السيارات المستعملة تحولت إلى محافظ إدخار وأسعارها في ارتفاع مستمر

طرطوس-محمود إبراهيم- ربا أحمد:
لا شيء يحكم السوق إلا العرض والطلب ويظهر هذا الأمر جلياً في أسواق السيارات المستعملة ويعزز هذا المشهد حالة ندرة السيارات الجديدة التي ترد إلى الأسواق، الأمر الذي أدى إلى ارتفاعات غير مسبوقة بأسعار المستعمل رغم تقادم الزمن عليه.
عرض وطلب:
في المنطق العام اليوم والكلام للتجار قلة العرض يرفع الأسعار فالتاجر الذي كان في معرضه ٣٠ سيارة، اليوم لديه ٣ سيارات والنتيجة هي ارتفاع كبير وصل إلى أضعاف السعر الحقيقي دون ضوابط،، فبعض السيارات بلغت قيمتها ٨٠٠ مليون وأخرى ٥٠٠ مليون ليرة، وهذا يشتري وهذا يبيع وكأنك في عالم آخر لن يكرره الزمن.
الحل بفتح الاستيراد:
التجار يؤكدون أن لا حل إلا بفتح باب الاستيراد لضخ سيارات جديدة وبكميات كافية ليعيد للسوق توازنه ويحدث هبوطاً في أسعار السيارات القديمة، فمثلاً عندما سُمِحَ سابقاً باستيراد أجزاء السيارات وإعادة تجميعها في سورية، أدى ذلك إلى إحدث فرقاً لا بأس به بأسعار السيارات القديمة، ولكن توقفها أدى إلى ارتفاع أسعار السيارات الجديدة بمستويات كبيرة وصلت إلى ٣ أضعاف أسعارها الأصلية.
فالسيارة الصينية الجديدة التي كانت تباع بـ ٧٠ مليون ليرة، وصلت اليوم إلى حد ٢٠٠ مليون ليرة، والسيارات المستعملة أيضاً تأثرت بهذا الارتفاع، بزيادة بلغت ٢٠ _ ٣٠ مليون ليرة، على اعتبار أن المواطن لا يبيع سيارته إلا لظرف طارئ وتحت ضغط الحاجة الماسة لمبالغ كبيرة، ذلك أن سعر السيارة في ازدياد، ومن يبيع لن يكون بإمكانه أن يشتري سيارة بنفس المستوى، كما أن السيارة تشكل أحد أشكال الادخار للمواطن.
المزادات ثبتت الأسعار:
وأشار العديد من التجار إلى أن المزادات العلنية التي تعلن عنها الجهات العامة لبيع سيارات تساهم في تعزيز الاتجاه برفع الأسعار نتيجة الأرقام الفلكية التي بيعت فيها السيارات وجعلت أسعار السوق في ازدياد، وأصبح سعر السيارة الصغيرة الكورية يصل إلى ٥٠ مليون ليرة وما فوق، والسيارة التي عمرها ٢٠ سنة ومستهلكة تصل إلى أكثر من ٢٥ مليون ليرة دون سبب حقيقي يذكر مع تكرار التحميل على شماعة ارتفاع سعر الصرف.
وهو الأمر الذي أكده تجار السيارات الزراعية كالبيك آب والشاحنات الصغيرة التي بات سعرها كوزنها وكأنها عملة نادرة.
تحول في أدء السوق:
ولكن من يُسَعِّر ومَن يرفع الأسعار ومن يراقب؟ الجواب وللتجار أيضاً “لا أحد” فالسوق يتأثر بسعر الصرف، والتاجر الذي كان يستجدي الزبون ويبيع بالتقسيط سابقاً لأنه كان لديه عشرات السيارات، اليوم لا يبيع أكثر من سيارة في الشهر أمام ضعف القدرة الشرائية، ليعود مجدداً ويبحث عن سيارة بمواصفات مقبولة (ميكانيك) لا بأس به، وبالتالي تعود الدائرة إلى مكانها الأول وهي العرض والطلب المحكوم بسوق متغير لم تعرفه أسواق العالم بأسره.
النقل خارج منطق السوق:
من جانب آخر ولدى الحديث عن العوائد التي تجنيها الخزينة العامة جراء ذلك وهل لارتفاع أسعار السيارات أثر في زيادة حجم الرسوم التي تجبى لقاء تلك العمليات، وهل لمديرية النقل دور يرجى فيما يتعلق بجانب السعر؟
عن هذا تحدث المهندس محمد يونس مدير النقل في محافظة طرطوس (للثورة) أن لكل مركبة جديدة مستوردة شهادة جمركية تتضمن الأوراق الثبوتية المتعلقة بها والتي على أساسها يتم تحديد قيمة المركبة الفعلية.
اما بالنسبة للمركبات المصنعة والمجمعة محلياً فإن تحديد قيمتها يعتمد على الشهادة الجمركية والفاتورة المرفقة بشهادة المنشأ.
وعلى هذا فإن القيم المادية المحددة في كلا الحالتين هي قيم ثابتة لا شأن لها بأسعار السيارات المتداولة حالياً، وتحصيل الرسوم يتم في حالتين، الأولى هي رسوم ما يسمى نقل الملكية (الفراغ) وهذا يتم وفق القيمة وسنة الصنع، والحالة الثانية هي رسوم تجديد الترخيص (ترسيم سنوي) الذي يتم بناء على نوع وفئة وسعة المركبة وكلما ازدادت السعة ازدات الرسوم المحصلة تبعاً لها.
ونوه يونس إلى أن مديرية النقل لا تعترف سوى بالعقود المبرمة لديها سواء أصالة أو وكالة، وأيضاً الوكالة المسجلة لدى كاتب العدل وكل ما يخالف ذلك لا يعترف به نهائياً.
بورصة متنقلة:
بالنهاية نجد أن اقتناء السيارة في هذه المرحلة لم يعد حاجة بحد ذاتها بالنسبة للبعض، بل تحولت إلى وسيلة لتوظيف الأموال والمدخرات، في ضوء الارتفاعات المستمرة التي تشهدها الأسعار في كل الأسواق وليس في سوق السيارات فحسب، فهي الآن رأس مالهم الحقيقي الذي يملكونه في لغة السوق الدارجة.

بانوراما سورية-الثورة أون لاين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات