تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بصرف منحة بمبلغ 300 ألف ليرة للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين الجيش يقضي على عدد من الإرهابيين ويدمر طائرات مسيرة في عدة مناطق المقداد يبحث مع وزير خارجية الإمارات تعزيز العلاقات السورية-الإماراتية في مختلف المجالات أمر إداري بإنهاء استدعاء الضباط الاحتياطيين وإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء لصف الضباط والأفراد الاحتياطي... الرئيس الأسد يبحث في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا العربية... الرئيس الأسد يزور طهران ويقدم التعازي للسيد الخامنئي باستشهاد الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حس... الرئيس الأسد يبحث مع ممثلي صندوق التعاضد الاجتماعي والتنمية التجربة التنموية للصندوق في ظل تحديات اق... مجلس الوزراء يستعرض واقع تسويق موسم القمح ومتابعة تأمين مستلزمات استلام المحصول في المراكز الحكومية ... المقداد ولافروف يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة وتعزيز التعاون الثنائي الرئيس الأسد يعبر في اتصال هاتفي مع مخبر عن تضامن سورية التام مع إيران في كل الظروف

السلطة…الدولة….الوطن…..

* باسل الخطيب:

سال الكثير من الحبر والكلام فيما خص هذه الحرب التي شنت على سوريا، كل ذاك الحبر والكلام يجب أن لا ينسيانا إن الأساس في كل ماحصل، أنه قد حصل خلط متعمد ومبرمج ومدروس بين المفاهيم التالية : السلطة والدولة والوطن، تم الترويج عبر ضخ إعلامي مكثف، أنه إن كنت تخاصم السلطة في بلدك، فهذا يمنحك الشرعية والأحقية أن تعادي دولتك، وتدمر منشأتها، إن كنت تخاصم السلطة هذا يمنحك الحق أن تخون وطنك، بل يعطيك المشروعية أن تتحالف مع أعداء وطنك في سبيل إسقاط السلطة التي تخاصمها، تماهت هذه المفاهيم الثلاثة في تلافيف أدمغة الثورجيين السوريين، إلى درجة التطابق، وشكل تماهيها النظام الداخلي لما أسميه اصطلاحاً و توصيفاً وحقاً العورة السورية، وكانت النتيجة وبالاً على السلطة والدولة والوطن…….
إن تماهي السلطة مع الدولة، سواء كان ذلك تصوراً أو واقعاً هو مقتل الأوطان، هذا التماهي يلخصه قول ملك فرنسا لويس الرابع عشر “أنا فرنسا، وفرنسا أنا “…..هذا أولاً، يأتي في الدرجة الثانية مفهوم (ثقافة المكرمة)، الحقوق ليست (عطايا)، هذا سيحول الشعب إلى رعايا، وليس مواطنين، ثقافة (المكرمة) تأتي موازية مع ثقافة (الوطن المعطاء)، هذا التعبير اختزال لمفهوم الوطن، وليس تكبيراً أو إجلالاً، ليس بالضرورة أن يكون الوطن معطاءً، يكفي أن يكون وطناً…..اريد أن أذكر في هذا السياق أحد الشعارات النمطية التي تجعل من مفهوم الوطن ألهةً وثنية تحتاج دائماً القرابين، هذه العبارة هي “نموت لكي يحيا الوطن”…..هذا خطأ، الوطن هو أنت، أنا، هم ، نحن، أنتن، هم، هؤلاء…..بعض هذه الشعارات النمطية هي نتاج ذاك الموروث الذي كان عنده آلف طريقة للموت، وقلما تجد لديه طريق واحد للحياة… نعم، الشعار يجب أن يكون “نحيا لكي يحيا الوطن “…..لايجب تربية الناشئة أن التضحية في سبيل الوطن غاية، إنما هي وسيلة الضرورة…
هذه كانت الثالثة، أما الرابعة فهي على نسق سابقتها، المواطنة ليست مفهوماً شاعرياً، المواطنة علاقة رياضية، هي مفهوم نفعي متبادل بين الشخص والدولة، المواطنة تابع رياضي مضطرد تماماً، أما أن يكون متزايداً تماماً، أو يكون متناقصاً تماماً، وكما هو معروف التابع المضطرد تماماً، يملك عند كل نقطة من نقاطه حلاً وحيداً و وحيداً فقط، هذا الحل تلخصه الجملة التالية: إن إحقاق الحقوق وتحقيقها من الدولة للناس، يقتضي حتماً وحقاً تأدية الواجبات من قبلهم نحو الدولة، وصولاً إلى التضحية في سبيل الوطن…..
الكلام الذي يقول ” الفقر في الوطن غربة…..”، ليس كلاماً راديكالياً، على فكرة، ليس المقصود بالفقر هنا الحاجة فحسب، هذا القصد قد يكون الأخير في تفسير معنى الفقر في هذه العبارة….
أريد أن أشير إلى نقطة مهمة في هذا السياق، وهو أنه يحصل خلط بين مفهومي (المواطنة) و (الشعور الوطني)، هذان مفهومان مختلفان جداً وان كانت يتطابقان أحياناً….
الشعور الوطني ليس حاجة تقاس، لايوجد معيار بشري يقيسه، هذا يحتاج معايير فوق بشرية، الشعور الوطني شكل من أشكال السمو الإنساتي، قد يكون أرقاها، يلخصه بيت الشعر التالي:
بلادي وان جارت عليٓ عزيزةُ….
واهلي وإن ضنوا علي كرام…..
الشعور الوطني هو من دافع عن سوريا وحماها، هو من أبقى على هذه البقية الباقية منها….يمكن الركون للشعور الوطني في فترات الحروب، ولكن حذاري، لايمكن الركون له في فترات السلم، هنا يتقدم مفهوم المواطنة، الشعور الوطني لايظهر في فترات السلم، وان ظهر، يظهر في حالات فردية، الشعور الوطني يحمي الوطن، ولكنه لايبني الدولة، الدولة تبنيها (المواطنة)، تبنيها القوانين التي تجعل المواطنة صيغة حية نابضة بالعمل، وليست مجرد مقطوعة غنائية…..
قلنا ماقلناه أعلاه لنذكر أن مايرمي إلي أعداؤنا لسوريا يتمثل في شعبتين، الأولى تقسيم سوريا، ولكن هذا موضوع مقال آخر، والثانية إرساء نظام سياسي في سوريا شبيه بالنظام السياسي في العراق ولبنان، حيث الدولة اللامركزية الضعيفة، وحيث المحاصصة الطائفية البغيضة المنصوصة والمقرة دستورياً، وحيث الأحزاب تقوم على أساس عائلي أو طائفي أو ديني أو قومي ضيق أو عنصري، تتنازع وتتناهش هذه الأحزاب الدولة، و حيث يصبح لكل سفارة أجنبية أياً كانت القدرة على التدخل في الدولة من خلال هذا الحزب أو ذاك….تصوروا أنه قد مضى على الانتخابات النيابية في العراق عام كامل، وحتى الآن لم يستطيعوا تشكيل حكومة، تخيلوا أن تياراً ذو شعبية كبيرة، ذو خلفية طائفية محددة، يتسمى باسم مؤسسه، تخيلوا أن بعض أصحاب العمائم هناك قادرون على التحكم بدولة كبيرة كالعراق حسب مزاجهم….
لم نضحي وتتحمل لنصل إلى هذه النتيجة قولاً واحداً، اللامركزية لسوريا هو مقتلها، مقتلها كجغرافيا ودور ودولة….

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات