إجرام حقيقي..

بانوراما سورية- عبد العزيز محسن:
من خلال متابعتي اليومية للمخالفات والضبوط التموينية التي تنشرها وزارة التجارة والداخلية وحماية المستهلك ذُهلت من حجم ونوعية الضبوط والمخالفات المتعلقة بالغش والتدليس وخصوصاً في مجال المواد والسلع الغذائية من فروج ولحوم ومربيات ومعلبات وحلويات ومخللات…. وغيرها. عشرات بل مئات الأطنان من المواد الفاسدة ومنتهية الصلاحية يتم اكتشافها يومياً ويتم نشر صور ومقاطع فيديو عنها، وتظهر اللقطات حالات من القرف والاشمئزاز لانتشار الحشرات والديدان في هذه المواد إضافة الى التعفن والخمائر المؤكسدة والمتفاعلة مع المحيط الخارجي وما يرافقها من روائح كريهة ومؤذية، وبدون ادنى مستوى من النظافة او التعامل الفني المتعارف عليه.. وهذه المضبوطات إما مواد اولية أو مواد مصنعة او نصف مصنعة موجودة ضمن مستودعات ومنشآت التصنيع الغذائي أو في العراء ببعض الأحيان ويتم اكتشافها وضبطها قبل أن تسلك طريقها الى الأسواق ومن بعدها الى مطابخ المنازل والمطاعم ولاحقاً الى بطون السوريين…
بالتأكيد هذا بعضاً مما يتم اكتشافه بجهود عناصر الرقابة التموينية ويتم الإعلان عنه، ولكن ماذا عن الكميات الفاسدة والمغشوشة الأخرى التي لا يتم اكتشافها؟؟؟… بالتأكيد هي كميات هائلة، ووحده الله سبحانه يعلم حجمها وكيف يتم تصنيعها والطريقة الاحترافية “الشيطانية” في عملية الغش فيها، وبماذا يتم خلطها ومن ثم التحايل في طريقة الإخفاء عبر التعليب والتوضيب والتغليف بالشكل الذي يُبعد الشبهات عن أية مخالفات في التصنيع.. نعم إنه الاحتراف في الغش وفي عمليات القتل المتعمد للمستهلك بقصد الاتجار الدنيئ وغير المشروع لجني الأرباح الطائلة على حساب صحة وسلامة الناس..
الويل لهم.. الويل لهؤلاء الغشاشين المجرمين.. ليس من التموين أو القضاء بل الويل لهم من عقاب ربهم فهو المحاسب العادل… اما اولئك المخالفين ممن يقعوا في قبضة التموين فبالتأكيد لا تكفي اقصى ما تنص عليه العقوبات المنصوص عليها في قانون التموين الجديد من عقوبات بحقهم.. فلا الغرامات بالملايين تكفي، ولا السجن بضع سنوات يكفي جزاءً عما اقترفت اياديهم الوسخة ونفوسهم الشريرة.. ولو اجرينا استفتاء شعبي لاقتراح العقوبة المناسبة التي يجب تطبيقها بحق هؤلاء لكانت النتيجة إجماع على الإعدام .. نعم الإعدام رغم قساوة وحساسية هذه الكلمة .. فهم يستحقون هذه العقوبة كونهم يتقصدون الأذية ويعلمون أن أناس أبرياء سيتأذون، اطفالاً وكبار السن ومرضى سيأكلون مما يصنعون.. ومن المحتمل بشكل كبير ان يتسببوا لهم بأمراض خطيرة ومزمنة وربما يتسببون لهم بالموت…
وفي الجانب الآخر من نفس الموضوع.. هناك إساءات كبيرة تلحق بسمعة المنتج السوري وللصناعة السورية من هكذا ممارسات من شأنها إلحاق الأذى بالسمعة والمصداقية وفي التأثير سلباً على عمليات التسويق الداخلي وربما التصدير الخارجي بصفة عامة، وبالتأكيد هنا من واجب وزارة الصناعة وغرف الصناعة والتجارة التنسيق مع وزارة التموين والاستنفار والعمل معاً لتكثيف الرقابة والإشراف المباشر على العملية الانتاجية بشكل يومي لوقف هذه المهزلة ومحاسبة المخالفين وإغلاق منشآتهم وإلغاء تراخيصهم وعدم التعامل مع المخالفين مستقبلاً مهما كانت الأسباب والظروف..
إنها مسؤولية اخلاقية وواجب علينا جميعاً كمؤسسات دولة ومجتمع اهلي ووسائل إعلام وأفراد بالعمل معا لكشف هذه الممارسات والتبليغ عنها والحفاظ على السلامة والصحة العامة ومنع حدوث أية إساءات بحق المواطن والمنتج الوطني على حد سواء.. ومن الضروري جداً ان يكون هذا الموضوع ضمن أولويات العمل الحكومي المكثف الى جانب تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي بطبيعة الحال…

ودمتم بصحة وعافية، ودامت لقمتكم صحية سليمة وشهية وخالية من أي غش او تدليس..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات