تخطى إلى المحتوى

قراءة اقتصادية واقعية لملف العدادات الذكية ودعم الكهرباء في سوريا

بانوراما سورية:
كتب خبير اقتصادي :
أمس كنت أتابع مقابلة مع الأستاذ خالد أبو دي، مدير مؤسسة توزيع الكهرباء، حيث ذكر أن عدد المشتركين الحاليين في سوريا التابعين للمؤسسة يبلغ حوالي 4.8 مليون مشترك، منهم 1.2 مليون مشترك بلا عدادات، وسيتم تزويدهم بعدادات ذكية مسبقة الدفع.
بحسب التصريحات، فإن عملية استبدال العدادات ستكلف أكثر من 500 مليون دولار، وقد تصل إلى مليار دولار مع البنية التحتية ومراكز البيانات. ووفقاً لمهندسين من داخل المؤسسة، فإن هذا المشروع يحتاج إلى شركات عالمية عملاقة لتنفيذه.
حالياً، وقبل عودة مناطق الجزيرة السورية، كانت الدولة تدعم قطاع الكهرباء بنحو 75 مليون دولار شهرياً، يشمل ذلك الاستهلاك الحكومي والضياعات. وبقسمة بسيطة على عدد المشتركين، تكون حصة كل مشترك (منزلي أو تجاري أو صناعي أو زراعي أو خدمي) بحدود 15 دولاراً شهرياً.
ومن المعروف أن 20% من استهلاك الكهرباء يذهب للقطاع الحكومي والجيش، وهو من مسؤولية الدولة. أي أن 80% من الدعم، أي نحو 60 مليون دولار، يذهب للمواطنين، موزعة تقريباً على:
60% استهلاك منزلي
40% صناعي وزراعي
وبالتالي فإن الدعم المخصص للاستهلاك المنزلي لا يتجاوز 36 مليون دولار شهرياً، أي ما يعادل تقريباً 7.5 دولارات لكل عداد شهرياً، أو 15 دولاراً في كل دورة فواتير، أي حوالي 170 ألف ليرة سورية.
مقترح خطة تسعير عادلة
إذا أردنا خطة عادلة ومنطقية تحقق الاستدامة دون إنهاك المواطن، يمكن اعتماد الشرائح التالية:
أول 300 ك.و.س بسعر 30 ل.س
من 300 إلى 600 ك.و.س بسعر 60 ل.س
من 600 إلى 900 ك.و.س بسعر 100 ل.س
من 1200 إلى 1500 ك.و.س بسعر 500 ل.س
من 1500 إلى 2500 ك.و.س بسعر 1000 ل.س
من 2500 إلى 3500 ك.و.س بسعر 2500 ل.س
بهذه الخطة:
أصحاب الاستهلاك المحدود لا يتضررون.
أصحاب الاستهلاك العالي يدفعون التكلفة الحقيقية.
يتحقق قدر معقول من العدالة الاجتماعية.
أنا كخبير اقتصادي ولدي خبرة قوية في قطاع الكهرباء، مستعد لإثبات ما سبق بالأرقام والتعاون على وضع خطة شاملة واقعية، هدفها إيجاد حل حقيقي، لا الاكتفاء بالمطالبة بالتخفيض فقط.
لكن بشرط أساسي:
ألا يتم تحويل قطاع خدمي حيوي كالكهرباء إلى مؤسسة ربحية بحتة على حساب لقمة عيش المواطن وكرامته وحياته.
لا يمكن مطالبة الناس القاطنين في بيوت الإيجار بالاعتماد على الطاقة الشمسية. ولا يمكن اختزال مشكلة الكهرباء بالحديث عن “سرقة الكهرباء” فقط.
لو كان المواطن يعيش في سكن لائق ومنظم، ويملك الحد الأدنى من دخله، لما اضطر إلى السرقة.
من لا يملك ثمن الخبز، لن يتردد في سرقة الكهرباء… وغيرها أيضاً.
المشكلة ليست أخلاقية فقط، بل اقتصادية واجتماعية بالدرجة الأولى.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات