تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
السيدة أسماء الأسد خلال زيارتها الملتقى الاستثماري الريادي الأول: المشاريع الريادية أحد حوامل الاقتص... وزارة الخارجية توجه البعثات والسفارات السورية لاستقبال طلبات السوريين الراغبين بالتأكد من شمولهم بمر... مجلس الوزارء يناقش خطة وزارة التربية واستعداداتها لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية مجلس الشعب يقر مشروع قانون رفع سقف الحوافز الإنتاجية لعدد من الجهات.. حملة الأمانة السورية للتنمية تعيد الحياة إلى الأراضي الزراعية بريف محافظة اللاذقية ارتقاء ثلاثة شهداء جراء عدوان إسرائيلي في جنوب دمشق دخول القانون رقم /20/ الخاص بتنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية حيز التنفيذ اعتبار... الرئيس الأسد يستقبل وفداً برلمانياً موريتانياً الرئيس الأسد يصدر المرسوم رقم 127 القاضي بتجديد تسمية رئيس المحكمة الدستورية العليا وتجديد تسمية 6 أ... الرئيس اﻷسد يقدم التعازي لقادة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة بوفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان...

سؤال قضّ مضجعي وما يزال

خيرالله علي 
في عام 2004تم تكليفي بمهمة تغطية مشاركة بلدنا سورية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب بألمانيا. عندما وصلنا إلى هناك ونقلتنا السيارة إلى الفندق عقلت لساني الدهشة من جمال كل شيء أراه، بدءا من المطار إلى الاوتسترادات إلى الجسور إلى الشوارع والأرصفة، إلى البناء؛ نظافة وأناقة وهدوءا.
أثناء حفل الافتتاح جاء المستشار الألماني /غيرهارد شرويدر/سيرا على الأقدام من مكان بعيد عن مدخل المعرض بلا طبل ولا زمر ولا مواكب، في الوقت الذي صرع فيه موكب أمين عام جامعة الدول العربية الشارع والمكان برمته، حتى أنه لم يترجل من سيارته الفخمة مع حاشيته إلا أمام مدخل المعرض تماما.
في اليوم الثاني رحت أتأمل كل التفاصيل بعين المتشوق لمعرفة أي شيء عن الغرب الرأسمالي الليبرالي…. موظفون على قدر كبير من الاناقة يذهبون إلى أعمالهم باكرا سيرا على الأقدام، أو مستخدمين القطار، أو الترامواي الذي يتحرك على مدار الساعة ذهابا وإيابا في مواعيد محددة ودقيقة يحمل ركابا لا يزيد عددهم عن أصابع اليدين خاصة عند المساء.
شوارع أنظيف من البيوت؛ عريضة مزينة بالأشجار من الجانبين؛ شبه خالية من البشر والسيارات؛ اللّهم إلا تلك المركونة بين الأشجار بجانب الأرصفة. هدوء …هدوء..هدوء. لمدة ثمانية أيام عشت في هدوء أحلم به طوال حياتي، أنا القادم من جبل الرز في وادي المشاريع في دمشق أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ حيث لا يمكن أن ترقد ساعة واحدة بدون ضجيج متعدد الأصناف إلا بعد منتصف الليل.
مساحة معرض فرانكفورت الدولي للكتاب من الاتساع بحيث كنا نتنقل بين أجنحته وجنباته بالمكروباصات سعة /24/ راكبا، أو على قشط متحركة مسافة مئات الأمتار. أو نصعد أدراجا كهربائية لا تتوقف لحظة واحدة. صالة الإعلاميين مجهزة بكل الخدمات المطلوبة، اللباس الموحد لموظفات المعرض الالمانيات وأناقتهن… قاعات الاستراحة المجهزة بمقاعد يمكن أن نسميها طبيّة حيث بمجرد أن يضغط الجالس عليها زرا من الأزرار الموجودة على يسار أو يمين المقعد يمكن أن يحصل على وجبة مسّاجات دسمة لتشنجات ظهره وآلام عموده الفقري.
كنا زميلاي الاستاذان المرحوم جمال عبود وديب علي حسن أطال الله في عمره وأنا نتجول بعد الدوام في شوارع المدينة وحدائقها، وكنا مع كل مشهد جميل وآسر أو معلم ملفت للنظر وما أكثرها نعلق: متل عنا بفرد شكل.
مرة سرت وحدي في شوارع فرانكفورت، فرأيت ورشة صيانة تصلح انبوبا بعمق يزيد على المتر ونصف المتر في الشارع. وقفت أراقب العمال وأقارن بين حالين لا تجوز المقارنة بينهما في الأداء والإخلاص في العمل، الموقف تكرر معي كذلك مع عمال النظافة بثيابهم الموحدة النظيفة كيف يفرغون الحاويات في الشاحنة الكبيرة بهمة عالية. أحدهم نظر الي شذرا. ليته عرف كم أجله على عمله هذا، وعلى هذه الهمة والإخلاص في العمل الذي يقوم به.
قبل اليوم الأخير من عودتنا كوفد قررنا الذهاب إلى سوق شعبي. قطعنا مسافة لا بأس بها بالقطار بين مناظر طبيعية ساحرة. من الظلم أن يقارن ذلك السوق الشعبي الجميل بشكله وبنائه ونظافته بأي سوق مما يسمى عندنا (مول) للطبقة المخملية.
ما لفت نظري أيضا في هذه الرحلة القصيرة بائع الخضار الذي كان يفرش بضاعته تحت الجسر القريب من الفندق الذي نزلنا فيه. فهو يأتي في الصباح الباكر ويذهب في المساء أو في ساعات الأصيل دون أن يترك أثرا يدل على أنه كان طوال نهار كامل في ذلك المكان.
حتى ذلك اليوم كنت اسمع عن وفود من مؤسساتنا الرسمية تزور دولا في الغرب والشرق في مهمات رسمية، وذلك لاكتساب الخبرات والمعلومات في المجالات الكثيرة المختلفة، خبرات ومعلومات لتطوير بلادنا، هذا فضلا عن جولات السياحة التي لم تكن تتاح إلا لكبار المسؤولين والتجار.
ولذلك طرق دماغي منذ ذلك اليوم وعشش فيه سؤال لم أحر له جوابا حتى الآن، سؤال قض مضجعي وما يزال، سؤال ما يزال طرحه مشروعا حتى هذه اللحظة : بماذا كان يعود أفراد وفودنا ومسؤولينا من زياراتهم لدول العالم المتحضر ذاك؟ أي، ماذا كانوا يجلبون معهم؟ بمعنى آخر ما هي القيمة المضافة التي قدمها الموفدون لبلدهم من جراء تلك الزبارات؟ وهل ما جاؤوا به يعادل ما صرف لهم من أموال البنك المركزي؟
 سيرياهوم -نيوز

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات