إنها سورية…

حسن النابلسي

لعل ما عكسه المشهد العام للانتخابات الرئاسية يعبر بوضوح عن تطلعات الشعب السوري لمستقبل واعد، ويدشن لمرحلة تنموية متجددة قوامها التجديد المستمر.

إدراك السوريين لمعاني هذا الاستحقاق وإجرائه في موعده، يعني فيما يعنيه أنهم مدركون لضرورة استقرار بلد عانى ما عاناه على مدى عقد من الزمن، وأن هذا الاستقرار هو القوام الأساسي للنهوض التنموي.

لقد أثبت السوريون أنهم أكفياء لجهة تحديد مصير بلادهم بعيداً عن أية تدخلات خارجية، وأنهم أهل للنهوض بسورية المتجددة.. منطلقين بذلك من مبدأ “أن الوطن لا يبنى إلا بسواعد أبنائه”، رغم ما واجه ويواجه اقتصادهم الوطني من تحديات ليست بالقليلة.

الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع يؤكد إصرار السوريين على الاعتماد على استثمار موارد بلادهم الغنية ليس بثرواتها الطبيعية ومناخاتها الاستثمارية في المجالات كافة، وإنما برأس المال البشري، أيضاً، القادر على رسم مسارات النمو على جميع الصعد.. لم لا وإنجازات السوري تملأ المعمورة سواء على المستوى الاقتصادي والإنتاجي أم على الصعيد العلمي والفكري؟!

إنها سورية.. مهد الحضارات واقتصاد المشرق.. والتاريخ يشهد.. بدءاً من مملكة أوغاريت “رأس شمرا” التي قدمت للبشرية الأبجدية الأولى.. مروراً بظهور الزراعة في سورية منذ تسعة آلاف سنة قبل الميلاد.. وليس انتهاء باكتشاف الإنسان السوري منذ القدم لإمكانية نمو المئات من النباتات الجديدة من البذور، واكتشافه لأسرار صناعة المعادن وإمكانية استخدام البرونز والنحاس.. وبالتالي فإن مشهد اليوم لم يأت من فراغ بل من ثقافة موغلة بالقدم تؤكد مدى الوعي والإدراك السوري لأهمية بلادهم وتاريخها العريق من جهة، ولضرورة التصدي لأي مخطط خارجي يستهدف مقدرات بلد طالما كان هدفاً لكل طامع بها من جهة ثانية.

بانوراما سورية-البعث

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات