أثارت مسابقة مؤسسة التأمينات الاجتماعية الأخيرة لغطاً وجدلاً واسعين بدءاً من اللحظات الأولى لها لتصل الأمور إلى درجة الفضائحية التي تكشفت علانية ليأتي قرار الإلغاء الذي أوقف مهزلة ضربت أطنابها في ملف لطالما شكل حالة حنق عند المجتمع، ولاسيما شريحة الباحثين عن فرصة عمل لدرجة انعدام الثقة بكل ما تطرحه المؤسسات من مسابقات لم تكن نظيفة يوماً ما فلطالما كانت آليات التعيين بهذه الطريقة أو غيرها مثار سخط ورفض قوامها الممارسات المكتومة والجهارية المتعلقة باللجان والقائمين على القبول والرفض.
قد تكون وزارة العمل سارعت لإلغاء الامتحان التحريري الذي أجرته التأمينات حفاظاً على ماء الوجه و تمت إعادة الامتحان وصدرت النتائج النهائية، ومع ذلك لا تزال اعتراضات المتقدمين على هذه المسابقة مستمرة دون توقف، إذ تقول التسريبات إن القائمين على الامتحان ليسوا أبرياء من تهمة التلاعب والتستر على غش وتجاوزات بعض المتقدمين لدرجة لم تستطع الوزارة لفلفة الموضوع في ظل انفضاح الممارسات ووصولها إلى كل قاصٍ ودانٍ!.
ولم تكن مسارعة الجهاز المركزي للرقابة المالية للتحقيق في نتائج هذه المسابقة والاعتراضات التي تقدمت بهذا الخصوص إلا تأكيداً على جسامة الارتكابات التي بلغت ذروتها في الامتحان الأول ولن يكون الثاني المؤتمت خالياً من العيوب، لاسيما أن جزءاً من الاعتراضات كان جراء دخول عدد كبير من موظفي المؤسسة غير المثبتين إلى المسابقة وجاءت التوصية بعدم قبولهم أمام تصاعد الاحتجاجات على المسابقة برمتها.
مدير المؤسسة لم ينفِ احتمالاً كبيراً جداً أن يتم إلغاء المسابقة ما إن تقوم الجهات التي تتولى التحقيق بتحديد الخلل الذي اكتنف سير عمل المسابقة ونتائجها في حال كان هناك وجود لهذا الخلل.
صراحةً حاولت مؤسسة التأمينات كثيراً أن تخفف من الضغط على غياب سلامة وشفافية المسابقة لدرجة لم تستطع تبرير قبول أسماء عديدة متشابهة في الألقاب، وجلهم مقربون من مديرين وأصحاب شأن في المؤسسة عندها أقر وزير المالية بنفسه وجود تجاوزات في عملية امتحان المسابقة التحريري لتفتح هذه القضية تاريخاً من السواد في اختبارات التعيين التي يعرف السوريون كيف تحاك وتدبر فرصيد الناس ليس بالهين عن فساد المسابقات واختبارات التعيين، ولهذا يجتمع الكل على موقف واحد من الموضوع..” واسطات..محسوبيات..رشاوى..”وما عدا ذلك هباء منثور إلا من بعض الأسماء التي توضع فقط لذر الرماد في العيون وتجنب الوقوع في فخ المحاسبة، رغم أن الأخيرة ودون مواربة شريكة في التغطية على التجاوزات مقابل تمرير اسم أو اسمين وكله بحسابه.
علي بلال قاسم









