تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الأسد يبحث مع الأمير محمد بن سلمان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها البيان الختامي للقمة العربية في البحرين: وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فوراً ورفع الحصار عنه بمشاركة الرئيس الأسد.. انعقاد أعمال القمة العربية الثالثة والثلاثين في المنامة مجلس الوزراء: إطلاق حوارات مهنية مع الاتحادات والنقابات والمنظمات وتعزيز التواصل مع الفعاليات المجتم... أمام الرئيس الأسد.. محافظو دير الزور وريف دمشق وحماة والسويداء الجدد يؤدون اليمين القانونية الرئيس الأسد يستقبل الدكتورة حنان بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتحديد الـ 15 من تموز القادم موعداً لانتخابات أعضاء مجلس الشعب بمشاركة سورية… غداً انطلاق الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الـ 33 الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بإحداث “الشركة العامة للطرق والمشاريع المائية” الرئيس الأسد يبحث مع الفياض تعزيز التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وضبط الحدود

هدر “بأطنان المليارات” في الشركة العامة للغاز..”الغلايكول” شاهد إثبات على شيء ما مريب يجري في الكواليس

بانوراما سورية:

لايقل الهدر خطورة عن الفساد، سواء كان عفواً أم قصداً..هذا إذا كنا نتجنب الغوص في التخمينات وسبر النيّات، لكن عندما يتوالى الهدر في جهة ما ويتكرر ويمسي مطرح جدل..يكون على الجميع الانتقال في الظنون إن – كانوا مراقبين- وبالإجراءات إن كانوا وصائيين، من الشك إلى اليقين.

في الشركة العامة للغاز – مقرها حمص- تتوالى فصول الهدر والإصرار عليه وبشكل يثير ألف سؤال وسؤال..مع قدر عالٍ من الدهشة حول “جرأة” من يمارسون ما سنقف عند حدود وصفه هدراً، لنترك للمخولين بتحديد التوصيف الدقيق لما يجري، وهؤلاء جهات وصائية وأخرى تفتيشية ومن يفترض أنهم سيتلقفون المعطيات الموثقة التي سنعرضها في هذه المادّة.

ريبة

الموضوع يتعلق بمادة “الغلايكول” المستخدم في خطوط نقل الغاز والمحطات بهدف تنقية المادة المنقولة من الشوائب والمياه والمواد الصلبة، وحماية الأنابيب من العوامل الجوية، بالتالي هو مادة أساسية في عمل شركات ومعامل الغاز، ولأنها أساسية كانت المادة واستجرارها واستهلاكها في الشركة مثار شكوك وريبة ، كما يبدو من التقارير التي بين أيدينا، فثمة مايستحق فعلاً الوقوف والمراجعة والتدقيق، ومن ثم المحاسبة إن ثبت أن ثمة ارتكابات حصلت..ونظن أن المحاسبة واجبة هنا و بمفعول رجعي.

مسرح مشبوه

مسرح الحكاية هو معمل غاز جنوب المنطقة الوسطى..أما الحكاية ذاتها فهي تدور حول توريدات متكررة لمادة الغلايكول وبشكل مثير للريبة، إذا أن حاجة المعمل للمادة بحدها الأعظمي في حال تم تشغيله بواقع ٣٦٥ يوماً في السنة وبدون توقف لاتتجاوز ١١٧ طناً..فما بالنا بأن طلب التوريدات ودفاتر الشروط انطوت على استجرار ٢٥٠ طناً ولمدة ٦ أشهر فقط..أي جرأة يمتلكها القائمون على تقدير الأرقام وتضمينها في الطلبات ودفاتر الشروط ومن ثم التوريد والاستلام..؟؟..خصوصاً إن علمنا أن الفائض عن الاستهلاك مما تم استجراره من “الغلايكول” يوضع في المستودعات تحضيراً لإتلافه والتخلص منه أصولاً..

مفارقات مدهشة

تشير إحدى الوثائق إلى أن الحاجة العظمى للمعمل من المادة – وهي 2.7 مليون مكعب يومياً كإنتاج أعظمي من الغاز – هي ١٤٥ كغ من مادة الغلايكول يومياً، أي 52.9 طن سنوياً في حال تم اعتبار أن الوحدة ستعمل ٣٦٥ يوم في السنة بشكل متواصل..وهذا شبه مستحيل أو المستحيل بعينه كما يؤكد الفنيون.

هذه الحسابات مبنية على افتراض إنتاجية أعظمية للمعمل تعادل 7.2  مليون متر مكعب من الغاز يومياً…لكن الكميات التي تقوم إدارة الشركة العامة للغاز هي ٢٠٠ طن سنوياً على الأقل” تم طلب ٢٥٠ طن في العام ٢٠٢٠”  أي بزيادة مقدارها ٣٧٨% عن الحاجة في حالة الاستهلاك الطبيعي، وبزيادة مقدارها ١٧٠ % في حال كان الإنتاج وبالتالي الاستهلاك أعظمي يومياً وهذا مستحيل عملياً، كما يؤكد الفنيون في تقاريرهم.
والتقارير الفنية ذاتها تؤكد أنه في حال كان الاستهلاك ٢٠٠ أو ٢٥٠ طناً من الغلايكول سنوياً في معمل غاز جنوب المنطقة الوسطى التابع للشركة العامة للغاز، فهذا يعني وجود خلل كبير في عمل الوحدة كان يتطلب المعالجة فوراً كما يرتبه من  هدر..إلا أن ثمة من يستبعد ذلك، حتى لو افترضنا أنه صحيحاً وأن هناك مشكلة في وحدات الإنتاج داخل المعمل، فإن عدم الاستدراك والمبادرة للصيانه والمعالجة هي مسؤولية لاتقل عن مسؤولية التلاعب بكميات الاحتياج.

أما إذا كان الاستهلاك بحده الطبيعي أو حتى بالحد الأعظمي فأين يجري استهلاك الكميات المستجرة..أي أين جرى استهلاك كميات “٢٠٠ طن” سنوياً والمعمل ينتج  ٦٠ % فقط من طاقته العظمى، وفي بعض السنوات تم استدراج ٢٥٠ طناً..فلماذا الإصرار على استجرار الكميات الكبيرة من الغلايكول ..ولماذا أصرت إدارة الشركة على استجرار هذه الكميات وتجاهل ماهو مخزن لديها ..؟

انسحاب مرن

الكثير من التساؤلات تتزاحم في ذهن كل من يطلع على التقارير الفنية، التي تعكس وقائع مايجري في الشركة..وقد تواصلنا مع المهندس أمين الداغري مدير عام الشركة السورية للغاز، وكان حسبنا أن نحظى بتوضيحات تكسر حالة الشك التي اعترتنا كما تعتري كل من اطلع على التقارير الراشحة من الميدان..

وقد وجهنا للمهندس الداغري الأسئلة التالية:

١ – تقول التقارير أن معمل غاز جنوب المنطقة الوسطى يعمل بحوالي ٦٠ بالمئة من طاقته..وهذا يعني أنه يستهلك سنوياً حوالي ٥٢ طنا من مادة الغلايكول..فلماذا يتم استجرار ٢٠٠ طن و في بعض الحالات تم استجرار ٢٠٠ طناً كل ستة أشهر..
٢- ما الهدف من استجرار هذه الكميات الكبيرة؟
٣- هل حصل وأتلفتم فائض المادة بما أنكم لاتستهلكونها كاملة..كيف تتصرفون بها؟
٤- التقارير تتحدث عن فائض يتم استكرابه “أي اعتباره سكراباً لم يعد صالحاً للاستخدام”  إلى أي حد هذا صحيح ؟

تواصلنا مع المدير العام في دردشة عبر الواتساب فأجاب بأن الموضوع أثير من قبل جهات وصائية وتمت دراسة واقع العمل وكل البارمترات طبيعية..مؤكداً أن الكميات التي ذكرناها موضع تدقيق..فسألناه فيما إذا كان يمكننا اعتبار إجابته رسمية..إلا أنه رفض ذلك ووافانا بتسجيل صوتي يطلب منا الحصول على إذن له بالتصريح من وزارته..أجبناه بأن الحصول على الإذن مهمته وليست مهمتنا..لكنه اعتذر.

فكان الخيار بأن نكتب ونعرض ما تنطوي عليه التقارير التي بحوزتنا – كإبلاغ عن حالة هدر كبيرة بحدود ماتسمح لنا الموضوعية قوله – لنترك لأصحاب الصلاحية والمسؤولية التحقق واتخاذ الإجراءات اللازمة، وصدقونا كلنا رغبة بأن يكون ما أوردناه خطأ لأنه إن كان صحيحاً فثمة ارتكابات مريعة تحصل، ومتوالية هدر المليارات وعلى الأرجح الأمر كذلك.

أكثر من ذلك

سنكتفي حتى الآن بموضوع الغلايكول، على أن نوافيكم متابعينا الأكارم بتحقيق صغير حول حادثة انفجار وقعت في خط الغاز الحامضي العائد لمعمل غاز شمال المنطقة الوسطى .. والموضوع بات قديماً “٣ سنوات” إلا أن تسليط الضوء عليه سيكون فيه ماهو جدير بالمتابعة.

الخبير السوري

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات