الربيعية وفي الآونة الأخيرة دخلت الزراعات المحمية بشكل لا بأس فيه لتأمين أنواع شتوية أو صيفية وبذلك لا يضطر الأهالي إلى شرائه.
تعتبر قرية كاف الجاع من القرى المكتفية ذاتياً نظراَ لتنوع حاصلاتها الزراعية وأيضاً بوجود الكثير من الحرف و المهن بعضها تراثي كصناعة أطباق القش و التي ما زالت قائمة حتى الآن بالإضافة إلى وجود مهن يعمل بها جميع أفراد العائلة الواحدة فكثرت ورشات الحدادة و النجارة و معامل البلاط والرخام, والكثير من ورشات البناء بكافة أشكالها, أيضا فيها معمل لصناعة المحارم و ورشات الخياطة وطاحونة حبوب ضخمة تعتبر الفريدة من نوعها في منطقة القدموس, ويجري الإعداد حالياً لبناء فرن آلي يغطي حاجة القرية بل المنطقة من الخبز.
ترتفع في القرية نسبة المتعلمين حتى أنها تكاد تخلو من الأمية, حيث يوجد في القرية ثلاث مدارس حلقة أولى و ثانية ومدرسة ثانوية وحضانات و رياض أطفال كلها تستوعب أبناء القرية وعدد كبير من القرى المجاورة, كما أن نسبة الطلاب و الخريجين الجامعيين فيها مرتفعة جداً و من اختصاصات مختلفة, وفي كل عام هناك متفوقين و أوائل على مستوى المحافظة من أبناء القرية, كما أن عدد من الخريجين حصلوا على بعثات إلى خارج القطر ليكملوا تحصيلهم العلمي ثم عادوا لتقديم خبراتهم بما يفيد وطنهم.

مها محفوض

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات