تخطى إلى المحتوى

الجحشنالوجيا…..

*باسل الخطيب

تابعت المشهد في مسلسل( كسر عظم) عندما تحرش بعض (الزعران) بإحدى الفتيات، نقلتنا المخرجة بعد ذلك إلى مشهد آخر في قسم الشرطة، حيث يعاتب الضابط رئيس القسم المُتحَرش بها و أختها على لباسها، و إن لباسها ليس لباس ( بنات العيل المحترمين)، و كأن الضابط يلمح أن الحق على المُتحَرش بها، لأن لباسها ذاك قد أثار غريزة أولئك (الزعران) و استفزهم، ففعلوا ما فعلوا….
سبق و كتبت مقالاً عن (الجحشنالوجيا)، في الجحشنالوجيا قد يتساوى حامل أعلى الشهادات و الأمي، الجحشنالوجيا طريقة تفكير و طريقة حياة، إحدى تجليات الجحشنالوجيا أن تجعل الضحية جانياً، قد لا يعجب كلامي الكثيرون، و لكن أنا لا أكتب لكي أنال الإعجاب، الحقيقة لم تعجب أحد يوماً من الأيام، الناس تحب أن تعيش وهمها اللذيذ، من قال أن تلك المازوخية لا نعيشها في أغلب لحظات حياتنا؟؟….
نحن منافقون أيها السادة، نحن منافقون إلى الدرجة التي يضجر فيها النفاق منا، أغلبنا و أكرر أغلبنا، يستمتع بمنظر فتاة ليست(محتشمة) في لباسها، يشتهيها و هو يخلد إلى نفسه الأمارة بالسوء، وأنا على فكرة لا أنكر عليه ذلك، فتلك صحيفته يملأها، ولكن أنكر أن ننكر على الفتاة و نعيبها عندما نكون في جلساتنا العامة، يصبح الواحد من تلك الأغلبية ملاكا”، يحاضر بالعفة والصلاح. أنه النفاق عندما يصير طريقة حياة، النفاق الذي صغناه على شكل أمثلة و حكم، ألسنا نحن من يتغنى بالأمثال التالية( لا يعيب الرجل إلا جيبه)، (اليد التي لا تستطيع عليها، قبلها و ادع لها بالكسر)، (من يتزوج أمي أقول له عمي)، ( إن كان لديك حاجة عند الكلب قل له يا سيدي)، (الأرض الواطئة تشرب ماءها معا) ….. و غيرها…..
أنا نطلق من القناعة التالية: ليس اللباس معياراً للحكم على ماهية الشخص، و أنه لكل امرئ الحق في أن يلبس ما يريده، ليس الذنب ذنبه إن كان ذاك المجتمع يعتصره الكبت و العقد و الشك و الخوف و عقدة الذنب. ليس ذنبه أن ذاك المجتمع مجتمع منافق، يداري نفاقه بالتقوى الزائفة، إن كان منظر تلك الفتاة في المسلسل قد أثار غريزة أولئك الزعران، فالبعض يستفزه إلى درجة الجنون منظر المنقبات، أو أولئك النسوة المتشحات بالسواد في لباسهن من شعرهن حتى أخمص أقدامهمن، لا أقول أن ذلك ليس حقهن، و لكن إن كان ذاك المنظر إياه منفراً للبعض، فهذا أيضاً منفر للبعض الآخر…
أعيد و أكرر حان الوقت للخروج من عقدة أن اللباس هو معيار لماهية الشخص، هناك ما هو أهم، ليست الكرامة أو الشرف ما بين النهدين أو الفخذين، نحن لأننا جعلنا كل القصة هناك نسينا الأهم، أن الكذب حرام، و التكاسل في العمل حرام، و أكل حقوق الناس حرام، و الرشوة حرام، و إلقاء الزبالة في الشارع حرام، و تخريب الممتلكات العامة حرام……. وركنا إلى إله يغفر الذنوب جميعا”، فهمنا آيات المغفرة على هوى شياطيننا وتابعنا دربنا، قلنا أن حج البيت الحرام يمحي كل ماسبقه من ذنوب، وأن بعض الأدعية والركعات، وترديد هذه الآية أو تلك عشرات المرات يضاعف الحسنات ويمحي السيئات، ونسينا أن الإيمان الحق هو العمل الصالح والعلم النافع، ونسينا أن هذا الدين كله يقوم على المبدأ العظيم التالي: عدم الأذية، وان كل العبادات ليست غايات، إنما وسيلة لتهذيب النفس، فإن كانت صلاتك لاتنهاك عن الفحشاء والمنكر، فلا صلاة لك، وان كان صيامك يجعلك تتكاسل في عملك، فلا صيام لك، لأن أداء عملك على أكمل وجه أقرب إلى الله من جوعك وعطشك، وان كان صيامك سيجعلك نزقا”ضيق الخلق، فلا صيام لك، لأن سعة صدرك أقرب إلى الله من جوعك وعطشك، وانت يامن تصر على صلاتك في أوقات الدوام الرسمي، خذها مني، لا صلاة لك، فعملك أقرب إلى الله……
و على سيرة التحرش أعلاه، هل تعرفون من هي الدول ذات النسبة الأعلى في التحرش؟؟.. إنهما أيها السادة الدولتين المسلمتين مصر وباكستان، على فكرة في هاتين الدولتين لباس النساء محتشم جدا” في أغلبيته العظمى، ومرة أخرى التحرش ليس له علاقة بالثياب، هل تعرفون من هي الدولة. ذات النسبة الأدنى في التحرش؟ إنها الدولة الملحدة- والعياذ بالله – كوريا الجنوبية، على فكرة حسب منظورنا، سيدخل كل الكوريين جهنم، وسيدخل كل المصريين والباكستانيين الجنة……ألم أقل لكم أن الجحشنالوجيا طريقة حياة؟…..

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك