تخطى إلى المحتوى

النمرية.. سحر لم تعبث بها يد إنسان

بين صعودك جبال ونزولك وديان ، وتمتعك بمناظر لم تشاهد بجمالها من قبل ، وعلى بعد 34 كم شمال شرق طرطوس ، تطأ قدماك على أرتفاع مايقارب 575 متر ،قرية النمرية التابعة إداريا لمنطقة الشيخ بدر والتي يبلغ عدد سكانها ما يقارب ألفي نسمة ، تستقبلك هذه القرية التي يقدر عمرها 350 عام بأشجار التين و الزيتون والرمان والعنب ، بالإضافة لبعض المحاصيل المتنوعة التي يزرعها سكانها لمؤنهم الشتوية والصيفية ، كالحنطة والشعير وبعض البقوليات والدخان ، رغم أن أغلب سكان هذه القرية هم من الموظفين ورجال الجيش العربي السوري ،إلا إنهم لم يهجروا أرضهم لتبقى خصبة خضراء ، بالإضافة إلى تربية البعض منهم للمواشي كالأبقار والأغنام والدجاج ، وهناك قلة ممن يربون عصافير الزينة بقصد التجارة بها ، ما يميز هذه القرية عن غيرها وجود مغارة لم يتم أعتمادها بأنها أثرية بحجة إنها تشكلت نتيجة العوامل الجوية ، ومايميز المغارة الضخمة المحفورة تحت الأرض ، والتي تحيط بها غابة من الصنوبر والكينا والأكاسيا ، وجود الصواعد والنوازل التي نحتت صخورها بقطرات المياه منذ عشرات آلاف السنين ،لتشكل أيقونة إبداعية قل نظيرها في العالم ، فهي باردة صيفا ودافئة شتاءا ،يوجد داخل المغارة فتحة في أعلاها (دهليز ) تستطيع الدخول به لعدة أمتار مشيا على الأقدام ، ثم يبدا هذا الممر بالتضيق ليستحيل متابعة الدخول به ، لعله يحمل سرا لا أحد يعلمه ، ويتكهن أهالي القرية بإنه كان ممر بين جبلين لوجود فتحة ثانية في واد ثاني ،ربما كانا متصلين ،كما يوجد دهليز آخر أول مدخل المغارة أيضا متجها نحو وادي آخر تستطيع الدخول به لعدة أمتار ثم يضيق إلى حد لا تستطيع المتابعة به، وتقابله فتحة ثانية في واد آخر ، يسمي أهالي القرية هذه المغارة (الحدية) وكما يسمونها (مغارة الدرة ) ويقول أهل القرية عن سبب هذه التسمية ، بأن هناك داخل المغارة عدة أجران متشكلة من نحت قطرات المياه للصخور في وسط وأسفل وجوانب المغارة ، وما أن تمسح النساء لأثدائهن من تلك المياه حتى تدر أثدائهن حليب لترضع أطفالها من جديد ، وحده الخفاش من يسكنها في أعالي سقفها ولا يوجد بها ولا أي نوع من الحشرات وما شابه ، هي مغارة تحمل في طياتها الكثير من المعاني والمناظر التي لن تكل ولن تمل من التحديق بها لدهشتها ، وكانت في الزمن القريب ملاذا لثوار الشيخ صالح العلي الذين كانوا يجاهدون ضد الأحتلال الفرنسي ويخبئون أسلحتم بداخلها ، وربما يكون مطلب أهل القرية الوحيد الأهتمام بهذه المغارة من قبل وزارة ومديرية السياحة ووضعها ضمن خطة تحسينها وربما أستثمارها سياحيا ، رغم إن( السياحة) قد صورت ريبورتاج صغير تشجيعا للمغارة سياحيا لمدة دقيقة واحدة ، إلا أنه غير كاف ،والقرية مخدمة بالطرق الرئيسية والزراعية المناسبة لظروف طبيعتها ، وفيها شبكة هاتف ومياه وكهرباء ، وكغيرها من قرى الساحل تعاني من المياه صيفا رغم وجود بئر داخلها يضخ للقرى المجاورة ، كما توجد بالقرية عدة غابات تمت زراعتها ببعض الأصناف المناسبة لطبيعة القرية كالسنديان والصنوبر والسرو والكينا ، وتم بناء جامع ومبرة للأفراح والأتراح على نفقة أهالي القرية ، كما يوجد تجمع مدرسي للمراحل الثلاث هو الأقدم بالمنطقة رائع ضمن سور واحد تحيطه أشجار الكينا والصنوبر ، تستحق القريةزيارتها للأطلاع على طبيعتها وطبيعة مغارتها وطبيعة سكانها المرحبين لضيوفهم ، وفي الختام لا يسعنا سوى شكر الأستاذين تاج الدين حسن و علي محمد سليم لتزويدنا بالمعلومات وطبعا لاننسى أهل القرية لحسن ضيافتهم وكرمهم .

بانوراما طرطوس- عادل حبيب- الوحدة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات