تخطى إلى المحتوى

سوريا تستكشف النفط والغاز في مياهها الإقليمية.. التنفيذ مرهون بالمؤشرات

في خطوة استراتيجية بارزة، تفتح سوريا باب استكشاف النفط والغاز في مياهها الإقليمية عبر شراكات دولية كبرى، واضعة ثرواتها البحرية على مسار الدراسة الفنية والتقييم الاقتصادي الجاد، في محاولة لتعزيز أمنها الطاقي وإعادة تموضعها على خارطة الاستثمار الإقليمي والدولي.

وفي هذا الإطار، وقعت الشركة السورية للبترول، الأربعاء، مذكرة تفاهم مع شركتي “شيفرون” الأميركية و”باور إنترناشونال القابضة”، لتعزيز الشراكات الاستراتيجية في قطاع الطاقة ودعم مسارات التنمية والاستثمار، إلى جانب الاستكشاف البحري والتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.

وتشكل المذكرة، وفق ما قال مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول صفوان شيخ أحمد، إطاراً عاماً للتعاون الفني وإجراء الدراسات الأولية في مجال الاستكشاف البحري للنفط والغاز.

وأوضح شيخ أحمد لصحيفة “الثورة السورية” أن المذكرة تنص على بدء مرحلة التقييم الفني خلال الفترة الأولى، متوقعاً أن تنطلق أعمال الدراسة خلال شهرين من تاريخ التوقيع، بمشاركة خبراء مختصين.

وأضاف أن تحويل مذكرة التفاهم الأولية إلى اتفاقية تنفيذية يرتبط بتوفر المؤشرات الفنية والاقتصادية الإيجابية، مشيراً إلى إمكانية الانتقال إلى التنفيذ الفعلي خلال الأشهر الثمانية المقبلة.

مرحلة التنفيذ
تمتلك سوريا خمسة “بلوكات” بحرية للاستكشاف تمتد على طول الساحل بين محافظتي اللاذقية وطرطوس، ومن المتوقع تخصيص أحد هذه “البلوكات” لأعمال الاستكشاف والتنقيب في إطار العمل المشترك بين الشركة السورية للبترول وشركتي “شيفرون” و”باور إنترناشونال”، وفق شيخ أحمد.

وأوضح أن التكلفة الإجمالية للمشروع لا يمكن تحديدها في هذه المرحلة، نظراً لأن ما تم توقيعه يُعد مذكرة تفاهم أولية وليس اتفاقية تنفيذية، على أن يتم توضيحها لاحقاً بناء على نتائج الاستكشاف والتقييمين الفني والاقتصادي.

وكشف أن التنفيذ الفعلي يعتمد على تحقيق مؤشرات إيجابية خلال عملية الاستكشاف والوصول إلى مكامن الغاز الطبيعي في قاع المياه الإقليمية السورية، وفق المعايير الدولية المعتمدة في المشاريع البحرية، موضحاً أن التنفيذ قد يستغرق من ثلاث إلى أربع سنوات.

أهمية المشروع
يُعد مشروع الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية السورية الأول من نوعه، ما سينعكس إيجاباً من خلال دخول خبرات عالمية متقدمة في مجال الاستكشاف والإنتاج البحري والاستفادة من تجاربها الواسعة، كما يضع المشروع أسساً علمية واقتصادية لاستثمار الثروة البحرية، ويعزز المعرفة التقنية الوطنية وبناء القدرات المحلية، وفق ما أفاد شيخ أحمد.

ولفت إلى أن الهدف الأهم للحكومة السورية يتمثل في توجيه الإنتاج لخدمة أمن الطاقة الوطني أولاً، ثم دعم خطط التصدير مستقبلاً، مؤكداً أن الفوائد الاقتصادية، في حال الوصول إلى اكتشافات تجارية خلال الأمدين المتوسط والبعيد، ستسهم في تعزيز إيرادات الخزينة العامة، ودعم الميزان التجاري، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وخلق فرص عمل، فضلاً عن تعزيز موقع سوريا الإقليمي في قطاع الطاقة.

نقلة استراتيجية
يُنظر إلى المشروع كمرحلة استراتيجية جديدة تضع سوريا على خارطة المشاريع البحرية العالمية وتفتح أفقاً للتعاون الفني والاستثماري مع شركاء دوليين.

ويرى رئيس فرع محافظة حلب لنقابة الاقتصاديين السوريين الدكتور عبد الرحمن ددم، أن دخول شركتي “باور إنترناشونال القابضة” القطرية، و”شيفرون” الأميركية المشهود لها بقوتها وتجاربها الناجحة في عمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في البر والبحر، يُعد بحد ذاته نقلة استراتيجية جديدة في سوريا.

وقال ددم لصحيفة “الثورة السورية” إن دخول الشركتين جاء بعد مسوحات سابقة تؤكد وجود كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية السورية.

بدوره، اعتبر الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل، أن وجود شركة أميركية كبرى وشريك قطري يبعث رسائل واضحة لتقليل المخاطر لدى بقية شركات الاستثمار المهتمة بالعمل في سوريا، ما يدفعها مستقبلاً إلى التفكير الجدي في الاستثمار، لاسيما في ظل المرونة الدولية بعد إزالة غالبية العقوبات المفروضة على البلاد.

وقال المغربل لصحيفة “الثورة السورية”، إن المذكرة الأخيرة تشير إلى فتح مسار عملي لدخول رؤوس الأموال والخبرات التقنية المتطورة للتنقيب البحري في سوريا لأول مرة بشكل جدي وحقيقي.

انعكاسات اقتصادية
مع الإعلان عن مذكرة التفاهم، بدأ التركيز على دراسة الآثار المحتملة على الاقتصاد الوطني، بما يشمل الإيرادات وفرص الاستثمار، فضلاً عن تعزيز موقع سوريا الإقليمي والدولي في قطاع الطاقة.

لكنه أشار إلى أن تحقيق هذه الفوائد مرتبط بالدرجة الأولى بتحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاقية تنفيذية، إذ إن العائد الحقيقي مرهون بسرعة الانتقال إلى عقود تنفيذ وتمويل وحفر ناجح.

من جانبه، أكد الدكتور عبد الرحمن ددم أن الأثر المباشر لهذه الاتفاقية يحمل أبعاداً سياسية، تتمثل في عودة سوريا إلى خارطة الاقتصاد العالمي وخارطة المشاريع الكبرى، ما يعزز الاقتصاد الوطني عبر تقليل الاعتماد على استيراد النفط ومشتقاته وزيادة الإنتاج اليومي، مشيراً إلى أن البلاد تنتج حالياً قرابة 100 ألف برميل يومياً، وهو رقم لا يغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات الأساسية لتوفير الطاقة.

وبحسب ددم، تتنوع الآثار الإيجابية المرتقبة في حال الانتقال من مرحلة التفاهم إلى التنفيذ الفعلي، بما في ذلك انخفاض تكاليف الإنتاج المحلي وتراجع أسعار مواد التدفئة والمواد الغذائية وكل ما يهم المواطن.

وأضاف أن انخفاض تكاليف الطاقة سيفتح المجال أمام دخول الشركات المعنية بإعادة الإعمار والاستثمار في قطاعات حيوية، مثل الزراعة وتأهيل البنى التحتية لشبكات الطرقات والسكك الحديدية، ما يمهّد لاحقاً لخروج البلاد من مرحلة ما يُعرف باقتصاد الحرب إلى اقتصاد التعافي والتنمية.

التكلفة والأطر القانونية
رغم الزخم الإيجابي المحيط بالمذكرة، يظل الطريق نحو التنفيذ الفعلي محوطاً بتحديات، تتطلب مقاربة واقعية تأخذ في الحسبان طبيعة المشاريع البحرية وتكاليفها العالية، إلى جانب الأطر القانونية والاقتصادية.

وبحسب المغربل وددم، ترتبط التحديات المتوقعة بارتفاع تكلفة الحفر البحري، وصعوبة تحويل المذكرة إلى عقد مبرم وواضح، إضافة إلى الأطر القانونية والمخاطر التسويقية والسعرية، فضلاً عن التركة الثقيلة التي خلفها النظام المخلوع، لاسيما الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية في مختلف القطاعات.

الثورة السورية

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات