تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الأسد يبحث مع الأمير محمد بن سلمان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها البيان الختامي للقمة العربية في البحرين: وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فوراً ورفع الحصار عنه بمشاركة الرئيس الأسد.. انعقاد أعمال القمة العربية الثالثة والثلاثين في المنامة مجلس الوزراء: إطلاق حوارات مهنية مع الاتحادات والنقابات والمنظمات وتعزيز التواصل مع الفعاليات المجتم... أمام الرئيس الأسد.. محافظو دير الزور وريف دمشق وحماة والسويداء الجدد يؤدون اليمين القانونية الرئيس الأسد يستقبل الدكتورة حنان بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتحديد الـ 15 من تموز القادم موعداً لانتخابات أعضاء مجلس الشعب بمشاركة سورية… غداً انطلاق الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الـ 33 الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بإحداث “الشركة العامة للطرق والمشاريع المائية” الرئيس الأسد يبحث مع الفياض تعزيز التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وضبط الحدود

تسرب الأطباء من المشافي الحكومية بالأرقام: 166 مريض لكل طبيب في البيروني!

زياد غصن

لم تعد ظاهرة تسرب الكفاءات والكوادر البشرية حكراً على قطاع أو مهنة أو مؤسسة معينة، فالظاهرة باتت منتشرة على مساحة جميع مؤسسات الدولة وجهاتها العامة لأسباب معروفة للقاصي والداني، لكن لهذه الظاهرة خصوصية معينة في بعض القطاعات والمؤسسات باعتبارها تخطت مرحلة الخطورة المتوسطة ووصلت إلى مرحلة الخطورة الشديدة، والمثال على ذلك المشافي العامة، التي تعاني اليوم، وإلى جانب النقص الملحوظ في التجهيزات والمستلزمات الرئيسية، من ضعف شديد في كادرها الطبي، سواء من حيث العدد المطلوب قياساً لعدد المرضى والمراجعين أو من حيث الاختصاص والخبرة.

لكن ما الجديد في ذلك، فهذا الكلام معروف ومتداول إعلامياً وشعبياً منذ فترة ليست بالقليلة؟

إلى الآن، والحديث عن ظاهرة تسرب الكفاءات الطبية وهجرتها إلى خارج البلاد يتم في الإطار العام المستند أحياناً إلى بعض الإحصائيات العمومية الصادرة عن نقابات الأطباء أو بعض المسؤولين فيها، ونادراً ما يتم التطرق إلى واقع هذه الظاهرة، وقياس أثرها على مستوى المنشآت الصحية، والتي تختلف معاناتها في هذا الشأن بين منشأة وأخرى.

– الخطر القادم:

إذا كانت المشافي الخاصة، ورغم ما تدفعه من تعويضات مالية جيدة، تعاني بشكل كبير من تداعيات هجرة الأطباء، فإن المشافي العامة تجد نفسها في هذا الملف بين فكي كماشة، فهجرة الكوادر الطبية ليست وحدها السبب في معاناة هذه المنشآت، وإنما هناك أيضاً ظاهرة تسرب الكوادر من العام إلى الخاص تحت ضغط فروقات التعويضات المالية والرواتب، وهذا السبب ربما يكون هو الأكثر تأثيراً وحضوراً من عامل الهجرة.

وللوقوف على مدى خطورة ظاهرة التسرب للكوادر الطبية بالنسبة للمشافي العامة تم جمع بعض البيانات المتعلقة بالمشافي التعليمية التابعة لوزارة التعليم العالي، والتي تشكل العمود الفقري لتقديم خدمة العلاج المجاني في البلاد، وبحسب تلك البيانات فإن هناك أربعة مشاف أكدت عدم وجود تسرب أو أنه لا توجد نسبة تسرب مرتفعة، وهذه المشافي هي: مشفى جراحة الفم والوجه والفكين، مشفى الأمراض الجلدية والزهرية، مشفى جامعة البعث، ومشفى التوليد في حلب، في حين أن النسبة لم تتجاوز 0.03% في مشفى تشرين باللاذقية.

أما أعلى نسبة تسرب سجلت فقد كانت في مشفى الأطفال بدمشق، وبلغت حوالي 18%، ثم جاء مشفى القلب الجامعي في حلب بنسبة 11%، وثالثاً جاء كل من حلب الجامعي والبيروني الجامعي بنسبة 10% لكل منهما، كما وتقاسم المرتبة الرابعة كل من مشفى الأسد الجامعي ومشفى جراحة القلب بدمشق بنسبة 7% لكل منهما. واحتل مشفى المواساة المرتبة الخامسة بنسبة 4% تلاه مشفى التوليد بدمشق بنسبة 3.5%.

وكي تتوضح أكثر خطورة تلك النسب، لاسيما وأن البعض قد يعتبرها من النظرة الأولى طبيعية في ضوء ارتفاع موجات الهجرة والتسرب، فإننا سنحاول تبين متوسط عدد المرضى لكل طبيب في هذه المشافي، وهذا من شأنه الوقوف على حقيقة جوانب التقصير التي تحدث في هذه المشافي أو تأخر المرضى في الحصول على المعاينة أو حتى الاعتماد أكثر على طلاب الاختصاص والدراسات العليا.

وفقاً للبيانات التي حصلنا عليها من وزارة التعليم العالي، فإن أعلى متوسط لعدد المرضى للطبيب الواحد كان في مشفى البيروني الجامعي المتخصص في معالجة الأورام، حيث بلغ المتوسط حوالي 166 مريضاً (علاج شعاعي-كيميائي)، وعلينا في ضوء هذا الرقم أن نتخيل أسباب ضغط المراجعين واضطرار بعضهم للجوء إلى المعارف والأصدقاء طلباً لواسطة من هنا أو هناك، وتأثيرات كل ذلك على معاناة هؤلاء المرضى وحالتهم الصحية، وفي المرتبة الثانية جاء مشفى جامعة البعث بحمص بمتوسط قدر بحوالي 43 مريض، ثم مشفى حلب الجامعي بحوالي 36 مريض، فمشفى جراحة القلب 30 مريض وتصوروا معي أن يضطر مريض قلب للانتظار أياماً ليأتي دوره لمراجعة طبيب المشفى أو ليحصل على معاينة.

وصحيح أن مشفى المواساة كان أقل من المشافي السابقة لجهة متوسط عدد المرضى لكل طبيب، حيث قدر هذا المتوسط فيه بحوالي 20 مريض لكل طبيب، إلا أن هذا يعني وقياساً إلى الضغط المتزايد على المشفى زيادة الأيام التي يمكن من خلالها للمريض الحصول على سرير في المشفى، وهي فترة قدرتها إدارة المشفى بشكل تقريبي بين 7 إلى 10 أيام، وفي المرتبة السادسة جاء مشفى القلب الجامعي في حلب بحوالي 18 مريض لكل طبيب.

أما باقي المشافي التعليمية فإنه يمكن القول إن متوسط عدد المرضى لكل طبيب مقبولاً، فهذا المتوسط بلغ في مشفى الأطفال ومشفى الأسد الجامعي حوالي 7 مرضى لكل مشفى، وفي مشفى التوليد 6 مرضى، وفي مشفى الأمراض الجلدية والزهرية حوالي 5 مرضى، وأخيراً مشفى التوليد بحلب 4 مرضى، وحده مشفى جراحة الفم والوجه والفكين قال إنه لا يمكن تحديد نسبة ذلك!

800 ألف دولار فقط:

هذه النسب والتقديرات ليست ثابتة، فهي معرضة للتعمق أكثر في ضوء تفاقم ظاهرة الهجرة، واتساع الفجوة المتشكلة بين الراتب الحكومي ومتطلبات الحد الأدنى للمعيشة، وعليه فإن المشافي العامة، والتعليمية خاصة، أمام تحديين: الأول خفض نسب التسرب الحاصلة في الكادر الطبي والمحافظة على الكفاءات والخبرات الطبية والتمريضية، والثاني العمل على سد النقص الحاصل في الكادر الموجود بغية رفع سوية الخدمة المقدمة للمرضى والمراجعين. ومثل هذين التحديين يتطلبان حكومياً العمل بالتوازي على محورين: الأول إعادة النظر بالرواتب والتعويضات المالية التي تمنح للأطباء والممرضين وحتى الإداريين العاملين في المشافي العامة بما يتيح المحافظة على الموجود واستقطاب كوادر جديدة، والمحور الثاني يتعلق بضرورة دراسة بعض الإجراءات التي من شأنها تطوير عمل المشافي من حيث سوية الخدمات المقدمة وعدد المواطنين الذين يمكن تخديمهم. لكن مع المحافظة على الاستمرار بتقديم خدمة العلاج المجاني للفئات والشرائح الاجتماعية المحتاجة، وذلك وفقاً لمجموعة معايير وشروط يتم مناقشتها على نطاق واسع قبل إقرارها وبناء قاعدة البيانات الصحيحة اللازمة لذلك.

كما أنه من الضروري أيضاً فتح النقاش مجدداً حول جدوى العودة إلى العمل بإجراء إلزام خريجي الجامعات الحكومية بالخدمة في المشافي العامة لمدة معينة من عدمه، إذ من غير المنطقي أن تقدم الدولة تعليماً مجانياً في جميع المراحل التعليمية، وفي النهاية لا تتمكن من الاستفادة من مخرجاته بسبب الظروف الاقتصادية السائدة في البلاد وتفاقم ظاهرة الهجرة نحو الخارج، وللعلم فإن إحدى الوكالات الألمانية قدرت قبل عدة سنوات تكلفة إنفاق الدولة السورية على الطبيب أو المهندس منذ ولادته وحتى نيله الشهادة العلمية بما يقارب 800 ألف دولار.

بانوراما سورية-اثر برس

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات