تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
مجلس الوزراء: تشجيع الكفاءات والخبرات للترشح لانتخابات المجالس المحلية.. منح مؤسسة الصناعات الغذائية... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتحديد الثامن عشر من أيلول المقبل موعداً لإجراء انتخاب أعضاء المجالس المحل... المجلس الأعلى للإدارة المحلية يمنح المحافظات 10 مليارات ليرة لدعم موازناتها المستقلة.. ناقلة غاز تغادر ميناء بانياس بعد تفريغها 2000 طن الرئيس الأسد يصدر مراسيم بنقل وتعيين محافظين جدد لمحافظات دمشق وريف دمشق وحماة وطرطوس والقنيطرة وحمص... بتوجيه من الرئيس الأسد.. مجلس الوزراء يقر إضافة اعتمادات لتمويل مجموعة من المشروعات الحيوية الخدمية ... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتعديل تعويض العاملين بالتفتيش ليصبح بنسبة 75 بالمئة من الأجر المقطوع النا... رفع جهوزيته العسكرية في تل رفعت.. وروسيا عززت وجودها في عين العرب … الجيش يحصن مواقعه شمال حلب وفي ت... بحضور الرئيس الأسد.. إطلاق عمل مجموعة التوليد الخامسة من محطة حلب الحرارية بعد تأهيلها وزير المالية: الإيرادات العامة للدولة تتجاوز 6300 مليار ليرة خلال الربع الاول من العام الحالي بزيادة...

استثمار الطاقات العلمية بين يدي أهل الملاءات المالية

*عبد اللطيف عباس شعبان 

شهدت السنوات الأخيرة وستشهد السنوات القادمة تخرّج آلاف الطلاب من كليات الطب والصيدلة، ونظراً للرواتب الضعيفة في الجهات العامة التي لهم فيها مجالات عمل ومنها وزارة الصحة، فقد انخفضت أعداد المتقدمين للتعيين في هذه الجهات، لأن راتب الطبيب أو الصيدلاني لا يكاد يكفي نفقاته اليومية (أجور نقل ونفقات خليوي ومصروف يومي..)، عدا عن لزوم بعض الحاجات الخاصة في حدّها الأدنى بين حين وآخر، ما تسبّب في عزوف الكثيرين عن طلب التعيين، وجعل وزارة الصحة تشكو من نقص الأطباء لديها في أكثر من مكان، وخاصة في المراكز الصحية الريفية، رغم كثافة الخريجين كل عام!. الملفتُ للانتباه أن قسماً كبيراً من هؤلاء الخريجين هم من شريحة الأسر الفقيرة التي بذلت الكثير من دخلها وقوت يومها حتى تخرَّج ابنها صيدلانياً أو طبيباً، وتبيّن أن تمكينه من الانخراط في ميدان العمل بالمهنة تطلّب عشرات وربما مئات آلاف الليرات السورية لتسديد الأجرة الشهرية لمكان العمل إذا وجده في المكان المناسب، وعشرات وربما مئات الملايين حال اختار الشراء، عدا عن عشرات وربما مئات الملايين الأخرى التي تتطلبها قيمة التجهيزات والمعدات اللازمة لمكان العمل، وواقع الحال يظهر أن نسبة كبيرة من الخريجين غير قادرين على ذلك، هذا فيما يخصّ الصيدلاني وطبيب الأسنان الذي يمكنه العمل بعد خمس سنوات دراسية، أما الأطباء البشريون الذين لا بدّ من متابعة تخصّصهم، فأمامهم نفقات الوقت الدراسي الأطول مدة، والتكاليف الأعلى التي تنتظرهم لتحضير مكان العمل لاحقاً. المؤسف أن بعض الأسر تضطر لبيع بعض ممتلكاتها -التي ورثتها أو جنتها- من العقارات أو غير ذلك، وربما بأسعار متدنية قياساً للسعر الرائج، لتأمين مكان العمل وتجهيزاته لابنها الطبيب المتخصّص أو الصيدلاني، ولكن الكثيرين لا يملكون ما يستطيعون بيعه، وتبقى الظاهرة البارزة اليوم هي ظاهرة الإعداد للسفر إلى الخارج لكثير من الخريجين، ولكن بعضهم قد لا يُتاح له ذلك، وبعض من سافروا تعرّضوا لمنغصات في البلد الذي قصدوه، ما يجعل أفراحهم تتحول إلى أتراح. الواقع يفرض وجود مخارج لهذه الحالة، وأحد هذه المخارج يتمثّل بضرورة وجود جهة ممولة تساعد في تمكين هؤلاء الخريجين من ممارسة عملهم الذي يحلمون به، وقد تكون المصارف أحد الجهات المانحة للقروض، ولكن الفوائد المرتفعة والأقساط الشهرية الكبيرة لهذه القروض ستجعل الكثير من الخريجين يعزفون عنها لصعوبة التسديد، خاصة وأن الدخل المتحقق في السنوات الأولى من العمل قد لا يكفي لدفع الأقساط المتتالية، ما يتطلّب أن تكون القروض المصرفية بفوائد أقل ومهلة تسديد لا تقلّ عن ثلاث سنوات، فهل المصارف –بعضها أو كلها– تقبل بذلك؟، وفي حال قبلت فمن حق المصرف الدائن أن يطلب ضمانات، والمؤسف أن بعض الخريجين لا يملكون توفير الضمانات المطلوبة. يوجد مخرج آخر يتمثل بقيام العديد من مالكي رؤوس الأموال بالإعلان عن استعدادهم لتشاركية مع هؤلاء الخريجين، بحيث يؤمّن صاحب المال مكان العمل (عيادة، مركز صحي، مشفى) وبعض أو كلّ التجهيزات والمعدات، لقاء منح الخريج راتباً مقطوعاً أو استحقاقه نسبة من الدخل المتحقق، وذلك بموجب عقد قانوني لأجل معيّن، يضمن حقوق الطرفين، وعلى الأغلب هذه هي الحال السائدة في البلدان الخارجية التي يقصدها الخريجون، ويبقى مخرج آخر كأن يقدم عشرات المليئين مالياً تبرعات (مساعدات) إلى بعض الخريجين لدعمهم في تأسيس مكان عمل. إن تفاجأ الخريجين بعدم قدرتهم على ممارسة مهنتهم وتحقيق طموحاتهم العلمية والمادية، مدعاة لقلق كبير وله منعكسات قد لا تُحمد عواقبها، فاستثمار طاقات هؤلاء الخريجين حاجة وطنية لها مردودها الاقتصادي والاجتماعي معاً، ومن الخطأ الكبير إغفاله أو التعامي عنه، وحبذا ألا يغيب عن أذهان الطلاب والأسر والجامعات، الحال الذي سيؤول إليها الخريجون أياً كان اختصاصهم، فهل سينجم عن ذلك أن يشهد العام الدراسي المقبل والأعوام القادمة انخفاض طالبي دراسات الطب والصيدلة من أصحاب العلامات العالية في الثانوية العلمية، خلافاً لما كانت عليه الحال في الأعوام الماضية؟.

عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية
منشور في صفحة اقتصاد من صحيفة البعث ليوم 18 / 7 / 2022

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات