تخطى إلى المحتوى

لأولئك الذين يشبهون الصباح، صباح الخير…

المقدم الشهيد غيفارا سعيد…
النقيب الشهيد باسل فاتي….
الملازم شرف الشهيد شريف منصور ….
الملازم شرف الشهيد طلال لطيفة…..
هذا ليس رثاءً لكم…
هذا رثاءٌ لنا….

لأولئك الذين يشبهون الصباح، صباح الخير…

* باسل علي الخطيب:

كنا نياماً، ولكن بعضهم هناك لايكاد ينام…
نستيقظ، نشرب قهوتنا، نستل أجهزتنا، نتحف العالم برؤانا وتحليلاتنا الاستراتيجية، وحتى يكتمل الديكور، يجب أن يحضر صوت فيروز…
نعم، نحن نجيد أن نكون جيدين في هذا العالم الأزرق….

ولكن هناك في أمكنة لاتكاد تبعد بضعة عشرات من الكيلومترات، ولكن بمقياس الزمن تكاد تبعد عشرات السنين والسنين، هناك بعضهم لايكاد ينام حتى يستيقظ…
يأتي الامر، طائرات العدو في الأجواء…. لا تقاس الأيام بالنسبة لأولئك الرجال بالساعات، إنما بالدقائق…
هناك بعض الصباحات تبدأ بالصواريخ، من قال أن العين لاتقاوم المخرز ؟!!..
حسناً ليس عندنا إلا هذه العين وبها نقاوم…
ليس من شيء افتراضي هناك، الابتسامة حقيقية، والآه حقيقية، حتى النكتة تكاد تكون حقيقية….

هناك كانوا في عرباتهم، لم يغادروها، كانوا في عرباتهم يناظرون الصواريخ الصهيونية، ويتصيدونها بصواريخهم….
هاهم وقد صدوا الدفعة الأولى من الصواريخ، بقوا في عرباتهم متأهبين، لم يكترثوا أنهم قد يكونوا المستهدفين في الرشقة الثانية….
وكان أن أنزل الله على قلوبهم سكينته….
في تلك اللحظة كانت الشهادة قرارا”، وليست قدرا” فحسب….

أنه الصباح، صباح كأي صباح، ونحن نستيقظ لنواجه الحياة، كانوا هناك يواجهون الموت، يلاعبونه….
من قال أن العين لاتقاوم المخرز؟!!… وهل نملك إلا هذه العين نواجه بها ذاك المحرز….

العيون تناظر السماء، كانت وكأنها ترقب ذاك النور إياه، ينادي بعض بعض النور أن يعود إلى كله، وتمر في المخيلة كل تلك الصور، عكازة الأب، وقد أقسم كل منهم أن يكون عكازة أبيه حتى الممات، وابتسامة تلك الأم الغالية وقد أقسم كل منهم أن لا يجعل تلك العينين تدمعان، وشقاوة تلك الطفلة، وصوتها: بابا، بابا، وهي تتراقص حوله….وعيني تلك الغالية، وقد رنت بنظرها إلى الأرض حياء”.. احبك…..

كل ذلك جعلهم يتشبثون في مقاعدهم اكثر، لن يمروا……
نعم، في تلك اللحظة، كانت الشهادة قرارا”، وليست قدرا” فحسب…

يتناول بعضهم قصاصة ورق، يكتب عليها على عجل، يكتب وبعض العين على الشاشة، وبعضها على الورقة، يكتب وبعض اليد على الزناد، وبعضها يجاهد ليخط الكلمات…..
تتبعثر الكلمات على الأسطر، هي ليست إلا قصاصة، ولكنها كأنها وصية، لاتستطيع أن تقرأ من تلك الخربشات إلا كلمة واحدة…….
لا تصالح….لن يمروا…..

هاهو صاروخ يلوح على الرادار، استنفرت العقول، اتقدت العيون، يتم حساب احداثيات التلاقي، ومارميت اذ رميت…..
هاهو الصاروخ الصهيوني يتهاوى، وتلوح كل تلك الابتسامات الجميلة الجميلة على تلك الشفاه….

هاهو صاروخ ثاني، الرجال الرجال في أماكنهم، اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، يليه صاروخ آخر، تتسارع دقات القلوب، تتقد العيون أكثر، وان عدتم عدنا، يتهاوى الصاروخ الثاني والثالث….

تتوالى الصواريخ، هذه رشفة من مجموعة صواريخ، الرجال الرجال في اماكنهم، قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ماتعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد…..
صواريخ الصهاينة تتهاوى، ولكن عددها كبير…
أبا القتل تهددني يا ابن الطلقاء؟..إن الموت لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة…..

يفلت أحد الصواريخ، وكأنه يتجه إلى عربتهم، ليست إلا ثواني ويصيب العربة، تتقد العيون أكثر، وتكبر الابتسامة على الشفاه، ينظر الكل إلى الكل، السلام عليكم،……السلام عليكم، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم…..

يصيب الصاروخ العربة….
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم أن لهم الجنة، يقتلون في سبيل الله، فيقتلون ويقتلون، وعدا” عليه حقا” في التوراة والإنجيل والقرءان، ومن أوفى ببيع الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذاك هو الفوز العظيم…….

في تلك اللحظة، وفي قرية لاتبعد كثيرا” عن مكان العدوان، وكأن (نخزة) ما أصابت قلب إحدى الامهات، ينظر إليها الأب بجزع ويسأل، مابك يا ام فلان.. ؟ ترد: لا ادري، وكأن محيا ابننا قد مر أمام ناظري….
ينظر الأب إلى الافق، يرى اضواء” متقطعة ترافقها اصوات قوية، لا أعرف ولن أعرف ولن تعرفون، كيف عرف ماحصل، أعرف إن دمعة لاحت في مقلتيه، السلام عليك يا ابني، السلام عليك يوم ولدت، السلام عليك يوم استشهادك، والسلام عليك يوم تبعث حيا…

وكان أن عاد بعض بعض ذاك النور إلى ذاك النور كله…..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات