تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
لا صحة لانعقاد لقاءات أمنية وعسكرية سورية – تركية في «حميميم» … موقف دمشق معلن تجاه ملف «التقارب» وأ... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بصرف منحة بمبلغ 300 ألف ليرة للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين الجيش يقضي على عدد من الإرهابيين ويدمر طائرات مسيرة في عدة مناطق المقداد يبحث مع وزير خارجية الإمارات تعزيز العلاقات السورية-الإماراتية في مختلف المجالات أمر إداري بإنهاء استدعاء الضباط الاحتياطيين وإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء لصف الضباط والأفراد الاحتياطي... الرئيس الأسد يبحث في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا العربية... الرئيس الأسد يزور طهران ويقدم التعازي للسيد الخامنئي باستشهاد الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حس... الرئيس الأسد يبحث مع ممثلي صندوق التعاضد الاجتماعي والتنمية التجربة التنموية للصندوق في ظل تحديات اق... مجلس الوزراء يستعرض واقع تسويق موسم القمح ومتابعة تأمين مستلزمات استلام المحصول في المراكز الحكومية ... المقداد ولافروف يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة وتعزيز التعاون الثنائي

مكافحة الفساد تبدأ بمكافحة أسبابه

*عبد اللطيف عباس شعبان  / عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

أضحت الكثير من الممارسات التي يراها البعض شكلاً من أشكال الفساد، بمثابة حاجة مشروعة لازمة اجتماعياً واقتصادياً، وواجبة التلبية للعديد من أطرافها، وغدت عرفاً اجتماعياً سائداً ومتداولاً علناً، يكاد من الجائز تصنيفه بأنه فساد مشروع اجتماعياً، رغم عدم تشريعه قانونياً، وعدم الرضا عنه ضمنياً، إذ ما هو إلا نتيجة لتشريعات وإجراءات وممارسات سابقة، ما جعل من الخطأ مكافحته من وجهة نظر الكثيرين، لا بل أن السلطات الرقابية تغض النظر عن الكثير منه.

والأمثلة على ذلك كثيرة، منها:

  • المواطن الذي يحصل على حصته القانونية من المواد المدعومة تموينياً كالسكر أو الرز أو الخبز أو المازوت أو أية مادة مقننة بالسعر المدعوم (المنخفض بقيمة كبيرة عن السعر الحر للمادة نفسها حال توفرها في السوق، والمنخفض بقيمة أكبر حال قل توفرها)، ولكنه فعلياً لا يستهلك كامل الكمية أكان لعدم حاجته الفعلية لها، أو لأنه يرى من مصلحته بيع جزء منها للحصول على حاجة أخرى بثمنها، يراها أكثرة ضرورة له، ما يدفعه لأن يبيع الكمية التي يمكنه الاستغناء عنها بسعر يعادل أضعاف سعرها التمويني، لتاجر يحقق ربحاً إضافياً على ما دفعه شراءً، ويبيعها بدوره لمستهلك آخر يحتاج استهلاك كمية أكبر من مخصصاته، وربما يبيعها لصاحب منشأة يستخدم هذه المواد في مدخلاته الصناعية، والطامة الكبرى حال باعها لمهرب يشحنها لخارج القطر.
  • أصحاب المخابز الذين يستلمون مخصصاتهم من الطحين والمازوت والخميرة بسعر مدعوم مخفض كثيراً عن السعر المتداول به في السوق، ما يدفع بعضهم لئلا يستخدموا قسماً من مخصصاتهم في الإنتاج – لأي سبب كان تحت حجة وأخرى – ويبيعونها لتاجر بسعر يزيد كثيراً عن سعر الشراء، ما يحقق لهم ربحاً أعلى بكثير مما لو تم تصنيعهم لها، وبالتالي فإن من يحتاجون كميات إضافية من مستهلكين عاديين أو أصحاب منشآت أخرى،  سيؤمنون حاجتهم من فائض غيرهم الذي سيشترونه بسعر أقل من السعر الحر له حال توفر في السوق.

والحال نفسها بالنسبة لأصحاب المنشآت الزراعية والصناعية وأصحاب السيارات العامة والخاصة، الذين يحصلون على الوقود المدعوم، بما يفيض عن استخدامهم الفعلي له، ومثلهم أولئك المواطنين الذين يحصلون على السلل الغذائية والمعونات العينية من مفروشات وغير ذلك، وعلى كميات مقننة من المواد العلفية والسماد والبذور والاسمنت، بما يفيض عن حاجتهم الضرورية الفعلية، ما يدفعهم لبيع الفائض لتجار يسوقون هذه المواد، عدا عن أن الفارق السعري الكبير المغري بين سعر شرائها وسعر بيعها، قد يدفع بعض العاملين في توزيع المواد المدعومة والمقننة للتلاعب في فواتير الكميات الموزعة، ما يمكنهم من بيع كميات للتجار، كل ذلك يترتب عليه أن تكون بعض المواد المقننة متوفرة في السوق سراً أو علناً بأسعار مختلفة حسب الزمان والمكان، وأمام أعين الرقيب، في وقت قد تكون غير متوفرة كاستحقاق تمويني، ما يجعل بعض المواطنين يستغربون وجودها في السوق بأسعار عالية ودوما، ومحدودية وجودها تموينياً في أوقات محددة، وما تم من مخالفات تموينية لم يكبح جماح الظاهرة، فما من رادع قانوني يمنع بيعها لمن لديه إضافة من المستهلكين، ولا من رادع أخلاقي يمنع بيعها لدى المنتجين، ومن غير الجائز منع محتاجيها من شرائها بأي سعر يقبلونه.

صحيح أن بعض المواطنين المستهلكين استفادوا بشكل غير مباشر مما باعوه من مخصصاتهم، ويرى البعض (بما في ذلك بعض المسؤولين) أن هذا من حقهم، ولكن المنتجين / صناعيين أو زراعيين / الذين استفادوا من بيع جزء من مخصصاتهم، تسببوا بضرر كبير أصاب العملية الإنتاجية السلعية، وكذلك تضرر الذين لم تكفهم مخصصاتهم أو اضطروا لشرائها بسعر أعلى، والمستفيد الأكبر هم التجار الذين تداولوا هذه المخصصات، إذ حققوا أرباحاً عالية خسرتها الميزانية العامة، من حصة الدعم المخصص منها.

هذا الدعم الذي كان من الأصوب والأجدى أن يخصص بطريقة أكثر فاعلية وهي الدعم النقدي لا العيني، خاصة وأن ذلك سهل جداً أكان الدعم بنسبة واحدة لجميع المواطنين، أو بنسب مختلفة حسب تصنيف شرائحهم / محتاج لتدني دخله – متوسط الحاجة لتوسط دخله – غير محتاج لارتفاع دخله /  وحسب تصنيف معتمد للمنشآت حسب أنواعها وحجمها، خاصة وأن مبلغ الدعم النقدي ممكن التوزيع شهريا وفق الاستحقاق على البطاقة الذكية من معتمدين مقيمين في كل بلدية، مع جواز تعديل استحقاق كل أسرة أو منشأة، في ضوء مستجدات معينة يقتضيها التصنيف المعتمد.

لقد أثبتت الوقائع أن الدعم العيني يؤسس للسوق السوداء، ويسبب هدراً كبيراً في الميزانية العامة، فلماذا تتهرب السلطات الرسمية من الإعداد لاتخاذ إجراءات تنفيذ الدعم النقدي، فلتحضِّر لتنفيذ هذا الدعم كي يتاح للمستهلكين والمنتجين التكيف بالدعم النقدي وشراء حاجتهم من السلع دون انتظار، ولتصب جهدها لمكافحة التهريب والغش والاحتكار وغلاء الأسعار.

البعث

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات