تخطى إلى المحتوى

جوق النسور … ملتقى عشاق الطبيعة

بانوراما طرطوس- مها محفوض:

كان ولا يزال جوق النسور يشكل ملجأ طبيعيي للحماية من العوامل المناخية المختلفة، ولأهالي قرية “كاف الجاع” والقرى المجاورة من مزارعين ورعاة وصيادين الكثير من الذكريات والقصص عنه.

وهذا الجوق هو جرف صخري يمتد حوالي خمسمائة متر من الشرق باتجاه الغرب يشرف على قرية “كاف الجاع” ويرتفع عن سطح البحر مايزيد عن ألف وخمسين متراً ويشكل جداراً صخرياً ينحدر بزاوية تسعين درجة على الأطراف الجنوبية لجبل “زغرين”.

تنتمي صخور الجرف إلى فترة الحقب الثالث الجيولوجي وتتوضع على شكل طبقات، ومنذ نهوضها نتيجة الحركات البنائية الإلتوائية وانكشافها فوق سطح البحر بدأت تتعرض لعوامل الحت المختلفة وقد أثر بها بشكل كبير عمل الرياح وعمل المياه المتجمدة التي تتغلغل في شقوق الصخر وتعمل على تفتيت الطبقات الصخرية اللينة بسرعة أكبر من القاسية مما نجم عنه عبر الزمن تجويف ضمن الجرف يسمى محلياً باسم “الجوق” يصل في بعض المناطق إلى عمق أكثر من مترين تاركاً شرفة ترتفع عن الأراضي المجاورة حوالي خمسة إلى سبعة أمتار تتباين من منطقة إلى أخرى، ويطل هذا الجوق على عدد من القرى مثل “كاف الجاع” و”السلورية” و”تلة” و”عين قضيب” في مشهد يجذب محبي الاكتشاف والسياحة الطبيعية.

جوق النسور هي تسمية قديمة جداً أطلقها الأهالي على هذا التجويف الممتد على طول الجرف وذلك نسبة إلى وجود أنواع من الطيور الجارحة تبني أعشاشها في الأعلى كالبواشق والنسور الصغيرة والتي تسمى هنا “بوصوي” نسبة إلى طبيعة الأصوات الصادرة عنها، وللوصول إلى الجوق يبدأ الطريق من الحارة الغربية بالقرب من منازل حجرية قديمة جدا ويتدرج صعوداً بشكل ضيق شديد الانحدار قام القرويون منذ القدم بنحته في الصخور على شكل مدرج يعرف باسم “مدرج الحارة الغربية” لتسهيل وصولهم إلى أراضيهم الموجودة في أعلى الجبل، وفي الماضي كانت قريتنا معقلاً لثورة الشيخ “صالح العلي” وهذا ما عرضها لهجومات الفرنسيين المتكررة وحرقها مرتين لذلك وفي تلك الفترة شكل الجوق مكانا محصنا للأهالي لحماية أرزاقهم ومواشيهم خوفا من اعتداء الجنود عليها.

ومن الملاحظ باستمرار لجوء طيور الحجل إلى بعض أجزائه بهدف حماية صغارها من أي خطر يتهددها، وبحكم قرب منزلي من هذا الموقع أشاهد الكثير وبشكل يومي مجموعات من الشباب والشابات ممن يحبون الإطلالات الجبلية شديدة الارتفاع والطرقات الوعرة وقد أحضروا معهم ما يلزم لنزهاتهم من مأكولات ومشروبات شعبية كالمتة والشاي وغيرها قاصدين الاستمتاع بالإطلالة على مناطق وقرى عدة وأيضا على جبال “لبنان” المكسوة بالثلوج مستمتعين بهدوء ونقاء المنطقة ومبتعدين عن ضوضاء الحياة العصرية.

 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات