أخي المواطن… من أين لك هذا؟

*غانم محمد

أنت موظف من الفئة الأولى, وراتبك بحدود (70) ألف ليرة سورية, تزهو في بيت ملك (والملك لله), وزوجتك موظفة أيضاً, وتقبض مثلك (دقوا ع الخشب) ولا أقساط قروض ولا جمعيات عليك, أي أنك تقبض  (ثروة) مطلع كل شهر!

اشكر الله , وتحدّث بـ (نعمة الراتب) عليك… تذكر أنّ هناك أسرة تعيش على راتب منخور بالقروض والأقساط , ولربما في بيت مستأجر أيضاً!

لم ولن يسألك أي مسؤول: كيف تعيش؟

يخاف إن سألك أن يصحو (إحساسه بك) فلا يستطيع بعدها أن ينام…

وربما يبرر لنفسه (المسؤول) عدم السؤال, ألا يفتّق لك جراحاتك, وبالتالي هو يفعل (الصمت) من أجلك..

يقول جبران خليل جبران (يقولون لي إذا رأيت عبداً نائماً لا توقظه, فربما يحلم بالحرية, وأنا أقول لهم : بل أوقظه وأحدثه عن الحرية).

نحن في (جريدة الوحدة) سنفعل ذلك, سنوقظ وجعكم لنتحدث وإياكم فيه, علّنا ننجح بتحريك الهمم الراكدة, ونزحزح الوجع عن موضعه ولو قيد أنملة!

لا يكفي أن نظهر (التعاطف) معكم, ولن نفرد أمامكم مواجعنا, فنحن وإياكم يكفينا ما فينا…

تحت هذا العنوان (أخي المواطن… من أين لك هذا؟) سنتعلم من هذا السوري الجبّار معنى الإصرار, والقدرة على الحياة مع أنّ كل ما حوله يدفعه إلى القنوط وإلى الموت..

هذا الإنسان السوري العظيم قيمةً لا إكراهاً, الصابرُ حلماً وإيماناً, لا خنوعاً ويأساً, كان وسيبقى معلّماً في مدرسة الحياة, هو ذلك العجوز الذي وقف في محراب عزاء ابنه الشهيد قائلاً: من جاءني معزياً بـ (حسن) فقد أخطأ العنوان, ومن جاءني مباركاً شهادته فاليوم عرسه….

هذا الإنسان المعلم لا تقهره صعوبات, ولا تذله ظروف طارئة… نعم, يتألم, يتضايق, وتضيق به الحياة, لكنه لا يستسلم, لا يطارد سراباً.. يمسح عن جبينه عرقه, ويمضي إلى تحدٍّ جديد…

هذا الإنسان المعلم هو تلك (السيدة المدبرة) التي استطاعت توزيع (فروج واحد) على ثلاثين يوماً, هي التي ادعت أنها لا تحبّ الفروج من أجل أن يأكل ابنها القطعة الوحيدة التي وضعتها في الطبخة… هي نفسها التي تخلّت عن أصابع (الحمرة) والكحل مدعية أنها اقتنعت أخيراً أن ما منحها الله إياه من جمال لا يمكن تزيينه بما صنع البشر!

هذا الإنسان(المعلّم) هو الذي راح يخبئ (حبّة شوكولا) ضيافة من صاحب مناسبة وزميل له في العمل, ليطبق عليها أصابعه ويضع يده خلف ظهره ويقول لابنته الصغيرة (احزري … شو معي؟)

هذا الإنسان, المعلم, القوي, المؤمن, الصابر, الحالم, الموجوع, هو بوصلتنا, ولن نخطئ التوجه إليه، هو مبتدأ وخبر كل تعابيرنا, هو العنوان لكل تقاريرنا الصحفية, نتعلّم منه, ونحاول مساعدته آملين أن يلقى صوته أذناً تعرف قيمة نبرته, وقلباً يستوعب أوجاعه…

تجارب سورية كثيرة سنمر عليها, نحاول دعمها ونقلها من مكان إلى آخر من أجل أن تعم المنفعة…

تجارب ولدت من رحم المعاناة, ارتدى بعضها ثوب (النكتة) فأثمرت ضحكة وحلاً..

بالتأكيد, هناك حالات (يأس) لكن العنوان الأبرز هو إيجابية الإنسان السوري وهذا ما سنسلط الضوء عليه بدءاً من مطلع العام الجديد..

سنحاول أن نصل إلى الجميع, ومن تهنا عن عنوانه نأمل أن يأتي إلينا..

بانوراما سورية- الوحدة

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات