تخطى إلى المحتوى

“سنديانة جباب”… الشجرة الحارسة

بانوراما طرطوس- مها محفوض:

هي من نوع السنديان المعمر دائمة الخضرة ويزيد عمرها عن ثلاثمائة عام، ترتفع حوالي سبعة أمتار أما جذعها فيتكون من أربعة فروع تشكل ما يشبه مظلة طبيعية تغطي مساحة كبيرة، وتبعد الشجرة عن مدخل قرية “الدي” مسافة تقدر بحوالي ستمائة متر فقط، وهي موجودة في أعلى هضبة مرتفعة تقل فيها الأشجار والغطاء النباتي عموماً وبالأساس تعرف تلك المنطقة وما يجاورها باسم جرد القدموس وهذا ما جعل من الشجرة نقطة مرئية من مسافات بعيدة، وتتميز منطقة السنديانة هذه بإطلالاتها المتنوعة على عدة اتجاهات فمن جهة الغرب تطل على “وادي جهنم” حيث يظهر من خلال الوادي البحر وأيضا جزء من مدينة “بانياس” وريفها أما من جهة الشرق تطل على جبل “المولى حسن” الذي يرتفع ألف ومئة وأربعون مترا عن سطح البحر وجبل “زغرين” البركاني في قرية “كاف الجاع” والذي يرتفع ألف ومئة وعشرون مترا بالإضافة إلى إطلالاتها على أجزاء من ريف مدينة “جبلة” وأطراف من ريف مدينة “حماه” .

المنطقة بأكملها تسمى “الجباب” حيث يوجد على بعد أمتار قليلة من السنديانة وأيضا على القمة القريبة المقابلة لها عدد كبير من الآبار “الجباب” المحفورة في الصخر وهي آبار قديمة يعتقد أنها كانت تستخدم كمخازن لتعتيق الخمر في الفترة الكنعانية حيث كانت المنطقة مليئة بكروم العنب ومنها يصنعون مؤونة الخمر، ويدل على ذلك أيضا وجود معاصر عنب قديمة وهي عبارة عن “بواطيس” حجرية قديمة جدا وسميت “باطوس” نسبة إلى إله الخمر “باخوس”.

بالإضافة إلى الآبار القديمة تكثر في المنطقة المجاورة لسنديانة “جباب” الصخور الكلسية ذات الأشكال المتعددة والتي أكسبت المنطقة جمالا وتميزا عما يجاورها ومن هذه الصخور صخرة تسمى “المائدة” أو “موائد الشيطان” كما تكثر أيضا الجروف والشقوق والخدوش بالإضافة إلى وادي سيلي تجري مياهه شتاءً وهو ملفت للنظر بروعة أشكاله التضريسية، وعلى بعد أمتار قليلة من الشجرة توجد “هوّة جباب” الناتجة عن انهيار لسقف أحد المغاور الكارستية التي تكثر في ريف القدموس بشكل عام وأكثر ما يميز هذه المغارة هو أشكال الصواعد والنوازل فيها، والحقيقة أن الآبار و الهوّة والأشكال التضريسية في تلك المنطقة جعلت منها مقصدا لمحبي المسير ورحلات استكشاف الطبيعة وقد كانت شجرة السنديان بمثابة نقطة تجمع واستراحة واستمتاع بجمال ما يحيط بها من مناظر طبيعية، وهنا أذكر أنه في إحدى المرات قابلت أحد الأشخاص من زوار المنطقة وقد شبه تلك الشجرة المنفردة بأنها تقف كحارسة للآبار والمغارة والوادي وحتى اللآن مازال يطلق عليها لقب “الشجرة الحارسة”.

 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات