تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
 انطلاق أيام الثقافة السورية تحت عنوان (تراث وإبداع).. الرئيس الأسد يلتقي عدداً من طلبة الجامعات السورية الذين شاركوا في الجلسات الشبابية الحوارية التي أطل... الرئيس الأسد يصدر قانوناً بتعديل بعض مواد قانون تنظيم الجامعات المتعلقة برفع سن التقاعد وتمديد التعي... مجلس الوزراء يوافق على مشروع الصك التشريعي المتضمن قانون الإعلام الجديد أمام الرئيس الأسد.. سفراء 8 دول يؤدون اليمين القانونية مجلس الشعب يبدأ مناقشة البيان المالي للحكومة حول مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2023 الرئيس الأسد يمنح الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية وسام أُميّة الوطني ذا الرصيعة الرئيس الأسد يصدر القانون رقم (41) المتضمن تعديل بعض أحكام قانون الكهرباء رقم (32) لعام 2010 مجلس الوزراء يقر مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2023 بمبلغ 16550 مليار ليرة المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي يوافق على الاعتمادات الأولية لمشروع الموازنة العامة للدول...

التمويل الإنساني يتراجع في سورية: التّعليم والصحّة والتعافي المبكر الأكثر تضرراً

*زياد غصن

كما كان متوقعاً في أعقاب اندلاع الأزمة الأوكرانية وما تبعها من أزمات اقتصادية عالمية، شهد تنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية في سوريا لهذا العام تراجعاً هو الأدنى منذ عام 2015، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، التي أكّدت أنّ نسبة تنفيذ الخطة لغاية تاريخه لم تتجاوز 42.5% من إجمالي قيمة المتطلبات المعلنة.

هذا التراجع من شأنه إثارة مخاوف في اتجاهين؛ الأول يتعلق بالتأثيرات التي يمكن أن تنجم عن تراجع الاهتمام الدولي بالملف السوري، والجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة، ولا سيما لجهة التدخل المباشر لبعض الدول، الذي وصل إلى حد التدخل العسكري المباشر واحتلال مناطق وأراضٍ سورية.

أما الاتجاه الآخر، فهو يتمثل بالانعكاسات السلبية المحتملة على العمليات الإنسانية للمنظمات الأممية ومشروعاتها المدرجة في إطار “التعافي المبكر”، وأثر ذلك في حياة السكان وزيادة معاناتهم، وخصوصاً أن البلاد تواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة منذ عام 2020.

أكثر من النصف!

يعترف مسؤول أممي، في حديث خاصّ، بأن الملف السوري بات في مرتبة متأخرة في أجندة اهتمامات الدول الغربية المانحة، والسبب، في رأيه، ليس التطورات الدولية التي أعقبت الأحداث في أوكرانيا وتداعياتها الاقتصادية فحسب، إنما أيضاً انشغال العديد من الدول بأوضاعها الداخلية، ولا سيما تلك التي تواجه أزمات اقتصادية تفاقمت حدتها مع التغيرات التي طرأت على الأسواق العالمية خلال هذا العام، فضلاً عن التجاذب الدولي الحاصل حول طبيعة المساعدات والمشروعات التي يمكن أن تنفذ في سوريا، من دون أن يشكّل ذلك خرقاً للموقف السياسي لكلٍّ منها من الأزمة المستمرة منذ عام 2011.

ما يذهب إليه المسؤول الأممي تؤكّده البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، التي أشارت إلى أن إجمالي التمويل المتحقّق لخطة الاستجابة لهذا العام لم يتجاوز 1.89 مليار دولار، وذلك من إجمالي ما تعهدت تقديمه الدول المانحة من مساعدات مالية تبلغ قيمتها نحو 4.44 مليارات دولار، أي ما نسبته 42.5%. وبذلك، تكون قيمة المتطلبات غير المستوفاة نحو 2.55 مليار دولار، مشكّلةً نسبة قدرها 57.5%. وحتى الإنفاق من خارج الخطة، البالغ نحو 167 مليون دولار، فإنَّ نسبته لم تتجاوز 8.2% من إجمالي الإنفاق الكامل.

صحيح أنَّ أعلى نسبة إنفاق لم تتجاوز طيلة السنوات السابقة أكثر من 68%، وكان ذلك عام 2013، إلا أنَّ الانخفاض الحاصل هذا العام لا يمكن مقاربته من هذه الزاوية فحسب، فالظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد منذ عام 2020، وما سببته من ارتفاع في معدلات الفقر وانعدام في الأمن الغذائي، وتالياً زيادة عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة والدعم ليصل إلى أكثر من 14.5 مليون شخص بحسب البيانات الأممية، تضغط للحصول على مزيد من دعم المجتمع الدولي وزيادة قيمة مساعداته، لا خفضها بنسبة تتجاوز النصف تقريباً إلى الآن.

يمكن تلمّس نتائج ذلك الانخفاض من خلال استعراض قطاعات الإنفاق، إذ إنَّ الإنفاق على قطاعٍ كالتعليم مثلاً لم يتجاوز 10.8%، والمأوى والمواد غير الغذائية 18.7%، والصحة 30.1%، والمياه والصرف الصحي والنظافة 34.4%، والأمن الغذائي والزراعة 50.9%، وتنسيق المخيمات وإدارتها 64.3%.

والملاحظ أن جميع القطاعات المذكورة أعلاه حيوية، وتشكل ضرورة بالنظر إلى طبيعة الاحتياجات الإنسانية وحجم الخسائر التي منيت بها البلاد جراء الأزمة، والمقدرة، بحسب المركز السوري لبحوث السياسات، بأكثر من 600 مليار دولار لنهاية عام 2020.

لكنَّ المثير للاهتمام أكثر هو نسبة الإنفاق المتدنية على قطاع شكَّل محوراً للاهتمام الدولي في الآونة الأخيرة، يتمثّل بأنشطة التعافي المبكر ومشروعاته وسبل العيش، إذ لم تتجاوز نسبة الإنفاق الفعلي أكثر من 12.2%، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية عن مصير مشروعات التعافي المبكر في سوريا ومستقبلها، وهي، وإن اختلفت الدول والأطراف المعنية بالأزمة حول مفهومها وحدودها وحجمها وتوزعها الجغرافي وعلاقتها بالقوى المسيطرة على الأرض، تبقى خطوة ضرورية للانتقال بالدعم الإنساني من مرحلته الإغاثية التي طالت مدتها، والتي تدور حولها شكوك تتعلق بعدالة توزيعها وقدرة المحتاجين على الحصول عليها، إلى مرحلة تنمية مصادر العيش وسبله والدفع نحو تحسين واقع المؤشرات التنموية على المستوى المناطقي والوطني.

النتائج الكارثية

مع توسع رقعة الاشتباك الدولي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وتعمق الأزمات الاقتصادية التي تشهدها دول العالم والإقليم منفردة ومجتمعة، من غير المرجح أن تبدي الدول في المرحلة القادمة التزاماً أكبر بتنفيذ تعهداتها المالية لتمويل الأنشطة الإنسانية في سوريا، ما يعني أنه ستكون هناك جملة من التداعيات السلبية على الحالة السورية يمكن إيراد بعضها فيما يلي:

 

– انخفاض التمويل الدولي للعمليات والأنشطة الإنسانية في سوريا هو نتيجة طبيعية لتراجع الاهتمام السياسي الدولي بالملف السوري. لذلك، علينا ألا نتوقع انفراجات سياسية تؤدي إلى تذليل الصعوبات والعوائق الإقليمية والدولية أمام بلورة حلّ سوري لأزمة البلاد.

– زيادة معاناة السوريين، ولا سيما أنَّ تقليص المنظمات الأممية لأنشطتها الإنسانية في البلاد يتزامن مع عقوبات اقتصادية قاسية تفرضها الدول الغربية على دمشق، وتدهور اقتصادي حاد تعيشه جميع المناطق الجغرافية، وإن بنسب متباينة. ولذلك، فإنَّ المؤشرات تدعم فرضية ارتفاع معدل الفقر الحاد ونسبة الأسر التي تعاني انعداماً شديداً أو متوسطاً في أمنها الغذائي.

– اضطرار المنظّمات الأممية إلى إيقاف تمويل تنفيذ بعض المشروعات في قطاعات حيوية، كالصحة والتعليم والغذاء والمياه وغير ذلك، وهو توقف سوف تنعكس آثاره السلبية المباشرة على شريحة المستفيدين منه، وعلى البيئة المحيطة، وهناك أمثلة لا يمكن تجاهلها، كعودة وباء الكوليرا للظهور من جديد، واستمرار وجود نسبة عالية من الأطفال خارج مقاعد الدراسة، أعلن وزير التربية السوري في الآونة الأخيرة أنها تصل إلى 22%…

– تعثر جهود إطلاق ودعم مشروعاتٍ للتعافي المبكر وسبل العيش، والتي كان يعول عليها في فتح الطريق نحو إطلاق عملية تنموية محلية قد تكون بدايتها محدودة، إنما يمكن أن تتوسع مستقبلاً فيما لو توفرت لها مقومات النجاح من تخطيط سليم وتمويل كافٍ وإدارة جيدة.

-زيادة حالات العنف الاجتماعي الداخلي وارتفاع أعداد الراغبين في اللجوء والهجرة، فالعامل الاقتصادي المعيشي يشكل، في نظر الكثير من الباحثين والمتخصصين في الشأن السكاني، ركيزة أساسية في نمو المشاكل الاجتماعية والسكانية، وفي تأخر إعادة بناء السلام الداخلي.

التعافي الذاتي

في مقابل هذه التوقعات المتشائمة، يطرح البعض إستراتيجيتين للتعامل مع مستجدات الوضع القادم؛ الأولى يختصرها مصطلح التعافي الذاتي، فالبلاد لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي وهي تنتظر تمويلاً من هنا أو هناك قد يأتي وقد لا يأتي. لذلك، خيارها هنا هو الاعتماد على الذات في تبني توجّه تنموي يتعزز مع مرور الوقت وتحسّن الإمكانيات والقدرات المحلية، ما يتطلَّب من الحكومة السورية فهماً مختلفاً لإدارة العملية التنموية في البلاد وتنفيذها ومراجعتها.

اما الإستراتيجية الأخرى، فمسؤوليتها تقع على عاتق المنظمات الأممية والدولية المعنية بالشأن الإنساني والتنموي، وذلك من خلال قيامها بمراجعة أوجه أنفاقها وأولوياته ومخرجاته، بحيث يُصار إلى توجيه جلّ التمويل المتاح إلى القطاعات المؤثرة فعلاً في حياة الناس ومعيشتهم (صحة، تعليم، غذاء، تعافٍ مبكر….)، وخفض الإنفاق على اللوجستيات والأعمال الإدارية لعامليها إلى الحد الأدنى.

الميادين نت

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات