تعرّف على مبدع أضخم الأعمال البانورامية النحتية العربية

من يرى منحوتاته يشهد له بموهبة فريدة ومتميزة استطاع من خلالها الفنان التشكيلي علاء علي محمد أن يحفر اسمه في طليعة النحاتين العرب بما أنجزه من أعمال مدهشة ولا سيما جداريتين نحتيتين جسد عبرهما طبيعة قريته وجمالها وكرسته ابنا بارا لعالم النحت الذي عشقه إضافة إلى دراسته الفنية الأكاديمية.

ويبدأ محمد حديثه لوكالة سانا من عمله الأخير الذي أنجزه في أيار الماضي والذي كان جدارية حملت عنوان بصمة عمر لاقت نجاحاً وإعجاب من شاهدها مبيناً أنها عمل ملحمي شخصياته ورموزه من وحي المكان في منطقة عيون الوادي وكان نتيجة لرؤيا مع صديقه ريمون حجي الذي رافقه طيلة 15 عاما في أعماله والملتقيات التي شارك بها بالاتفاق مع الجهة الداعمة.

ولفت محمد إلى أن وجود الجدارية على طريق محوري يربط طرطوس بحمص وحماة وباقي مناطق الداخل جعلها تحظى بمشاهدة واسعة من الناس ليكون بذلك أول فنان عربي ينجز منحوتتين ضخمتين على جرفين صخريين كبيرين باح من خلالهما بمكنوناته معتبرا أن إنجاز الأعمال الجدارية الضخمة هي حلم لكل فنان.

ويسرد محمد قصة العمل البانورامي النحتي الأضخم والأول في الوطن العربي الذي أنجزه على جرف صخري في قرية برمانة المشايخ عام 2007 حيث اتفق مع الجهة الداعمة على إقامة عمل بانورامي على ذلك الجرف ويتمركز بمنتصفه الشخصية الأساسية للعمل المجاهد خليل الخطيب الذي تصدى للاحتلال الفرنسي مع الشيخ صالح العلي حيث استدعى مجموعة من النحاتين وقام بتنفيذ العمل.

واستفاد محمد في نحت ملامح المجاهد الخطيب من صورة شخصية له وجدها عند أحد أحفاده أما باقي مكونات العمل فكلها من وحي ذاكرته الممتلئة بالرموز والعناصر التي تغني العمل الفني.

ولأن محمد ابن قرية خربة تقلا في منطقة الشيخ بدر ذات الطبيعة الجبلية التي تجمع جمال الطبيعة والصخر القاسي فقد بنى من هذه المكونات رؤيته الفنية منذ كان طفلاً يداعب الطين والصخر والخشب ليصنع منها ولادات جديدة.

وجاء اختياره للنحت جراء مشاهداته اليومية وتماسه مع الكتل متنوعة الحجوم والخامات المتعددة في منطقته لتكون دراسته في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة الخطوة الأبرز بتشكله وإنطلاقه إلى عوالم طالما أرادها بحب حيث اطلع خلال دراسته على أعمال أهم النحاتين من داخل وخارج سورية ولا سيما المدرسة الروسية.

ويتوقف النحات محمد عند الدور الإيجابي المهم الذي لعبه أساتذته ومنهم الدكاترة عبدالله السيد وأحمد الأحمد ومحمود شاهين وفؤاد دحدوح ونزار علوش ويخص بالذكر النحات فايز نهري معلمه والذي كان له الفضل بالواقعية التي عشقها.

وجنح مؤسس مركز إنانا للفنون الجميلة إلى الواقعية في وقت جنح فيه الكثير من الفنانين إلى الحداثة فحظيت الواقعية والواقعية التعبيرية بالحيز الأكبر لنتاجه ولديه الكثير من الأعمال في هاتين المدرستين كما نحت أعمالاً تنتمي للرمزية.

وعن الموضوع الأساسي الذي يرغب في تجسيده في أعماله يعدد النحات السوري الحب والجمال والإنسان باعتباره ابن بيئة هيمنت على روحه ولكن مع أخذه بعين الاعتبار لمواضيع مبتكرة توازي الإبداعات في شتى المجالات مستخدماً الحجر الكلسي لينحت منه خواتم وأساور لأصدقائه إضافة إلى استخدامه الخشب في بعض منحوتاته.

وعن منحوتة الولادة من غصن شجرة التي نفذها في مشتى الحلو لفت إلى أن هذا العمل كان بداية مشوار الملتقى الثقافي العائلي بمشتى الحلو عام 2013 حيث قام بنحت جزء من غصن سقط من شجرة الدلبة مكونا منه امرأة ترفع يدها اليسرى للأعلى وتمسك ورقة دلب واليمنى نحو الأرض دلالة للتشبث بها فيما نما على جسد المرأة غصن لإعلان ولادة الدلبة مرة اخرى في صورة مجازية لرؤية قيام سورية جديدة.

وحول فكرة ملتقى النحت بطرطوس والذي كان اقتراح النحات محمد أشار إلى أن هذه الفكرة التي لقيت دعم المسؤولين والمعنيين في المحافظة تقوم على تنظيم موقع للعمل الدائم لكل نحاتي سورية وتجهيزه بكل مستلزماته من طرق وكهرباء وماء وعدد ومستودعات وآليات ليكون اسمه طرطوس أم الشهداء لتنطلق الدورة الأولى بإشرافه الفني عام 2015 بمشاركة اكثر من 30 نحاتاً ونحاتة.

وتحظى كل منحوتة أبدعها محمد بمكانة في قلبه لأنه لا يقدم على نحت عمل ما لم تنشأ علاقة حب بينه وبين المادة المخرجة منها متمنيا أن تنال أعماله اعجاب المتلقي الذي يجد نفسه منتمياً له ولأجله يعمل.

شذى حمود

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات