تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الشرع: ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي يعزز وحدة الكلمة ويرسخ الاعتدال ويحمي النسيج الوطني جلسة حوارية للرئيس الشرع ضمن فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر وزارة الأوقاف تحت عنوان “وحدة الخطاب الإسلا... وزارة المالية توقّع اتفاقية مع شركة "عِلم" السعودية لمشروع رقمنة الخدمات والعمليات المالية الحكومية مجلس الأمن يرحّب بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية و”قسد” ويؤكد دعمه لوحدة سوريا وسيادتها وزير النقل من إسطنبول: سوريا تبدأ مرحلة التعافي الشامل… وندعم إنشاء مركز دولي للنقل البري المستدام ف... سوريا وأوزبكستان توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي افتتاح القنصلية العامة السورية في بون بحضور رسمي ودبلوماسي واسع وزارة الدفاع تعلن استلام قاعدة التنف العسكرية وتأمين الحدود السورية دمشق والرياض تؤسسان لمرحلة تعاون تتجاوز حدود التحالف التقليدي.. توأمة استراتيجية؟ هيئة العمليات: الجيش العربي السوري بدأ بالانسحاب من محيط الحسكة

الثلوج تنعش مصايف الزبداني وبلودان.. نشاط سياحي بلا استثمار حقيقي

لم يشهد طريق التكية المؤدي إلى مصايف الزبداني وبلودان وقراهما في ريف دمشق الغربي ازدحاماً مماثلاً منذ أعوام، كما يشهده حالياً مع عودة الثلوج إلى المنطقة وارتفاع أعداد الزوار، حيث استعادت الطرقات والمطاعم والمقاهي والمتنزهات الجبلية حركة واضحة بعد سنوات من الركود.

ويعكس هذا المشهد تحسناً نسبياً في السياحة الداخلية، إذ دفعت الأجواء الشتوية والثلوج المتساقطة العديد من العائلات إلى التوجه نحو المناطق الجبلية، رغم محدودية الخدمات السياحية والبنية التحتية المتاحة.

ومع ذلك، لا يزال الموسم الشتوي يعتمد إلى حد كبير على زيارات قصيرة ومبادرات فردية، في ظل غياب برامج وأنشطة منظمة أو منتج سياحي متكامل يمكن اعتباره موسماً سياحياً قائماً بذاته.

وخلال حديثه لـ”الثورة السورية”، أوضح جورج اسكاف، صاحب أحد المطاعم في بلودان، أن مطعمه شهد خلال الأسابيع الماضية إقبالاً كثيفاً من الزوار لم يسجله منذ سنوات طويلة، مؤكداً أن الحركة السياحية عادت إلى البلدة وأعادت جزءاً من حيويتها التي كانت معروفة بها سابقاً.

وفي مطعم بمنطقة الروضة، إحدى قرى الزبداني، قال ربيع طالب، صاحب مقهى: إن تساقط الثلوج خلال الفترة الماضية أسهم بشكل كبير في تنشيط السياحة وزيادة زيارة المناطق الجبلية.

وأضاف أن حركة السياحة الداخلية، بما فيها السياحة الشتوية، شهدت تحسناً مقارنة بالسنوات الماضية التي تراجعت فيها الحركة السياحية بشكل شبه كامل، إلا أن هذه العودة بقيت محدودة ولم تصل إلى مستوى انتعاش فعلي.

كما أشار إلى أن معظم الزيارات قصيرة وعائلية وغير منظمة، وغالباً ما تقتصر على عطلات نهاية الأسبوع، من دون برامج واضحة أو عروض شتوية متكاملة.

بدأت من نقطة الصفر

بدوره، أوضح وسام صباغ، مدير مكتب سياحة وسفر في دمشق، أن الإقبال خلال هذا الشتاء تحسن نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية، لكنه لا يعكس وجود استثمار فعلي للشتاء كموسم سياحي مستقل، حيث يقصد الزوار المناطق الجبلية غالباً بدافع الترفيه أو كسر الروتين، وليس ضمن تجربة سياحية شتوية منظمة.

وأضاف أن السياحة الشتوية تبدو وكأنها بدأت من نقطة الصفر، إذ يغامر بعض الزوار بتجربة التزلج في أماكن غير مجهزة بالكامل، بينما يفضل آخرون الرحلات الجبلية والتصوير والجلوس قرب المدافئ، وهي تجارب شخصية غير منظمة لا تشكل منتجاً سياحياً قابلاً للترويج أو البناء الاقتصادي عليه.

وأشار إلى أن المنتجعات الشتوية المتكاملة تكاد تكون غائبة، وما هو موجود يقتصر غالباً على فنادق تقليدية تحاول التكيف مع فصل الشتاء بإمكاناتها المحدودة دون تقديم خدمات أو أنشطة شتوية متكاملة.

خارج الحسابات الجدية

ويرى الخبير الاقتصادي نبيل الحلبي أن السياحة الشتوية من أكثر أنواع السياحة قابلية للتطوير في سوريا، موضحاً أن تطويرها لا يتطلب مشاريع ضخمة بقدر ما يحتاج إلى رؤية واضحة وتخطيط طويل الأمد وشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأشار إلى أن السياحة في سوريا لا تزال مرتبطة بموسم الصيف، بينما يبقى الشتاء خارج الحسابات الجدية رغم ما يحمله من إمكانات طبيعية واقتصادية.

وأضاف أن الجهات المعنية يمكن أن تلعب دوراً محورياً من خلال وضع سياسة سياحية تعترف بالشتاء كموسم فعلي، وتحسين واقع الطرق والخدمات في المناطق الجبلية، وتقديم تسهيلات للاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالسياحة الريفية والبيئية، إضافة إلى تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الفنادق الجبلية ومنتجعات الإقامة الصغيرة.

ولفت الحلبي إلى أن التقنيات الحديثة التي غيرت السياحة عالمياً لا تزال شبه غائبة عن السياحة الشتوية في سوريا، فلا حملات رقمية تروّج للوجهات الشتوية، ولا منصات حجز متخصصة، ولا محتوى بصري كافٍ يعكس جمال الطبيعة الشتوية، مؤكداً أن التسويق الرقمي واستهداف السياحة الداخلية يمكن أن يشكل نقطة انطلاق واقعية في المرحلة الحالية.

وأوضح أن التحديات عديدة، بدءاً من ضعف البنية التحتية ونقص الاستثمارات وصعوبة الظروف الاقتصادية، وصولاً إلى نقص الكوادر المدربة، معتبراً أن أكبر تحد يتمثل في غياب الرؤية التنظيمية.

وبيّن أن السياحة الشتوية قادرة على تنشيط الاقتصاد المحلي، خاصة في المناطق الريفية والجبلية، من خلال خلق فرص عمل موسمية ودائمة، وتحريك قطاعات النقل والمطاعم والفنادق ودعم الحرف والمنتجات المحلية.

في هذا السياق، حاولت «الثورة السورية» التواصل مع وزارة السياحة للاستفسار عن خططها المتعلقة بالسياحة الشتوية، إلا أن الرد جاء متأخراً وأفاد بانشغال المعنيين بفعاليات معرض الكتاب الدولي.

ومع استمرار تساقط الثلوج وعودة الزوار إلى الجبال، تبدو السياحة الشتوية قائمة بدافع الطبيعة أكثر من كونها نتيجة تخطيط سياحي منظم، إذ تقتصر الزيارات على رحلات قصيرة وعائلية، من دون برامج متكاملة أو خدمات قادرة على استيعاب هذا الإقبال وتحويله إلى نشاط دائم.

ويعني ذلك أن الحركة الحالية لا تزال في إطار الانتعاش المحدود، فغياب الاستثمار والخدمات المساندة يحول دون تحول الموسم الشتوي إلى مورد اقتصادي فعلي للمناطق الجبلية، ويُبقيه مرتبطاً بتقلبات الطقس لا باستقرار القطاع السياحي.

وفي المقابل، يتطلب تنشيط السياحة الشتوية دوراً أكبر من الجهات المعنية عبر تحسين الطرقات والخدمات الأساسية في المناطق الجبلية، وتنظيم المواقع الأكثر ارتياداً، ووضع برامج واضحة تشجع الاستثمار في المرافق السياحية الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تحويل الإقبال الموسمي إلى نشاط مستمر يدعم اقتصاد المجتمعات المحلية.

الثورة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات