
بانوراما سورية:
شهد اليوم الثالث من معرض موتك خان الحرير للألبسة التصديرية، المقام حالياً في مدينة المعارض بدمشق، أجواءً مميزة تخللتها لقاءات عمل موسعة وتكريم لوفود رجال الأعمال العرب الزائرين ، في خطوة تعكس انطلاقة مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري العربي مع سوريا، ولا سيما في قطاع النسيج والألبسة.
وفي أجواء ودية وشتوية راقية، أُقيم مساء امس الأربعاء حفل تكريم لوفود رجال الأعمال العرب، بحضور ممثلين عن غرف الصناعة والتجارة في دمشق وحلب، حيث جرى التأكيد على أهمية المعرض كمنصة فاعلة لإيجاد قنوات تواصل مباشرة بين الصناعيين السوريين والمستوردين والتجار وحلقات التسويق المختلفة داخل سوريا وخارجها.

وأكد المشاركون أن الجودة العالية التي تتمتع بها صناعة الألبسة السورية، بمختلف أنواعها وأصنافها، تشكل “جواز سفر” حقيقياً للنفاذ إلى الأسواق العربية والعالمية، مشيرين إلى التميز في الخامات، والتصاميم، والمتانة، والتغليف، إضافة إلى تنوع الأذواق بما يلبي مختلف الشرائح الاجتماعية.
وأعرب عدد من رجال الأعمال العرب عن اعتزازهم بالمستوى الذي وصلت إليه صناعة الألبسة السورية، كاشفين عن عقد صفقات وتفاهمات أولية مع أصحاب معامل ومشاغل سورية لاستجرار المنتجات إلى الأسواق العربية خلال المرحلة المقبلة.
*فرص حقيقية لمزيد من التعاون العربي..
وخلال لقاء ودي في قاعة VIP رحب الأستاذ محمد زيزان رئيس اللجنة المنظمة للمعرض بالزوار العرب الأشقاء شاكرا لهم تلبية الدعوة للزيارة .. واضاف أن موتكس خان الحرير يقدم فرصاً حقيقية لرجال الأعمال العرب ، حيث تم دعوة أكثر من 600 صناعي وتاجر من الدول العربية، مع تأمين الحجوزات الفندقية، وتسهيل التنقلات، وتنظيم لقاءات ثنائية (B2B) داخل المعرض، بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة للجميع عارضين وزوار متخصصين ، وأضاف: “نرحب بأشقائنا العرب، ونتمنى لهم طيب الإقامة، وأن يخرجوا من هذا المعرض بنتائج اقتصادية وتجارية مجدية”، مشيراً إلى أن المعرض بات حدثاً عربياً بامتياز يعكس عودة سوريا إلى خارطة المعارض الإقليمية.

*منصة حقيقية لربط المنتج المحلي بالأسواق الخارجية..
أكد رئيس لجنة المعارض وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها أنس طرابلسي أن معرض موتكس خان الحرير الصناعي بات يشكل محطة محورية لدعم صادرات القطاع النسيجي السوري، ومنصة حقيقية لربط المنتج المحلي بالأسواق الخارجية، في ظل ما يشهده من تطور ملحوظ على صعيد الحجم والمحتوى.
وأوضح طرابلسي في تصريح صحفي أن إدارة المعرض عملت على توسيع مساحة العرض لتبلغ نحو 7500 متر مربع، بما يواكب النمو المتزايد في عدد المشاركين وتنوع المنتجات، حيث تشمل المعروضات تشكيلة واسعة من الألبسة النسائية والرجالية وألبسة الأطفال، بما يعكس القدرة التنافسية للصناعة النسيجية السورية.

وأشار إلى أن المعرض يولي اهتماماً خاصاً باستقطاب الزوار والمتخصصين من خارج سورية، لافتاً إلى توجيه دعوات واستضافة وفود تجارية من عدد من الدول العربية، بهدف تعزيز فرص الشراكات التجارية وفتح آفاق جديدة للتصدير، بما يسهم في ترسيخ حضور المنتج السوري على المستويين الإقليمي والدولي.
وبيّن طرابلسي أن الدورة الحالية تُعد الأكبر منذ انطلاق المعرض، بمشاركة 270 شركة صناعية، وهو ما يعكس ثقة الصناعيين بهذا الحدث الاقتصادي، ودوره الفاعل في تحفيز حركة الأعمال ودعم تسويق المنتج المحلي.
وختم بالتأكيد على أن معرض موتكس يأتي ضمن سلسلة من المعارض التخصصية الهادفة إلى دعم الصناعة الوطنية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتمكين الشركات السورية من عرض إمكاناتها الإنتاجية واستكشاف فرص جديدة في الأسواق الخارجية.
*النجاح ثمرة تعاون مشترك وجهود متكاملة..
من جهته أكد مدير عام غرفة تجارة دمشق الدكتور عامر خربطلي أن الحضور اللافت لوفود عربية وآسيوية في معرض “موتكس – خان الحرير” يشكل دليلاً واضحاً على عودة الزخم إلى هذا الحدث الاقتصادي، ويعكس المكانة المتصاعدة التي بات يحظى بها قطاع النسيج والألبسة السوري على المستويين الإقليمي والدولي.. وأعرب خربطلي عن ثقته بأن المعرض يسير بخطى ثابتة نحو استعادة دوره الريادي الذي عُرف به سابقاً كمنصة جاذبة للشركات والوفود من مختلف دول العالم.

وأشار خربطلي إلى أن الصناعة السورية، ولا سيما في مجال النسيج والألبسة، أثبتت قدرتها على الصمود والمنافسة بفضل جودة منتجاتها وتوازن أسعارها، إضافة إلى مرونتها في تلبية أذواق واحتياجات متنوعة، ولفت إلى أن السوق المحلية اليوم تشهد انفتاحاً واسعاً على المنتجات العالمية، ما يوفر خيارات متعددة ويعزز بيئة تنافسية صحية.
كما نوه بالدور المحوري الذي تضطلع به غرف التجارة والصناعة في دمشق وحلب في دعم واستمرارية معرض “موتكس” منذ انطلاقه، مؤكداً أن ما تحقق من نجاح هو ثمرة تعاون مشترك وجهود متكاملة، ومعرباً عن أمله بأن تحمل المرحلة المقبلة مزيداً من الانفتاح والفرص الإيجابية للصناعة الوطنية.
*ارتياح عربي للتسهيلات والتحول الإيجابي..
وعبّر عدد من الزوار ورجال الأعمال العرب عن ارتياحهم الكبير للتسهيلات المقدمة من الجانب السوري وإدارة المعرض، مشيدين بالتحسن الواضح في بيئة العمل التجاري والاقتصادي، والتخفيف من القيود، سواء في حركة الدخول والخروج، أو الشحن، أو التعاملات التجارية والبنكية.
وأكدوا أن هذه الدورة تُعد من أوائل المعارض بعد مرحلة التحول التي تشهدها سوريا، حيث بدا فارق واضح في أسلوب التعامل والجدية في دعم الاستثمار، مع آمال متزايدة بمرحلة نمو اقتصادي جديدة، خاصة مع التطلع إلى رفع العقوبات التي كانت مفروضة سابقاً.
*اهتمام سعودي لافت..
من جانبه، عبّر رجل الأعمال السعودي عبد المحسن راكان عن إعجابه الكبير بقطاع النسيج والألبسة في سوريا، قائلاً: “قمت بجولة كاملة في المعرض، وكانت البداية مبشّرة جداً، وما نراه اليوم هو انطلاقة حقيقية، وأتوقع أن يصل هذا القطاع إلى المستوى العالمي قريباً بإذن الله”.
وأضاف راكان أن المنتجات السورية تتميز بجودة عالية وتوازن واضح بين السعر والجودة، مؤكداً وجود فرص كبيرة للتعاون بين قطاعي الأعمال السوري والسعودي في مجالات الصناعة والتجارة والاستثمار، إضافة إلى الإعمار والتنمية.
*انطباعات إيجابية من العراق
من جهته، أشار أحد الزوار من العراق إلى أن ما يميز المعرض هو الحجم الكبير للمشاركات وتنوع المنتجات، إضافة إلى الدمج اللافت بين الخبرات السورية والتركية من حيث التصاميم ونوعية الأقمشة.
وأكد أن المنتج السوري بات منافساً بقوة في الجودة والسعر مقارنة بمنتجات تركيا ومصر، مشيراً إلى تحسن ملحوظ في مستوى الأمن والتنظيم، منذ لحظة الوصول إلى سوريا، وهو ما يشجع على توسيع التعاون التجاري.
*إشادة خاصة بقطاع ألبسة الأطفال..
كما أعرب رجل الأعمال السعودي أيمن صلاح الدين طيبة، صاحب شركة أيمن طيبة للألبسة، عن سعادته الكبيرة بزيارة المعرض، مؤكداً أن هذه الزيارة عززت الثقة بالتعامل التجاري مع سوريا.
وأشاد طيبة بالتفوق اللافت في قطاع ألبسة الأطفال، إلى جانب الألبسة الرجالية والنسائية، مشيراً إلى عقد لقاءات وترتيبات إيجابية للتعاون المستقبلي، ومثمناً حسن التنظيم والاستقبال والضيافة.
*بوابة للصناعة النسيجية العربية
وفي السياق ذاته، رأى عدد من رجال الأعمال العراقيين أن سوريا مرشحة لتكون بوابة للصناعة النسيجية في المنطقة العربية، نظراً لما تمتلكه من مزايا تنافسية وخبرات متوارثة عبر الأجيال، مؤكدين أهمية تكثيف الحملات الترويجية وإقامة المعارض الدولية للتعريف بالمنتج السوري.
*مستمر لغاية يوم غد الجمعة
يُذكر أن معرض موتكس خان الحرير مستمر حتى مساء يوم غد الجمعة، وتُفتح أبوابه للزوار من الساعة الثانية عشرة ظهراً وحتى الثامنة مساءً، مع توفير خدمة نقل مجانية من مدينة دمشق مقابل فندق الشام ومن ساحة باب توما.











