الإيجابية.. هل تنتقل بالمخالطة والمجالسة؟

دينا عبد

يقابل الإنسان العديد من الشخصيات المختلفة، التي يكون لكل منها تأثير سواءً إيجابياً أم سلبياً، فلا يمكن العيش من دون محيط اجتماعي، فالعلاقات الشخصية خاصة مع الأشخاص الإيجابيين من شأنها أن تثري الإنسان ثقافياً وفكرياً، الأمر الذي يدفعه إلى مزيد من النجاح والاستقرار في حياته.
فبعد تجارب عديدة، قررت عواطف (الموظفة) انتقاء صديقاتها «الإيجابيات» حسب وصفها، لأنها تجد أن الصديق الإيجابي يدفع من حوله لتحقيق النجاحات في الحياة، مؤكدة أن النتيجة التي توصلت إليها أدخلت إلى نفسها الراحة، خاصة بعد تجاربها السابقة مع العديد من الأشخاص السلبيين، الذين لم تكتسب منهم سوى الإحباطات المتتالية وخيبات الأمل.
وهنا نسأل: الإيجابية هل تنتقل بالمخالطة والمجالسة؟ فعندما نواجه في حياتنا أشخاصاً إيجابيين نراهم يحفزون من حولهم بتصرفاتهم أو مشاعرهم، فمثلاً عندما يتحدث شخص عن موقف جميل أو مشاعر سعيدة أمامنا تنتقل العدوى مباشرة لمن يستمع له سواء أكان في المنزل أم العمل، المدرسة أو حتى الجامعة، وفي مواقع التواصل الاجتماعي هناك من يبث طاقة إيجابية بكتابته وثقافته لمن يقرأ منشوراته، وعلى العكس تماماً هناك أشخاص سلبيون ينقلون فيروس أو عدوى السلبية إلى الآخرين.
ردينه طالبة جامعية تخصص لغة عربية ترى أن الإيجابية تنتقل بالمخالطة والمجالسة، وتسرد لنا عن أحد زملائها في المكان الذي تعمل فيه فتقول: لدي زميل بمجرد دخوله المكان الذي نعمل به يبث طاقة إيجابية، لا أبالغ بالقول، نفتقده إن تأخر أو تغيب عن العمل لأنه يتحلى بروح جميلة، لا يعني ذلك أنه لا يواجه مشاكل أو ضغوطاً في حياته، ومع هذا نراه متفائلاً حتى إن طريقة تفكيره وتحليله للعديد من المواقف بسيطة وعملية، أعتقد أنني بدأت أتعلم منه هذه الإيجابية.
بينما تصف رؤى مواقع التواصل الاجتماعي بأنها إحدى وسائل المخالطة الإيجابية إن رغب الإنسان، فمخالطة المثقفين جانب إيجابي وهادف لتطوير القدرات وزيادة الكم المعرفية، بحيث يكون التصحيح والحوار واضحين وبناءين.
بينما ترى د. غالية أسعيد- اختصاصية الصحة النفسية أنه أصبح من الضروري جداً وجود الأشخاص الإيجابيين في حياتنا لما يقدمونه من دور مهم في تقوية أواصل أفكارنا، لأن مجرد طرح الحديث معهم أو مشاركتهم في أصوات أفكارنا، هم حكماً سوف يفتحون لنا آفاقاً جديدة واسعة ومختلفة مليئة بالتفاؤل والرضا، لذا كان وجود هؤلاء الأشخاص في حياتنا مهماً ومستعجلاً، فيما يعدّ خبير التنمية البشرية م. محمد خير لبابيدي أن الإنسان ابن بيئته، وهو بشكل أو آخر صورة عنها، فابن البيئة الإيجابية المنتجة إيجابي بطبعه والعكس بالعكس، لذا من هنا تنبع أهمية أن يحيط الإنسان نفسه بالإيجابيين المنتجين المتفائلين، لأنه سيتأثر بهم ويصبح مع الوقت شبيهاً بهم وصورة عنهم، كما أن عليه وعلى الدرجة نفسها من الأهمية أن يتجنب السلبيين واليائسين وأهل الشؤم والتشاؤم كي لا يتأثر بهم ويصبح مع الوقت منهم.
فالإنسان كائن اجتماعي يؤثر فيمن حوله ويتأثر بهم، وقيل في المثل الشائع: « قل لي من تعاشر أقل لك من أنت»، ومن هنا ينصح خبير التنمية البشرية كل من يعاني من مشاكل نفسية، ويشعر بالإحباط أو اليأس أو فقد الإحساس بجمالية الحياة، بأن يبحث عن محيط جديد، آفاق جديدة، أشخاص جدد يتحلون بالإيجابية والأمل وحب الحياة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات