تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بصرف منحة بمبلغ 300 ألف ليرة للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين الجيش يقضي على عدد من الإرهابيين ويدمر طائرات مسيرة في عدة مناطق المقداد يبحث مع وزير خارجية الإمارات تعزيز العلاقات السورية-الإماراتية في مختلف المجالات أمر إداري بإنهاء استدعاء الضباط الاحتياطيين وإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء لصف الضباط والأفراد الاحتياطي... الرئيس الأسد يبحث في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا العربية... الرئيس الأسد يزور طهران ويقدم التعازي للسيد الخامنئي باستشهاد الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حس... الرئيس الأسد يبحث مع ممثلي صندوق التعاضد الاجتماعي والتنمية التجربة التنموية للصندوق في ظل تحديات اق... مجلس الوزراء يستعرض واقع تسويق موسم القمح ومتابعة تأمين مستلزمات استلام المحصول في المراكز الحكومية ... المقداد ولافروف يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة وتعزيز التعاون الثنائي الرئيس الأسد يعبر في اتصال هاتفي مع مخبر عن تضامن سورية التام مع إيران في كل الظروف

الثقافة الرمادية….

* باسل الخطيب:

أميل إلى الأناقة في الثياب، و من الالوان للأطقم الرجالية أحب اللون الرمادي، خاصةً إذا رافق السترة قميص أسود، تلك أناقة لا تليق بها إلا المنابر و المجالس….
على قدر حبي للون الرمادي في الثياب، أمقته فيما خص المواقف، قد يسمي البعض تسمية الأشياء بمسمياتها ( تطرفاً فكرياً) أو ( فجاجة ثقافية)، ولكن قولوا لي ماهو تعريف الفضيلة؟ أليست هي الوسط بين رزيلتين؟ فضيلة الكرم هي الوسط بين رذيلتي الاسراف والبخل، فضيلة الشجاعة هي الوسط بين رذيلتي الجبن والتهور، فضيلة الاسلام هي ذاك الوسط، هي تلك الفضيلة بين رذيلتي الكفر والتكفير…… وضع الأشياء موضعها، تسمية الأشياء بمسمياتها، هو عين الوسطية……عندما سُئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن يعرف العاقل قال : ” هو من يضع الشيء موضعه”، قالوا عرف لنا الأحمق، قال عليه السلام : ” قد فعلت ….”
إن النحو نحو الحيادية في الأحكام، و خاصة فيما يتعلق بالقضايا اللأخلاقية أو الفكرية لايستحق إلا تسمية ( المياعة الأخلاقية)، أو بتعبير آخر (الفاجعة الثقافية)….
على مدى قرون وقرون سيطرت على طرق تفكيرنا ثقافة (تبويس اللحى)، والتي تمثلت في محاولة جمع شتات الأضداد، حيث يكون الكل أخياراً، و كانت النتيجة هذه الثقافة الهلامية التي نحن عليها، و التي لا يعرف كنهها، كان نتاجها هذه الشخصية التي تعاني الانفصام على كل المستويات، والتي يمثلها كل من ينتمي لهذه الصحراء التي تمتد من جاكرتا إلى طنجة…..
دعونا نتأمل المفارقة التالية….
يمثل النظام الحاكم الحالي في أوكرانيا تهديداً وجودياً للأمن القومي الروسي، و رغم امتلاك روسيا تأثيراً شعبياً و ثقافياً و دينياً هائلاً في أوكرانيا، بحكم كون جزء كبير من الشعب الأوكراني من أصول روسية أو ناطق باللغة الروسية أو يدين بالأرثوذكسية، و رغم الحدود المشتركة الطويلة، فروسيا لم تستطع أن تسقط بالطرق السلمية حكومة زيلينسكي، و كانت مجبرة على الذهاب إلى هذه الحرب الضروس معها لحل المشكلة…..
في المقابل، و في باكستان التي تبعد عن الولايات المتحدة آلاف الكيلومترات، و حيث لايوجد للولايات المتحدة ذاك التأثير الثقافي أو الشعبي أو الديني، بل أن هناك تضاد على كل المستويات، مع ذلك عندما اعترضت حكومة عمران خان أو عارضت بعض سياسات الولايات المتحدة، تمكنت الولايات المتحدة من إسقاطها و بسهولة و عبر الوسائل الديمقراطية الدستورية، سواء كان ذلك عبر مجلس النواب أو المحكمة الدستورية العليا…..
هل يشير ما قلناه أعلاه إلى قوة أمريكا الكبيرة مقارنة بروسيا؟؟.. حتى تتضح الصورة أكثر، دعونا نأخذ مثالي دولتي كوبا و فنزويلا، هاتان دولتان قريبتان جداً من الولايات المتحدة، أحدهما كوبا لا تبعد عن مدينة ميامي في ولاية فلوريدا أكثر من تسعين كيلومتر، و كلاهما تعتبران ضمن الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، أي أنهما في صميم المجال الحيوي للأمن القومي الأمريكي، و مع ذلك لم تستطع الولايات المتحدة إسقاط حكومتي هذين البلدين اللذان يناوءان السياسات الأمريكية، أمريكا تحاصر كوبا منذ عام 1961 و تفرض عليها عقوبات صارمة، أمريكا تحاصر فنزويلا منذ 2001 و تفرض عليها عقوبات شديدة، و مع ذلك فشلت الولايات المتحدة في مسعاها الحثيث ومحاولاتها الكثيرة لإسقاط حكومتي البلدين…..
أتينا بأمثلة متناقضة لنصل إلى نتيجة منطقية، أين يكمن السر؟، تقول القاعدة، أنه عندما تكاد لا تجد اجابة منطقية من بين كل الاجابات المعقدة على مسألة صعبة، فإن الإجابة الصحيحة والوحيدة هي ابسط إجابة….
الإجابة بكل بساطة أن باكستان دولة تأسلمية، و بقية تلك الدول ليسوا كذلك، قلت تأسلمية ولم أقل اسلامية، لأن التأسلم ليس الاسلام، كما الرضى غير التراضي، وكما العيش غير التعايش….
ابتليت تلك الصحراء أعلاه بموروث أنتج الثقافة الهلامية التي تحدثنا عنها سابقاً، ذاك الموروث صنع للآراء المتضادة بالمطلق أراءً فقهية تدعمها جميعاً على تناقضها، و تبيح للشخص التنقل فيما بينها حسب الهوى و حسب المزاج، ذاك الموروث لم يحسم أمراً، و تستطيع أن تجد فيه كل المبررات الفقهية لشتى أشكال التنافضات والانحرافات..
إن أخطر ما تركه لنا ذاك الموروث، أنه جعل كل أمور حياتنا متعلقة بآراء الأشخاص، واراء الأشخاص تخضع للهوى أو للمال أو للسلطة، ينقل لنا ذاك الموروث أنه إن حكم الحاكم فأجتهد فأصاب فله اجران، وان اجتهد فأخطأ فله اجر، والحاكم ليس الوالي فحسب، إنما قد يكون القاضي أو عالم الدين، يضع الموروث شروطاً للاجتهاد تتفاوت أحياناً بشدة بين هذا الرأي وذاك الرأي….نعم، أيها السادة، لن تصمد كل الشروحات ولا كل التفاسير لهذا الحديث من أي شخص كان أمام الواقع الذي صنعه، و شر البلية ما يضحك، أنه تُنفق عشرات الساعات من الشروحات أو عشرات الكتب في إظهار المقاصد الحسنة في الحديث، و كان يكفي لدرء المضرة اعتباره حديثاً موضوعاً و لاغياً، و لكن ابتلينا بموروث يقيس صحة الحديث بصحة سنده و ليس بصحة متنه أو مضمونه، ابتلينا بموروث يقيس الحق بالرجال، بدل أن يكون العكس….
هل يستطيع أحد أن ينكر المكانة الفقهية و الدينية ليوسف القرضاوي على مستوى تلك الصحراء أعلاه؟ أليس مرجعية دينية لمئات الملايين من المسلمين؟ هذا الكائن أفتى بوجوب قتل و ذبح ثلثي الشعب السوري لإسقاط الدولة في سوريا، و سارت على فتواه كل المجموعات الإرهابية في سوريا…..حسناً، سنقول أنه أخطأ، ولكن هذا الموروث يجعل له أجراً على خطئه ، خطأه إياه الذي فتك بعشرات آلاف السوريين….وقياساً على ذلك يمكن مناقشة كل أولئك الذي خانوا وطنهم، وحاربوا جيش بلدهم وحاربوا دولتهم….
على نفس المنوال يمكن الحكم على ما فعله النواب الباكستانيون و القضاة في المحكمة الدستورية عندما أسقطوا حكومة عمران خان، و على أساس نفس الخلفية الفقهية ينظر هذا الموروث إلى الاحتلال العثماني للبلاد العربية على انه فتح إسلامي مبين، و يتعاطى موروث تلك الصحراء مع الموروث والتاريخ العثماني على أنه جزء أساسي منه و من ثقافته و من أخلاقياته الهلامية الفجة أو الفظيعة التي تحدثت عنها أعلاه تلخصها الحادثة التالية: مر شخص بشيخ يبكي عند أحد القبور، سأله: من تبكي يا شيخ؟.. قال أبكي على قبر سيدنا حجر بن عدي رضي الله عنه، سأله: و لما تبكيه يا شيخ؟.. قال أبكيه لأنه مات مقتولاً و مظلوماً، قال و من قتله يا شيخ؟.. أجاب الشيخ قتله سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، قال له و لماذا قتله يا شيخ؟…أجاب قتله لأنه رفض أن يسب سيدنا علي بن أبي طالب رضي اللًه عنه…..
نعم، هذه هي البلية الكبرى التي ابتلينا بها، حتى وقت قريب كان ابن تيمية هو شيخ الإسلام، و كانت كتبه في المساجد و المكتبات و معارض الكتب، و كذلك الأمر كتب الوهابية، ألم تكن تلك الكتب قبل عشر سنوات كتباً تكفيرية و تحض على إلغاء الآخر؟.. ألا يجعلنا ذلك نظن أن القرار بسحبها أو منع تداولها هو قرار سياسي و ليس قراراً فقهياً، و القرار السياسي يمكن أن يتغير في أي لحظة…..
احقاً نحن نعاني من أزمة هي عابرة تحتاج فقهاً يعالجها؟.. ام نحتاج الي معالجة أزمة فقه متمكن و مستحكم و صانع للأزمات، لا سيما أن الكتاب إياه قد لقب ابن تيمية في ثلاث مواضع بالإمام أو تحدث عنه بإيجابية…
نعم أيها السادة، ذاك الموروث هو من خول للرئيس الأخواني المقبور محمد مرسي أن يعلن الجهاد في سوريا و قطع العلاقات مع حكومتها، و صفق له أغلب الهمج الرعاع على طول هذه الصحراء الممتدة من جاكرتا إلى طنجة، ذاك الموروث هو من يجعل أولئك الهمج الرعاع ينظرون إلى الأمعة أردوغان على أنه خليفة المسلمين، ذاك الموروث هو الذي يمنع تغيير اسم سوقي الحميدية و مدحت باشا، ذاك الموروث هو الذي يمنع تدريس حقيقة سلخ لواء إسكندرون في المناهج الدراسية….
على سيرة المقبور مرسي، و حسب ذاك الموروث علينا أن نترحم عليه و نذكر محاسنه، ألم ينقل لنا ذاك الموروث هذا الحديث عن السيد الرسول عليه وآله الصلاة والسلام ” اذكروا محاسن موتاكم ولاتذكروا مساويهم”…..مرة أخرى تلك الثقافة الهلامية التي تحدثت عنها…
لطالما تساءلنا و تساءلتم عن سر تلك النجاحات التي يحققها الكيان الصهيوني على الأراضي الإيرانية من اغتيالات معقدة و تفجيرات أعقد، مقابل عدم قدرة إيران على الرد بالمثل، ألا نعزو ذلك مرة أخرى إلى ما شرحناه سابقاً، حتى إن عند بعض آيات الله إياهم يعتبر حسن نصر الله نفسه فاسقاً، و أنا أستعمل الكلمة اقتباساً و ليس تأويلاً…… هل مازلتم تتساءلون لماذا كان يهلل المعارضون السوريون فرحاً و نشوةً في كل مرة كان تعتدي فيها إسرائيل على سوريا؟؟…أخبروني بالله عليكم، هل يوجد تعريف غير هذا للعهر؟؟.على فكرة ما هو مذكر غانية في اللغة العربية؟؟……
يطالب البعض بفصل الدين عن الدولة، هذا باطل يراد به باطل، هذه جملة يرددها الأغلبية و لا يعرفون خطرها، أولاً الدولة ليست مؤمنة وليست كافرة، الدولة لاتدخلك الجنة ولاتقيك جهنم، الدولة إما أن تكون دولة أو لاتكون، المعيار في ذلك القانون، الكتاب المقدس للدولة هو الدستور، ولكن مجتمعاتنا مجتمعات متدينة عموماً، ولاتستطيع الدولة أن تكون منفصلة عن الواقع، ولايجوز ترك الدولة للمتدينين، يجب أن يكون الأمر مناطاً بالمؤسسة الدينية، المؤسسة الدينية يجب أن تكون قوية، ولكن عليها أن تحقق المتطلبات الأساسية التالية، ان يكون نشاط هذه المؤسسة مقتصراً على الناحية الدينية فقط وفقط، و أن تمتلك هذه المؤسسة الدينية الجرأة و الشفافية و الموضوعية على مراجعة ذاك الموروث انطلاقاً من مصلحة الدين نفسه، و لأنها الوحيدة التي تمتلك المشروعية لفعل ذلك، وان لا يكون للعاملين فيها مزايا عن العاملين في مؤسسات اخرى، وان لا تشكل سلطة موازية، وان لاينضوى تحتها أو ضمنها أي مجموعات أو أشباه أحزاب أو فرق تحمل طابعاً دينيإ……
داعش لم تأتي من المريخ، داعش هي نتاج هذا الموروث، داعش هي المولود الطبيعي لهذا الموروث، وان لم نبدأ بمراجعة ذاك الموروث مراجعة تعتمد العقل والمنطق، فترقبوا قريباً داعشاً أشد من هذه…..
اللهم إنني قد بلغت….

 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات