تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بصرف منحة بمبلغ 300 ألف ليرة للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين الجيش يقضي على عدد من الإرهابيين ويدمر طائرات مسيرة في عدة مناطق المقداد يبحث مع وزير خارجية الإمارات تعزيز العلاقات السورية-الإماراتية في مختلف المجالات أمر إداري بإنهاء استدعاء الضباط الاحتياطيين وإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء لصف الضباط والأفراد الاحتياطي... الرئيس الأسد يبحث في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا العربية... الرئيس الأسد يزور طهران ويقدم التعازي للسيد الخامنئي باستشهاد الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حس... الرئيس الأسد يبحث مع ممثلي صندوق التعاضد الاجتماعي والتنمية التجربة التنموية للصندوق في ظل تحديات اق... مجلس الوزراء يستعرض واقع تسويق موسم القمح ومتابعة تأمين مستلزمات استلام المحصول في المراكز الحكومية ... المقداد ولافروف يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة وتعزيز التعاون الثنائي الرئيس الأسد يعبر في اتصال هاتفي مع مخبر عن تضامن سورية التام مع إيران في كل الظروف

الزمن الصعب- د. نبيل طعمة

يشير إلى المُراد، ما نريد وما يريدون، من هم ومن نحن، الحاجة تدعو إلى تسريع التحول من النظري، كون التحديات التي يواجهها الوطن مركبة ومعقدة داخلياً وخارجياً، وبما أننا في حالة الضرورة التي تدعونا لتحمل المسؤوليات، دون رميها هنا أو هناك، علينا الانخراط في علاج المشكلات المتراكمة، والتي من أهمها أن نسعى جاهدين لتحسين الإنتاجية والكفاءة قدر الإمكان؛ أي يتحتم علينا أن ننتج أكثر بموارد أقل، ولتحقيق هذه الغاية علينا الاستفادة من إمكاناتنا أولاً، وتحديد تواجدها وتوطينها، مع تعزيز دور التجارة والاستثمار وتوظيف الابتكار وتنويع مصادر النمو من أجل مواصلة عمليات الإنماء.

لا يجوز للمهتمين أو المسؤولين، أياً كان موقعهم بشؤون الإصلاح، بث اليأس والقنوط والفشل والاستسلام للأمر الواقع في هذا الوطن الذي تعاقبت عليه المحن، والذي يمر الآن بأحلك الظروف الممتلئة بالصعوبات، وقد أكدت في كتاباتي، أكثر من مرة، أن هناك من يسعى لتهديم البنية الفكرية العميقة للدولة، من خلال الإيغال في تمييع منهج التطور في السياسة والاقتصاد، والدفع بعملية التقهقر بدلاً من تعزيز بنية الدولة وتمتينها، إضافة إلى بث الخلل في الوعي الوطني وتحويله إلى لا وطني، وبدلاً من صقل الألماس يجري السعي لحرقه وتحويله إلى فحم، لقد تغير الأمر في المنطقة ضمن اللعبة العالمية التي تقودها الدول العظمى، والتصارع الحاصل فيما بينها من أجل الاستحواذ على هذه المنطقة أو تلك، دون أن ندري متى سيظهر حصاد ذلك، أعتقد أن دول منطقتنا لا تعرف، وأن الكل منقسم حول الوصول إلى السلام، هل هو مع إسرائيل أم مع أمريكا، وهل بسببه سيحل البؤس ويعاني الكثير من آثار الصراع حوله أم العكس؟ وإني لأفسر هذا الصمت المرعب حول أزماته بالنيران الخاملة تحت الرماد على شكل بؤر متفرقة ومتناثرة في جميع دول المنطقة بلا استثناء، دون أن يكترث أحد لمعاناة شعوبها التي لا تريد أكثر من الاستقرار، فشعورها الذي يبدو اليوم صمتاً متناثراً ما هو إلا تعبير عن أزمات سرعان ما تتحول إلى إثارات يملؤها الرعب والهلع.

الأجيال الصاعدة لم يعد يهمها فهم ما يجري في العالم من فوضى خلاقة أو هدامة؛ لأنها تدرك أن لها أهلها المتخصصين في البحث بها، والذي يهمها الآن هو واقعها ومستقبلها؛ الذي تراه متوقفاً أو بطيئاً جداً عن اللحاق بالركب أمام مراحل الثورات الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات والإعلام الفضائي وتطبيقات العالم الافتراضي والذكاء الاصطناعي، فالتسارع هائل وما تدركه اليوم تتجاوزه غداً بحقائق جديدة، يريدون إدراك مصيرهم على جغرافتيهم الواقعة ضمن هذه البقعة من العالم، التي يطلق عليها الشرق الأوسط، الذي يحتاج إلى معايير استثنائية وانتقادات دقيقة لإداراته بحكم تعقيدات بناء شعبويته ونظم حكمه، إضافة لروحانياته المضطربة التي تنجب الصراعات بين الحين والآخر.

لقد أصاب المجتمعات الالتباس والغموض نتاج إحساسهم بثقل الحمل العلمي والاقتصادي، ومعهما الاجتماعي، إضافة لقناعتها بأن كل ما يشاع عن عملية السلام ما هو إلا أوهام أو تعمية، غايتها الأولى والأخيرة استمرار الفوضى القاتلة؛ التي تقل فيها الفرص وينعدم معها النظر في حقوق الإنسان مع عالم يتوجه بسرعة نحو الحروب، إضافة لمحاصرة بعضه اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، والسؤال الهام المطروح: من يستطيع أن يعرقل عجلة التسلح ضمن الدول؟ لا أحد، فلو أن ما يُنفق على السلاح أُنفق على الإصلاح لرأيت الشعوب تحيا وكأنها في الجنان، فمن ينقذ الاقتصاد المحلي والإقليمي، وحتى الدولي، ومن المستفيد من تدميره؟ إنه الزمن الصعب الذي يظهر لنا صعوبة إدارة الأزمات التي تحتاج إلى وسيط نزيه، تخصصي وديبلوماسي، يقنع المتحاورين بأن يأمروا جنودهم بخلع خوذهم الصدئة ونعالهم المهترئة، ويغادروا ساحات الحروب التي عمدتهم بالدماء.

مسائل أطرحها ضمن فلسفة الوطنية والانتماء إلى الإنسانية وإلى السياسة المحلية والإقليمية، وبشكل خاص، في هذا الوطن الذي يحتاج الهدوء والتأمل والتفكر للخروج بالحلول المفيدة التي تبقيه واقفاً ومستعداً للمسير لحظة انبلاج الضوء… هي تأملات نأخذها من المشهد المتابع فهل تبقى كذلك أم أنها منتج في الزمن الصعب؟.

د. نبيل طعمة

​​​

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات