تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار

إزالة الأكشاك من شوارع طرطوس.. قصة من الخيال الأدبي….

طرطوس- باسل الخطيب:
مررت ببعض شوارع المدينة البارحة صباحاً ، الحقيقة أنها صارت اجمل بعد أن تم إزالة تلك الأكشاك المزرية إياها ، كنت في الكراج القديم ، كأن المنطقة صارت هناك أشبه بساحة الشانزليزيه. دعست في طريقي على بقايا أنات و عنات و دموع و لعنات، لايهم، المهم أن أولئك الذي كانوا يعملون في تلك الأكشاك بثيابهم الرثة ولحاهم المغبرة وأيديهم المتسخة لن يشوهوا منظر مدينتي بعد الآن، لمحت على الأرض بقايا صور، قرأت إحداها الشهيد: …… ، الاسم غير واضح فالصورة قد اتسخت، يبدو أن هذه الصور كانت على جدران أحد الأكشاك ، إذا لم تخني الذاكرة ، هؤلاء الذين في الصور قد قتلوا في حرب ….لم أعد أذكر بالضبط أين ومتى …..المهم تابعت طريقي ، هاهو بائع قهوة ، لا بأس بفنجان قهوة ألآن ،أحيانا” هناك بعض الفائدة من هؤلاء الأشخاص ، كيف تريد قهوتك يا استاذ ؟ هاها ، ها هنا شخص من هؤلاء يفهم ،لقد أدرك أنني استاذ ، من بدلتي الغالية الثمن ، وساعتي التي تبرق، و عطري الذي يفوح، و تصفيفة شعري الأنيقة، ناهيك عن جزمتي التي تلمع، أريدها سادة، فالذوات أمثالي لا يشربونها ٱلا سادة…..هل تصدق يا أستاذ ، قال ذاك الكائن الذي يصب القهوة، هنا كان رجل يصرخ: “أنا جوعان، أنا جوعان، أريد أن آكل و أطعم أولادي فقط” ، لم يكترثوا لكلامه و أزالوا كشكه…. الجملة الأخيرة من حديث بائع القهوة سمعتها بعد أن أدرت ظهري و تابعت المشي، من هو هذا حتى يقف أمثالي و يستمعون له، فعلة وجود هؤلاء في هذه الدنيا أن يخدموا أمثالي، يكفيه شرفا أنني اشتريت من عنده القهوة…..تابعت طريقي، فجأة انزلقت قدمي، وقع فنجان القهوة على بدلتي، اتسخت، تبا”، قدمي انزلقت في جورة صغيرة في الرصيف، يبدو أنها نتجت عندما تم إزالة أحد أعمدة الأكشاك، حاولت تحريك قدمي، لم استطع، يبدو أنها علقت، شعرت بالألم، كأن قدمي جرحت، من المؤكد أن الجزمة قد تمزقت، علقت قدمي اكثر، الوجع لا يحتمل…، ماهذا؟ كأنه جرذ صغير خرج من بين ركام الأكشاك المتبقي، اقترب من قدمي المحصورة، كأنه اشتم رائحة الدم، عدا أنه قد فهم أنني عاجز، حاولت إبعاده بقدمي الأخرى، فيدي لاتطاله، فقدت توازني وسقطت، آاآآخ، صرخت من الألم، كأن سيخا” من النار أجتاج جسدي، يبدو أنني كسرت قدمي، وطقت بعض الفقرات في ظهري، والتوت يدي التي استندت عليها، كنت أصرخ بشكل وحشي من الألم وألتفت حولي طلبا” للمساعدة، لا أحد يكترث، اتراهم لايسمعوني ولايروني؟، هم يروني ويسمعوني ولكن لا احد يكترث أو حتى يلتفت، الجرذ الذي تسلل داخل جزمتي التي كانت تلمع يلعق دمي ويقضم لحم قدمي، ماهذا الألم، تكاد عيوني تخرج من محاجرها….لمحت قبالي على بعد بضعة أمتار امرأة عجوز، تلتقط أحد صور أولئك القتلى وتقوم بتنظيفها، كأنها قبلتها، يبدو أنه إبنها، صرخت لها طلبا” للمساعدة، رمقتني بنظرة فارغة، ثم استدارت ومضت……يا ألهي هاهي جرذان أخرى أكبر تقترب مني، إنها تتسلق جسدي كله، إنها تقضمني، إنها تأكلني، وصلت إلى عيوني، وانا اصرخ، صراخي ملأ المكان، ولكن لم يلتفت أو يكترث أحد……
گأن يدا” تنكزني، فتحت عيني، يبدو أنه كابوس، زوجتي توقظني، مابك؟، سألتني، جسمي يتصبب عرقا”، اعتدلت في جلستي، صفنت قليلا”، مابك؟, سألتني مرة أخرى، سقطت دمعة من عيني، لا ادري إن كانت دمعة ألم أم قهر أم ندم…….

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك