
بقلم الشاعرة: نادين عبد الغني النابلسي:
زَأَرَ الحَقُّ لِيَوْمِ نَصْرٍ فَاصِلٍ
وهَوَى الطَّغَامُ.. مِثْلَ صَرْحٍ جَنْدَلِ
دَوَّى الأَذَانُ بَفَجْرِ فَتْحٍ مُذْهِلٍ
وتَحَطَّمَتْ أَصْنَامُ قَهْرٍ مُعْضِلِ
ظِلُّ القَيْصَرِ زَالَ، وَاللَّيْلُ انْجَلَى
عَنْ حِمْصِ عِزٍّ، وَشَّهْبَاءِ المِخْمَلِ
زُفَّ اليَقِينُ وَانْزَاحَ زَيْفٌ أَوْحَلُ
وفَاضَ النَّدَى مِنْ كُلِّ حُرٍّ مَنْهَلِ
انْحَلَّ قَيْدُ الضِّيقِ عَنْ كريمةٍ
مَا نَالَهَا.. حَدُّ الرَّصَاصِ الصَّيْقَلِ
هَوَتِ الأَقْيَادُ عَنْ أَكْتَافِهَا
خَجَلاً.. وَأُدْحِضَ زَيْفُ كُلِّ مُضَلِّلِ
ضَجَّ المَدَى بِصَلِيْلِ فَخْرٍ خَالِدٍ
وتَدَاعَتْ مَتَارِيْسُ سِجْنٍ مُقْفَلِ
خابتْ يَدَا الجَوْرِ العَنِيدِ وَأُخْمِدَتْ
إِذْ حَانَ سَكْبُ الخَيْرِ.. مِنْ كُلِّ جَدْوَلِ
شَمْسُ الصُّمُودِ اسْتَفَاقَتْ بَعْدَمَا
طَالَ المَقَامُ بِهَا بِدَهْرٍ مُبْتَلِ
فَلْيَشْهَدِ التَّارِيْخُ أَنَّ جَلادَهَا
وَلَّى.. وَبَارِقُ خَيْرِهَا لَمْ يَأْفُلِ
شَامُ الحَضَارَةِ اسْتَنَارَ مَدَارُهَا
بِكَفِّ ثُوَّارِ المَدَى.. لَمْ تُخْذَلِ
مَهْدُ حَوْرَانَ الأَبِيَّةِ هَا هُنَا
يُغَرِّدُ بُشْرًا.. بِصَدَىً مُجَلْجِلِ
جِلَّقَ اليَاسْمِينِ.. سَيْفُكِ بَاتِرٌ
وَالنَّصْرُ حَلِيفُ جِهَادِكِ الأَبْسَلِ
شِعِّي بِنَصْرٍ غَامِرٍ يَا دَارَ المُنَى
فَالجُرْحُ مُحَّ.. عَنْ مَقَامِ الأَفْضَلِ
فَجْرُ الانْعِتَاقِ اليَوْمَ صُبْحٌ دَائِمٌ
فَابْنِي المَنَارَةَ، وَامْضِي لِلأَوَّلِ
هِبِّي.. فَنَبْضُ الطُّهْرِ فِيكِ مُعَمَّدٌ
بِالصَّبْرِ.. وَالعِرْقِ الزَّكِيِّ الأَنْبَلِ
جَدَّدْتِ عَقْداً كَانَ فِيهِ تَوَجُّسٌ
وَبَعَثْتِ أَمْناً فِي الفُؤَادِ.. فَهَلِّلِي
مَضَى زَمَانُ الصَّفِّ.. فِي طَلَبِ القُوَى
ذُلُّ الرَّغِيفِ عَنِ الكِرَامِ بِمَعْزِلِ
كَمْ كَابَدَ الطِّفْلُ السَّقِيمُ مَرَارَةً
وَدَوَاؤُهُ.. حُلُمٌ بَعِيدُ المَعْقِلِ
ثَبَتَتْ خِيَامٌ فِي القَفَارِ شَحِيبَةً
تَصْلَى الخَوَاءَ.. مِنْ رِفَادٍ مُسْتَبْخِلِ
وَمَشَى الشَّبَابُ إِلَى المَنَافِي غُرْبَةً
خَلْفَ المَعَاشِ.. بِدَمْعِ كَدٍّ مُهْطَلِ
عَادَتْ عَرُوسُ الشَّرْقِ تَزْهو وَعْدَهَا
فَالصَّبْرُ أَثْمَرَ.. وَالقُيُودُ بِمَنْصِلِ
شَعَّتْ بِهَا العَلْيَاءُ.. عِلْمًا نَيِّرًا
لَمْ تَرْتَضِ أَبَداً.. مَقَامَ الأَسْفَلِ
صُنْعُ اليَدِ الشَّامِيِّةِ.. بَاتَ مَنَارَةً
وَلِسَوْفَ يَغْزُو الكَوْنَ.. دُونَ تَمَلُّلِ
طُوِيَ زَمَانُ حَقَائِبٍ مَمْلُوءَةٍ
بِالمُؤْنِ.. فَالآمالُ طَوْعُ الأَرْجُلِ
عَادَ المُهَجَّرُ يَسْتَعِيدُ مَكَانَهُ
بَيْنَ الأَحِبَّةِ.. فِي عِنَاقٍ أَجْزَلِ
صَحَا الضِّياءُ بِكُلِّ بَيْتٍ عَاتِمٍ
بَعْدَ الدُّجَى.. وَعَيْشِ دَهْرٍ أَلْيَلِ
ذَخَائِرُ الأَرْضِ زَكَا نَمَاؤُهَا
تَسْخُو بِرِزْقٍ.. سَائِغٍ لَمْ يَبْخَلِ
مَوَائِدُ الخَيْرَاتِ جَلَّ بَهَاؤُهَا
لَمْ تَعْدُ تَشْكُو خَلَّةً فِي مَنْزِلِ
يَا مَنْ صَبَرْتِ عَلَى المَرَارَةِ حِقْبَةً
آنَ الأَوَانُ لِكَيْ تَعِيشِي.. وَتَكْمُلي
فَلْتَهْنَئِيْ بسرورٍ بَعْدَ مَصابكِ
وَلْتَعْبُرِي لِلْمُنْتَهَى المُتَكَمِّلِ
يَا رَاحِلاً.. آنَ الإِيَابُ لِمَوْطِنٍ
غَنِّ الرُّبُوعَ.. عَزِيْزَةً.. لَمْ تُذْلَلِ
عُدْ.. فَالـبِلادُ اسْتَحْكَمَتْ أَشْوَاقُهَا
وَابْنِ الصُّرُوحَ.. بِهِمَّةٍ لَمْ تُفْلَلِ
نَحْنُ البَنُونَ.. وَهَذَا التُّربُ مَوْلِدُنَا
نُهْدِي الحَيَاةَ.. لَهُ.. فِي أَجْمَلِ السُّبُلِ
جَوْلَانُنا.. عَهْدٌ تَمَكَّنَ فِي المَدَى
فِدَاؤُهُ.. مَلْحَمَةٌ بِطُوْلِ الأَزَلِ
خُذْهَا قَوَافِيَ.. مِنْ صَمِيْمِ مَشَاعِرِي
نَطَقَ الضمير بِهَا.. وَلَمْ يَتَزَلْزَلِ







