تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الشرع: ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي يعزز وحدة الكلمة ويرسخ الاعتدال ويحمي النسيج الوطني جلسة حوارية للرئيس الشرع ضمن فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر وزارة الأوقاف تحت عنوان “وحدة الخطاب الإسلا... وزارة المالية توقّع اتفاقية مع شركة "عِلم" السعودية لمشروع رقمنة الخدمات والعمليات المالية الحكومية مجلس الأمن يرحّب بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية و”قسد” ويؤكد دعمه لوحدة سوريا وسيادتها وزير النقل من إسطنبول: سوريا تبدأ مرحلة التعافي الشامل… وندعم إنشاء مركز دولي للنقل البري المستدام ف... سوريا وأوزبكستان توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي افتتاح القنصلية العامة السورية في بون بحضور رسمي ودبلوماسي واسع وزارة الدفاع تعلن استلام قاعدة التنف العسكرية وتأمين الحدود السورية دمشق والرياض تؤسسان لمرحلة تعاون تتجاوز حدود التحالف التقليدي.. توأمة استراتيجية؟ هيئة العمليات: الجيش العربي السوري بدأ بالانسحاب من محيط الحسكة

صناعة ربّ البندورة.. بين ضغوط التكاليف وفرص التصدير

تشكّل البندورة أحد أبرز المحاصيل الزراعية في سوريا، لحضورها اليومي على المائدة من جهة، وأيضاً لكونها مادة أولية لصناعات غذائية استراتيجية في مقدمتها ربّ البندورة، من جهة أخرى.

ومع تعافي المساحات المزروعة تدريجياً وعودة الإنتاج إلى مستويات متقدمة، يبرز سؤال جوهري: هل تنجح الصناعة المحلية في استيعاب كامل الكميات المنتجة وتحويلها إلى قيمة مضافة؟ وهل يمكن لربّ البندورة أن يتحوّل من منتج محلي واسع الاستهلاك إلى سلعة تصديرية منافسة في الأسواق الخارجية؟

واقع الإنتاج

تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى أنّ إنتاج سوريا من البندورة بلغ نحو 650 ألف طن في عام 2022، بانخفاض قارب 14 بالمئة مقارنة بالعام السابق، لكنّه يظلّ محصولاً ذا وزن اقتصادي مهم في الزراعة السورية، ويشكّل أحد مصادر الغذاء والدخل للمزارعين.

وفي بعض المناطق، مثل درعا، بلغت المساحات المزروعة بالبندورة نحو 28,500 دونماً، بإنتاج يزيد عن 270 ألف طن، ما يعكس عودة هذا المحصول إلى المشهد الزراعي بعد سنوات من التراجع.

وفي هذا السياق، يوضّح الصناعي عبد الرحمن الحريري، صاحب معمل لصناعة ربّ البندورة، لصحيفة “الثورة السورية”، أنّ في محافظة درعا وحدها نحو 35 معملاً للكونسروة، يُقدّر إنتاجها السنوي من ربّ البندورة بحدود 75 ألف طن، إضافة إلى مجموعة معامل في دمشق تنتج قرابة 20 ألف طن.

وقال الحريري إنّ هذه الكميات المصنّعة في درعا ودمشق تحتاج إلى نحو 600 ألف طن من البندورة الطازجة كمادة أولية، لافتاً إلى أنّ كميات الإنتاج تختلف من عام إلى آخر بحسب الموسم، ولا توجد أرقام دقيقة عن حاجة البلد الفعلية من البندورة الطازجة.

من جهته، يشير نائب رئيس غرفة تجارة ريف دمشق عماد النن، إلى أنّ زراعة البندورة في سوريا تشهد توسّعاً ملحوظاً مع مواسم طويلة وغزيرة، ما يشكّل عاملاً إيجابياً لصناعة ربّ البندورة، مضيفاً أنّ اعتماد المزارعين على الطاقة البديلة في عمليات الريّ أسهم في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي.

أرقام متباينة

رغم وفرة الإنتاج، فإنّ غالبية البندورة تُستهلك طازجة في الأسواق المحلية.

وتبقى النسب الدقيقة التي تتحوّل إلى منتجات تصنيع غذائية متقدمة غير واضحة رسمياً، ما يطرح تساؤلات حول مدى الاستفادة المثلى من كامل الإنتاج.

يؤكّد رئيس القطّاع الغذائي في غرفة صناعة دمشق، أسامة النن، أنّ ربّ البندورة من المنتجات الأساسية في المنزل كالسكر والزيت، مشيراً إلى أنّ إنتاج سوريا منه كان يتجاوز 90 ألف طن، لكنّه تراجع في الفترة الأخيرة إلى ما يقارب 50 ألف طن.

في حين يؤكّد نائب رئيس غرفة تجارة ريف دمشق أنّ معامل ربّ البندورة عادت للعمل بطاقة جيدة، ويتراوح الإنتاج السنوي بين 70 ألفاً و100 ألف طن، إلا أنّ التحدّيات لا تزال قائمة على مستوى التكاليف.

هذه الأرقام، وإن اختلفت باختلاف المصادر والسنوات، تعكس أنّ جزءاً مهماً من الإنتاج يُوجَّه للتصنيع، لكنّه لا يزال دون الإمكانات المتاحة قياساً بحجم المادة الأولية.

عقبات بارزة

تتعدّد العوامل التي تحدّ من تطوير صناعة التصنيع الغذائي للبندورة، وفي مقدمتها تكاليف الإنتاج المرتفعة.

ويؤكّد أسامة النن أنّ الصناعة غير مدعومة بالشكل الكافي، مشيراً إلى أنّ فاتورة الكهرباء والفيول مرتفعة، إذ يصل سعر طن الفيول إلى نحو 500 دولار، فيما تشكّل كلفة الطاقة حوالي 30 بالمئة من الكلفة الإجمالية لربّ البندورة، ما يجعل المنافسة في الأسواق الخارجية صعبة.

ويضيف أنّ هذه الصناعة تستهلك حجماً كبيراً من الطاقة، ما يجعل الاعتماد على الطاقة البديلة أمراً مكلفاً، لأنّها تحتاج إلى عدد كبير من الألواح ومساحات أرض واسعة غير متوفّرة غالباً.

بدوره، يوضّح عماد النن أنّ سعر الكهرباء الصناعية في سوريا يصل إلى نحو 17 سنتاً، مقارنة بـ 7 – 8 سنتات في عدد من الدول الأخرى، ما يرفع كلفة الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية.

ويشدّد على ضرورة إعفاء مادة الفيول من الضرائب والرسوم الجمركية، باعتبارها مادة أساسية في الصناعة، إضافة إلى تخفيض سعر الكهرباء الصناعية، وإعفاء المواد الأولية الداخلة في التصنيع، مثل مواد التعبئة والتغليف، من الرسوم الجمركية، محذّراً من أنّ استمرار هذه الأعباء يشكّل خطراً حقيقياً على تنافسية الصناعة الوطنية وقدرتها على التصدير.

التصدير

تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى أنّ صادرات البندورة السورية في 2022 بلغت حوالي 38.4 ألف طن بقيمة 14.25 مليون دولار، بانخفاض كبير عن عام 2021، إلا أنّ هذه البيانات تتعلّق بالبندورة الطازجة بشكل رئيسي، ولا تُظهر حجم تصدير المشتقات المصنعة.

ويؤكّد الحريري أنّ قسماً من ربّ البندورة المصنّع يتمّ تصديره إلى دول الخليج والعراق، إضافة إلى تصدير معجون البندورة “الإستبك” إلى إيطاليا واليمن ولبنان والسعودية.

ويوضّح أنّ “الإستبك” يعني ربّ بندورة عالي التركيز، خالٍ من الملح والمواد الحافظة، ويُصدّر ضمن براميل معدنية خاصة سعة 240 كيلوغراماً، داخل كيس قصدير معقّم ومفرّغ من الهواء.

ويؤكّد الحريري تصدير أكثر من 2000 طن من ربّ البندورة إلى الأردن سنوياً قبل عام 2019، إلا أنّ عمّان منعت منذ ذلك العام استيراد ربّ البندورة مع بعض المواد الأخرى من سوريا، وما زال المنع قائماً حتى اليوم، ما أثّر في حجم الصادرات.

من جهته، يرى مدير المبيعات في شركة صناعية عصام خالد، أنّ المنتجات الغذائية السورية، لا سيّما الكونسروة والمعلبات، تتمتع بجودة وقيمة غذائية عالية بفضل المواد الأولية الطبيعية، إلا أنّ فتح الأسواق الخارجية يحتاج إلى أدوات تسويقية حديثة، تشمل العمل على العلامة التجارية والهوية البصرية، والتأكيد على الجودة، ووضع خطط تسويقية تعتمد على التسويق الإلكتروني واستثمار وسائل التواصل الاجتماعي لبناء الثقة بالمنتج السوري، إضافة إلى المشاركة في المعارض الدولية المقامة على مدار العام.

ورغم توفّر المادة الأولية محلياً، فإنّ انتقال ربّ البندورة من منتج محلي إلى سلعة قابلة للتصدير يتطلّب معالجة حلقات أساسية في سلسلة الإنتاج والتسويق، من أبرزها:

توحيد المواصفات والجودة وفق المعايير المطلوبة في الأسواق الخارجية.

تحسين التغليف والتعبئة، لما يشكّله من عنصر حاسم في قبول المنتج.

خفض تكاليف الإنتاج والنقل عبر دعم مدخلات الصناعة والطاقة.

تطوير أدوات التسويق الخارجي وبناء علامات تجارية قوية.

التحوّل التدريجي نحو التصنيع المنظّم والتكتّلات الإنتاجية القادرة على تلبية عقود تصديرية مستقرة.

وفي هذا الإطار، يطالب أسامة النن بتخفيض أسعار الطاقة، كما يدعو أصحاب المعامل إلى تطوير آلاتهم ومواكبة أحدث تقنيات الصناعة.

ويؤكّد خالد أنّ نجاح التصدير لا يعتمد فقط على الجودة، بل على استراتيجية تسويقية متكاملة تشمل الهوية البصرية، والترويج الرقمي، والمشاركة في المعارض الدولية.

ويشدّد الحريري على أنّ صناعة ربّ البندورة قادرة نظرياً على خلق قيمة مضافة حقيقية، إلا أنّ الانتقال من التصدير الموسمي أو المحدود إلى حضور ثابت في الأسواق الخارجية يتطلّب معالجة جذرية لتكاليف الطاقة، وتحديث خطوط الإنتاج، وتطوير أدوات التسويق، إضافة إلى سياسات داعمة تضمن بيئة تنافسية عادلة.

ويرى أنّ صناعة ربّ البندورة تعدّ نموذجاً لصناعات غذائية أخرى يمكن أن تشكّل رافعة اقتصادية حقيقية، إذا توفّرت لها البيئة المناسبة للانتقال من السوق المحلي إلى التصدير المنظّم.

الثورة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات