طرطوس القديمة تحضر ” وثيقة عمل” لتكون موقعا سياحيا وثقافيا ومحط أنظار على المسوويين المحلي والعالمي .. فهل تنجح؟

طرطوس – تحقيق – ربا أحمد:

أسئلة تراود أبناء طرطوس دوماً وحلم يغفو ويستفيق كل فترة وهم يحظون بمدينة تاريخية جميلة لماذا لا تدخل مدينة طرطوس القديمة إلى القطاع التنموي والسياحي كما في مدينتي دمشق وحلب؟ ولماذا لا نشهد مدينة تراثية تعج بالحياة والاستثمارات؟

هذه الأسئلة والحلم الكبير يبدو أنه بدأ يدخل دائرة الضوء بعد أن خرجت لجنة حماية طرطوس القديمة في الآونة الأخيرة بعنوان عريض حمل عنوان “طرطوس قبلة سياحية ومدينة حضارية في المستقبل بسواعد أبنائها” بشراكة مدينة طرطوس والآثار والأوقاف والسياحة والأمانة السورية للتنمية، فهل هي خطوة الألف ميل؟

أهالي المدينة “نتمنى السرعة بالتنفيذ”

بداية وفي جولة إلى المدينة القديمة بطرطوس التقت ” الثورة” بالأهالي الذين عبروا عن سعادتهم ودعمهم لإمكانية استثمار المدينة سواء مطاعم أم فنادق لأنها تحيي المكان وتجعله قبلة للسياح.

وأبدوا استعدادهم لتقديم كل الدعم المطلوب متمنين ألا يبقى الأمر فكرة وأوراق غير قابلة للتطبيق متمثلين بأحياء دمشق القديمة التي تضج بالسياح والتي أصبحت ذات مردود اقتصادي وفيها أجواء اجتماعية راقية لاسيما أن أهالي المنطقة منذ مئات السنين يحاولون الحفاظ عليها بترميمات بسيطة فقط.

وأفادت بعض السيدات بضرورة إقامة مهرجانات في المدينة ومعارض وتشجيع إشادة الفنادق والمطاعم وعرض البضائع الأثرية فيها كما في كافة دول العالم.

*شروط الاستثمار غير صحيحة..

من ناحية أخرى التقت الثورة عدداً ممن لهم استثمارات في المدينة القديمة للوقوف على صعوبة الترميم والشروط المطلوبة، وهنا أفاد صاحب مطعم أن الشروط صارمة ولكن أثناء التنفيذ تضطر الآثار أو دائرة المدينة بالتنازل عن بعضها، حيث من غير الممكن وضع أرضية حجر كلسي لمطعم أو عدم السماح بمادة الحديد وغيرها التي تسببت بتأخير تشغيل المطعم بعد أن استمر تنفيذه سنة وثمانية أشهر.

*وثيقة عمل استراتيجية..

ولمعرفة المزيد التقت “الثورة” مديرة دائرة طرطوس القديمة “ميرفت عثمان” التي كشفت أن الفكرة جاءت من تجربة محافظة حلب الرائدة بترميم أسواقها الأثرية المتضررة، حيث زار وحضر عدد من المهتمين بالأمر تدشين سوق حلب الأثري والاتفاقية التي تمت لترميم سوق الحبال، وبناء عليه شكلت لجنة فيها ممثلين عن عدة جهات وهي مدينة طرطوس والآثار والأوقاف والسياحة والامانة السورية وعقدت اجتماعات فرعية لمدة ثلاثة أشهر فخرجت بمنهجية كبيرة تشمل تنمية وتطوير طرطوس القديمة بكامل أجزائها.

وعليه كان الاجتماع مع رئيس لجنة حماية طرطوس القديمة محافظ طرطوس صفوان أبو سعدى بحيث تم الاتفاق على البدء بوضع “وثيقة عمل” لوضع أساس لكافة المحاور على أسس أكاديمية وفنية وعلمية صحيحة ولتكون خطة عمل مستمرة تشمل عمل كافة الجهات المعنية بالأمر.

*مسح اجتماعي وعمراني..

وسيبدأ العمل عليها من محورين أولها المسح الاجتماعي باستمارة نوعية من قبل كادر متخصص والثاني مسح عمراني أيضاً باستمارة نوعية من قبل فريق هندسي متخصص.
بحيث ينطلق العمل بنتائج واقعية لنبني عليها استراتيجية الوثيقة ولتكون قابلة للتطبيق بطريقة صحيحة، ولتكون ذات منهجية كبيرة تشمل المدينة القديمة بكاملها وربطها مع جزيرة أرواد ومنطقة عمريت الأثرية بمسارات سياحية متميزة ومخدمة للسكان.

علماً أن الوثيقة ستشمل بشكل تدريجي كل ما يتعلق برفع المستوى الاقتصادي والثقافي والاجتماعي وإحياء الحرف التقليدية والتركيز على الجانب المعماري والعمراني وتأهيل البنى التحتية بحيث يشمل العمل البشر والحجر كافة.

*الانطلاق من الصفر..

وكانت لجنة الحماية قد قررت الانطلاق من الصفر بهدف تطوير وتحسين مدينة طرطوس القديمة وشريحتها الانتقالية لجعلها موقعاً سياحياً و ثقافياً و محط أنظار على المستوى المحلي وذلك بوضع وثيقة استراتيجية تتضمن الرؤيا العامة لمدينة طرطوس القديمة بحيث تكون مدينة قابلة للاستثمار بمقوماتها السياحية والاثرية ومتطورة بسكانها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي, وموقع جذب على الصعيدين المحلي والعالمي, إضافة إلى وضع منهجية العمل اللازمة لتنفيذ هذه الرؤية وإعداد قاعدة بيانات للمدينة القديمة وما يتطلبه ذلك من اجراء مسح ميداني شامل من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية وغيرها.

*لجان متخصصة..

بالإضافة إلى ‌إعداد الدراسات التخطيطية والتنظيمية من خلال لجان متخصصة تشكل لهذه الغاية واقتراح التعديلات المناسبة للمخطط التنظيمي للمدينة القديمة ونظام ضابطة بنائها بهدف حماية مبانيها الأثرية وإظهارها بالشكل الأمثل بما ينسجم مع أهميتها التاريخية ومواكبة العصر مع وضع برنامج زمني لهذه الأعمال.

علماً أن الجانب الفني سيبدأ من البنى التحتية وتأهيل الأجزاء المتبقية وتفعيل افتتاح المحال التجارية الأثرية والعمل من الجانب السياحي والأثري للإضاءة على المدينة وإعداد دراسات توضح كيفية تطويرها وتنميتها في كافة المجالات.

طرطوس القديمة ومعالمها الأثرية..

مدينة طرطوس القديمة تقع على الكورنيش البحري لمدينة طرطوس وكان اسمها أنترادوس في زمن الفينيقيين وأصبحت طرطوسا في العهد البيزنطي، كانت ذات أهمية كبيرة أيام الصليبين وقاعدة حربية هامة وميناء ومرفأ رئيسياً للتموين في شرق البحر المتوسط، وهي مدينة متوسطية بامتياز حيث كان لها دور في عدة حضارات قامت في هذه المنطقة من سورية وقد أقيمت فيها الكثير من المعالم التاريخية منها قلعة القلعة وأحيطت المدينة بسور وتحصينات وأبراج حماية متقنة.

استعاد صلاح الدين المدينة عام 1188، وفي مرحلة لاحقة تم الاستيلاء على برجها الرئيسي الحصين بعدما لاذت الحامية المدافعة عن المدينة بالفرار عبر باب سري متصل بسرداب يؤدي مباشرة إلى البحر. ولا يزال هذا الباب مرئياً حتى اليوم في قاعدة البرج الرئيسي الكبير، ودخلها صلاح الدين بعد خروج الصليبين منها محرراً المدينة و لا يزال في المدينة بقايا من أقواس وأسوار وأبراج فتذكرنا هي والأزقة الضيقة بتاريخ طرطوس.
ومن الآثار الهامة التي لا تزال تقف بشموخ ورشاقة كاتدرائية طرطوس والتي يقال إن السيدة العذراء شاركت في بنائها – وهي الكنيسة الأولى في العالم التي دعيت باسم السيدة العذراء – ورسم القديس لوقا أحد أيقونات السيدة العذراء في هذه الكاتدرائية الرائعة التي لا تزال بحالة جيدة جداً إلى اليوم، تحولت الكاتدرائية اليوم إلى متحف للمدينة يضم مجموعة كبيرة من آثار العهود والحضارات السورية المختلفة التي مرت على طرطوس.
تسحرك المدينة القديمة بتفاصيلها وآثارها وأبنيتها التاريخية الموزعة على كامل المدينة كشاهد حي على عراقة المدينة وغناها الحضاري بدءاً بالفينيقيين مروراً بالآثار الإسلامية.

بانوراما سورية-الثورة اونلاين

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات