تخطى إلى المحتوى

الخليج.. من يشعل فتيل برميل البارود؟!

*عبد الرحيم أحمد:
قد لا يكون من المستساغ أن نخلص مباشرة إلى القول إن الولايات المتحدة هي التي تحاول إشعال فتيل برميل البارود في منطقة الخليج قبل أن نقدم الدلائل والمعطيات التي تثبت ذلك، لكن المقدمات الواضحة تقود إلى هذه الخلاصة. فهل كنا نحتاج إلى الكثير من البحث لمعرفة أن واشنطن هي التي تقف وراء اندلاع الحرب الروسية-الغربية في أوكرانيا؟!
الخليج.. من يشعل فتيل برميل البارود؟

في منطقة الخليج تعيش الدول العربية و إيران على جانبي الخليج منذ القدم ومرت العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف بين مد وجزر، ولكنها في جميع حالاتها خلال السنوات الخمسين الماضية على الأقل لم تصل إلى مرحلة إعلان الحرب من أي الجانبين ضد الآخر، وباستثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) التي ثبت أيضاً أن للولايات المتحدة يد كبرى في نشوبها وتأجيجها لإضعاف الطرفين، لم تشهد المنطقة حروباً واعتداءات بين الجانبين.

وحتى الهجمات التي تعرضت لها منشآت آرامكو النفطية السعودية عام 2019 وتم توجيه الاتهام من قبل واشنطن لإيران بالوقوف وراءها لم تتبناها طهران ولم يكن هناك دليل أنها هي من نفذتها، بل إن جماعة أنصار الله اليمنية هي التي تبنت الهجوم.

كما أن الهجمات التي يشنها أنصار الله ضد السعودية، والتي يحمّل الغرب مسؤوليتها لإيران، تأتي في إطار الرد اليمني على العدوان السعودي والذي قارب دخول عامه الثامن.

واشنطن هي الدولة الوحيدة التي اتهمت مباشرة إيران بالوقوف وراء ذلك الهجوم، وانبرى يومها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عارضاً المساعدة على الرياض لحماية أمنها بالرغم من أن القواعد الأمريكية تنتشر في منطقة الخليج وفي السعودية ولو كانت واشنطن جادة في الدفاع عن السعودية لفعلت.

وقد أصبح معلوماً أن الاتهامات الأمريكية آنذاك كانت على خلفية التوتر بين واشنطن وطهران بعد أن انسحب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي مع طهران عام 2018 وأعاد فرض العقوبات عليها.

اليوم وبعد توقف المحادثات السداسية بخصوص الملف النووي الإيراني للعودة إلى اتفاق عام 2015، انتقلت واشنطن إلى الخطة باء، التي تقضي بزعزعة أمن إيران داخلياً عبر الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها بعض المدن الإيرانية وما رافقها من هجمات إرهابية ضد الصروح الدينية، وكذلك توتير علاقاتها مع جيرانها ولاسيما السعودية التي كانت قد بدأت معها في بغداد نيسان عام 2021 حواراً عالي المستوى بوساطة عراقية من أجل تقريب وجهات النظر وحل المسائل الخلافية بين الجانبين ولاسيما في اليمن.

إعلان واشنطن عن تحضير إيران لشن هجمات وشيكة ضد السعودية لا ينفصل عن مخطط إثارة الاحتجاجات الداخلية، ويهدف إلى توتير الأجواء في منطقة الخليج وإثارة الخلافات وكذلك قطع الطريق على أي مخرجات إيجابية قد ينتج عنها الحوار الذي قيل إنه قطع أشواطاً جيدة في جولاته الخمسة.

وكما في الاتهامات السابقة ينبري المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي ليعلن إن “الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء التهديدات من إيران ضد المملكة العربية السعودية.. ولن نتردد في العمل للدفاع عن مصالحنا وشركائنا في المنطقة”.

لكن طهران نفت الرواية التي أوردتها صحيفة (وول ستريت جورنال) التي نقلت عن مسؤولين سعوديين وأمريكيين حول الهجوم الإيراني الوشيك، وأكدت أنها لا تشكل تهديداً للسعودية، وقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها ناصر كنعاني: إن “مثل هذه المواد الإخبارية المنحازة من قبل بعض الدوائر الغربية والصهيونية، يتم نشرها بهدف خلق جو سلبي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتدمير الاتجاهات الإيجابية الحالية مع دول المنطقة”.

وأكد كنعاني أن “طهران تواصل سياسة حسن الجوار مع جيرانها على أساس الاحترام المتبادل وفي إطار المبادئ والقواعد الدولية، وتسعى لترسيخ وتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة عن إقامة تفاعل بناء مع جيرانها وستواصل ذلك بجدية”.

وخلال اتصال هاتفي بين وزيري خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان والروسي سيرغي لافروف تم التأكيد على أن هذه الحملة الإعلامية التي أطلقتها وسائل الإعلام الغربية تهدف في ظل الظروف الدولية الصعبة إلى تصعيد خطير للتوتر في هذه المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية من العالم”.

ليس غريبا أن تستخدم واشنطن هذه المزاعم لإعادة الرياض إلى بيت الطاعة الأمريكي وخصوصاً بعد المواقف المتباينة مع الإدارة الأمريكية التي اتخذتها المملكة حيال الحرب الروسية-الغربية في أوكرانيا وكذلك رفضها طلب الولايات المتحدة رفع سقف إنتاج النفط لتعويض النقص الحاصل جراء العقوبات الغربية ضد روسيا.

لذلك يمكن الوصول إلى الخلاصة بأن واشنطن هي من يقف وراء تلفيق الاتهامات وتسريب المعلومات إلى الصحافة الغربية لشن حملة تحريضية ضد طهران وتوتير الأجواء في منطقة الخليج وإعادة الرياض إلى الحظيرة الأمريكية.

سونا نيوز

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات