تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
المهندس عرنوس: تم وضع خطة إسعافية سريعة للتعاطي مع الكارثة تضمنت في البداية تسخير كل السبل والوسائل ... الرئيسان الجزائري والمصري يتقدمان بالتعازي للرئيس الأسد والشعب السوري مجلس الوزراء يخصص /50/ مليار ليرة سورية كمبلغ أولي لتمويل العمليات الإسعافية المتخذة لمعالجة آثار ال... الرئيس الأسد يتلقى عدد من برقيات التعزية والتضامن مع سورية من رؤساء وملوك وقادة الدول الشقيقة والصدي... الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً طارئاً لمجلس الوزراء لبحث أضرار الزلزال الذي ضرب البلاد والإجراءات اللاز... مجلس الوزراء يناقش واقع العملية الإنتاجية وحزمة من الإجراءات لتنشيط القطاع الاقتصادي الإنتاجي خطوات سعودية إيجابية تجاه سورية.. هل بات التقارب بين الرياض ودمشق قريب؟ أمام الرئيس الأسد.. أربعة سفراء يؤدون اليمين الدستورية الرئيس الأسد يبحث مع لافرنتييف مسار العلاقات الاستراتيجية السورية الروسية وآليات تنميتها مجلس الوزراء: التركيز على تنفيذ المشروعات ذات القيمة المضافة لناحية زيادة الإنتاج وتحسين واقع الخدما...

ارماجدون…. بين الأسطورة والحقيقة…. الجزء الثاني…..

* باسل علي الخطيب:

بتاريخ 8-12-2022 حصل تبادل للأسرى بين الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا، أطلقت روسيا سراح لاعبة السلة الأمريكية بريتني غرينير، المتهمة بحيازة المخدرات، و اطلقت الولايات المتحدة سراح فيكتور بوت، تاجر السلاح الروسي، و الذي كانت تلقبه الاستخبارات الأمريكية ( تاجر الموت)، فيكتور بوت كان من أكثر الشخصيات المطلوبة عالمياً للاستخبارات الغربية و تحديداً الأمريكية، و قد كان ملاحقاً لفترة عشرين سنة، حيث تم إلقاء القبض عليه في عملية معقدة في بانكوك عاصمة تايلاند، و من ثم تسليمه للولايات المتحدة عام 2011، حيث حكمت عليه محكمة أمريكية بالسجن لمدة 25 عام، حيث كانت تهمته بيع أسلحة و متفجرات أدت إلى قتل مواطنين امريكيين….

أمر يدعو للتساؤل، هل يعقل هذا؟ تاجر أسلحة على هذه الدرجة من الخطورة، عدا عن أن ال CIA تعرف أن له ارتباطات وثيقة مع الاستخبارات الروسية، و قد كانت إدارة بوتين تسعى جاهدة على مدى عشر سنوات لإطلاق سراحه و تفشل، و هو يعتبر بالنسبة للاستخبارات الروسية بطلاً قومياً، هل يعقل أن هكذا شخص يتم مبادلته بمدمنة مخدرات؟!!! ..
للوهلة الأولى تبدو و كأنها صفقة رابحة جداً للروس، أو أنه تصرف احمق من قبل الامريكان…..

السؤال الثاني الذي يطرح نفسه و بقوة هنا، لماذا لم يتم مبادلة فيكتور بوت على الجاسوس الأمريكي جندي البحرية السابق بول ويلان، الذي تم القبض عليه عام 2018،و حكم عليه بالسجن 16 سنة بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة؟؟!!!… ألا يعتبر هذا بطلاً قومياً للأمريكان؟ لماذا تبصق أمريكا على أبطالها؟ الروس إياهم قد تفاجؤوا كثيراً أن الأمريكان قد طلبوا بريتني و لم يطلبوا ويلان…

بريتني غؤينر لاعبة كرة سلة أمريكية، حائزة على ذهبية أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 و طوكيو 2021، و بطلة العالم 2014، 2018، كانت تلعب لأحد الأندية الروسية في ياكتينبرغ أثناء فترة توقف الدوري الاميركي للمحترفات لكرة السلة، تم إلقاء القبض عليها في شباط الماضي في مطار موسكو، و بحوزتها خراطيش سجائر إلكترونية تحتوي على زيت الحشيش، و قد أقرت بذنبها في المحكمة، و حكم عليها بالسجن 9 سنوات، و قد مضى على وجودها في السجن حتى إطلاق سراحها بضعة أشهر فقط، أما بول ديلان فقد مضى على وجوده في السجن 4 سنوات؟؟…
مرة أخرى كيف يعقل أن ترضى أمريكا بهكذا عملية تبادل؟…

ننتقل إلى مشهد آخر، سيكون الجواب على كل التعجب أعلاه، الرئيس الأمريكي بايدن وبعيد إطلاق سراح بريتني، وقد تحدث معها هاتفياً وهي في الطائرة، بايدن ينشر في تغريدة له صورة من المكتب البيضاوي إلى جانب شيريل زوجة غرينر، نعم، لا يوجد خطأ مطبعي، شيريل هي أنثى و هي زوجة غيرنر، يظهر بايدن في الصورة و هو يحتضن شيريل هذه و يبتسمان ابتسامة المنتصر…

نعم، بريتي غرينر مثلية الجنس، حسناً، هذا تعبير تم تسويقه في سبيل تسويق الفكرة، فتم اختراع هذا التعبير اللطيف الوقع نوعاً ما( مثلي الجنس)، الأدق و الأصح أن تعود إلى التعريف و التعبير الأقدم و الأدق، بريتني غرينر شاذة جنسياً…

إدارة بايدن كغيرها من الإدارات الأمريكية، لا تتحرك في هكذا قضايا إلا وفق مؤشر صندوق الانتخابات، و هذه الإدارة تعرف من أين يؤكل الكتف، قضية ( المثلية الجنسية) صارت من مداميك المنظومة الأخلاقية الأمريكية، لم تعد موضوعاً للنقاش، صارت أمراً بديهياً و إجبارياً، و الويل كل الويل لمن ينتقدها أو يقترب صوبها، و الوقوف إلى جانب قضايا المثليين من قبل السياسيين صار بجمع الكثير من الأصوات الانتخابية، هذا هو حال المجتمع الأمريكي، و انعكاساً لذلك حال الطبقة السياسية و الثقافية و الإعلامية…..

من هو بول ديلان ( السوي الجنس والتفكير) مقارنة مع تلك الشاذة المدمنة للمخدرات حسب المنظومة الأخلاقية الأمريكية الحالية؟.. أبطال أمريكا لم يعودوا هؤلاء الجواسيس أو أولئك الجنود، بريتني غرينر و أمثالها هم أبطال أمريكا الجدد، أبطال المنظومة الأخلاقية التي تحدثت عنها سابقاً…..
أضف إلى ذلك ديلان ابيض البشرة، أما بريتني فسوداء، نعم لقد تم تحويل فترة استعباد العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية ونتائجها إلى عقدة ذنب لكل الامريكيين وأجيالهم اللاحقة، وذلك من قبل نفس المنظومة السياسية التي استعبدت هؤلاء العبيد، وهذه كانت إحدى وسائل السيطرة أو التنويم المغناطيسي، أن يشعر الشعب كله أنه دائماً مذنب، وأنه دائماً يترتب عليه حق…..
ألا تشبه هذه القصة مأساة الألمان مع الهولوكوست؟؟!!….

عدا عن ذلك، و هذه نقطة مهمة، بريتني لاعبة كرة سلة، أما ديلان فمجرد جندي، في المنظومة الأخلاقية الجديدة التي تم ترسيخها على مدى النصف قرن الماضية، أن أبطال أي مجتمع هم الرياضيون و المغنون، القدوة والمثال هم هؤلاء، لم يعد المعلم أو الدكتور أو المهندس هو القدوة، أولئك من يكسبون المبالغ الكبيرة، ومن تتصدر صورهم المجلات والمهرجانات، ومن تتناقل أحاديثهم وسائل الإعلام والناس وكأنه كلام منزل قطعي، ومن تتابع الناس حياتهم وتحاول تمثل تصرفاتهم وحركاتهم، واغلبهم على فكرة، أقصد الرياضيين أو المغنين، محدودي التفكير والثقافة والأخلاق….

اريد أن أشير إلى جزئية مهمة هنا، قد يعتبرها البعض أمراً تافهاً أو بسيطاً، ألا وهي ثقافة الوشم، تسوق الماكينة الإعلامية العالمية هذا الأمر على أنه شكل من أشكال الفن، بل أن التسويق وصل لاعتباره شكلاً من أشكال الرجولة للذكور، وشكلاً من أشكال الاستقلالية والحرية للاناث، ثقافة الوشم صارت القاسم المشترك بين مشاهير المغنين والرياضيين، وصارت الطاغية، وصارت جواز المرور إلى عالم الشهرة، أو أحد دلائل القوة والسيطرة، وصاروا قدوة للناشئة والشباب في ذلك على مستوى العالم ككل، هل رأيتم عدد ونوع الوشوم على جسد بريتني؟ أما المسكين ويلان فلا وشوم على جسده….
هل نحن أمام ثقافة تشويه الصورة، حتى يمكن السيطرة على المحتوى وبسهولة؟؟……..

نعم، لم يعد العقل هو القدوة، القدوة هي العضلات، الاولوية للعضلات، يجب أن يُنحى العقل جانباً، العدو الأول لهذه المنظومة هو العقل و كل إشراقاته، وما الشيء يمكن أن يزاحم العقل غير (صنم الغريزة)، تلك المنظومة الأخلاقية التي سنطلق عليها من الآن ولاحقاً مسمى (ثقافة النصف الاسفل)….

ننتقل إلى مشهد آخر، هل تعرفون الدوق ويليام؟ الدوق ويليام هو تيس بريطاني، مرة أخرى لا يوجد خطأ مطبعي،الدوق ويليام هو تيس حقيقي، و هو ضابط في الحرس الملكي البريطاني برتبة عقيد، و يقوم على خدمته ضابط برتبة مقدم، يمارس هذا التيس مهامه كضابط، يتفقد الوحدات العسكرية، يقف أمامه الجنود باستعداد، يؤدون له التحية العسكرية، السير ويليام كما يسمونه، يتمتع بحصانة دبلوماسية، و عنده جواز سفر دبلوماسي، و يسكن في منزل ضخم بقرب قصر بكنغهام، و له أملاك في بريطانيا و أستراليا و كندا، و قد حضر تنصيب الملك تشارلز….

حسناً، قد نأخذ الحديث من باب الطرفة أو الغرابة، أو أن نقول، لله في خلقه شؤون، و لكن خلف الأكمة ما خلفها، دعونا نأخذ الأمر بجدية، كيف يعقل هذا؟ نحن نتحدث عن شعب دولة عظمى، نتحدث عن دولة حكمت إمبراطوريتها نصف العالم ذات قرن، عدا عن ذلك لماذا التيس تحديداً؟…لماذا ليس كلباً أو حصاناً؟… حسناً أعطوني ولو تفسيراً واحداً فيه بعض المنطق؟….
لن تجدوا، لأن المنطق العادي ليس العنصر الحاسم في الإجابة على هكذا سؤال، دعونا نذهب الى ماهو مابعد المنطق، ترى من الذي قال أن الخيال قد يكون احياناً، أقرب إلى العقل من الحقيقة الظاهرة؟؟…
كتبت قبل عدة شهوراً بحثاً مطولاً عن بريطانيا، نشره مركز فيريل للدراسات في المانيا، كان عنوانه ” بريطانيا… قرن الشيطان”…. ماهي الرسالة التي يرسلها قصر بكنغهام من الدوق ويليام؟؟؟؟…. هل خطر على بالكم بافوميت إياه؟؟..

ننتقل إلى مشهد آخر، قبيل مباراة ألمانيا واليابان في كأس العالم في قطر، ظهر جميع لاعبي المنتخب الألماني في الصورة الجماعية، وهم يضعون أيديهم على أفواههم في إشارة لمنعهم من دعم قضية المثليين في هذا المونديال، السؤال الذي يخطر على البال، لماذا يخاطر المنتخب الألماني بشعبيته الجارفة على مستوى العالم بهكذا تصرف، هذا التصرف الذي كان له أثر سلبي كبير على سمعة المنتخب، عدا عن كون هذا الموضوع برمته قد أثر على المستوى الفني للمنتخب، لماذا لم تقدم على هذا التصرف منتخبات بريطانيا أو الولايات المتحدة، و التي دولها أكثر باعاً من ألمانيا نفسها في دعم قضايا المثليين، و قد سنت قوانيناً و مواداً في دساتيرها ( أقصد بريطانيا و الولايات المتحدة) تعطيهم كل الحقوق بما فيها حقوق تشكيل أسرة، و هذا أمر سنتحدث عنه لاحقاً بالتفصيل، بل أن القضية تحولت إلى قضية رأي عام في ألمانيا، روجت لتسويقها و مساندتها كل وسائل الإعلام الألمانية…..

إذاً الألمان كانوا يعتبروا دعم هذه القضية أهم من الفوز بكأس العالم، و من يقف خلف المنظومة الأخلاقية، التي تحدثت عنها، قد دفع بهم هم تحديداً ليكونوا كبش الفدا، ولم يكن الألمان ليجرؤوا أن يرفضوا….نعم، هذه المنظومة و من يقف خلفها كانت تحتاج منتخباً على هذا المستوى للترويج لنفسها….

المفارقة أن هناك جهات فاعلة و مؤثرة في الكثير من المؤسسات و المنظمات الدولية تعمل ضد هذه المنظومة، و هذا أحد أوجه الصراع الحالي، ألمانيا خرجت من كأس العالم بقرار، الهدف الثاني الذي تم احتسابه لليابان لم يكن صحيحاً أبداً، القانون يقول أن الكرة تخرج عندما يتجاوز كل محيطها الخط، لم يتحدث القانون أبداً عن مسقط الكرة العمودي….

أعود و أكرر، هذا أحد أوجه الصراع بين منظومتين أو ثقافتين أو عالمين…
وللقصة بقية…..
يتبع….

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات