تخطى إلى المحتوى

رئيس لجنة الكسب غير المشروع: التسويات مع بعض رجال الأعمال لا تمنحهم حصانة قضائية

أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع المهندس باسل السويدان، أن “التسويات” التي أجريت لبعض رجال الأعمال لا تمنح حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تخل بمسارات وتتبعات العدالة الانتقالية، بل تعالج الشق المالي حصراً الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، بحيث تبقى المسارات القضائية الأخرى قائمة وفق أحكام القوانين النافذة.

وأوضح السويدان في تصريح لسانا، أن عمل اللجنة يندرج ضمن إطار وطني متكامل يهدف إلى حماية المال العام، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ قاعدة أساسية مفادها، ” أن الثروة لا تُعدّ مشروعة إلا إذا استندت إلى مصدر مشروع”، لافتاً إلى أن هذا الدور يستند إلى القرار الرئاسي رقم /13/ لعام 2025، المتضمن إحداث اللجنة وتحديد اختصاصها ضمن إطار دستوري وقانوني واضح وفق القوانين النافذة.

ولفت رئيس اللجنة إلى أن المعايير المعتمدة في تحديد الحالات المشمولة بمعالجة الكسب غير المشروع بهدف استرداد المال العام بالسرعة الممكنة، والتي أطلق عليها مصطلح ” التسوية”، تقوم على أسس موضوعية بحتة، ولا ترتبط بالانتماء أو بالمكانة الاجتماعية، بل تستند حصراً إلى وجود تضخم غير مبرر في الثروة مقارنةً بالدخل المشروع المعروف، مؤكداً أن الذمة المالية لا تكون سليمة إلا بمشروعية الكسب وسلامة المصدر.

ويشمل نطاق عمل اللجنة وفق ما أشار إليه السويدان، كلاً من أصحاب المناصب العامة، والموظفين المدنيين والعسكريين، والعاملين في الدولة، إضافة إلى الشركاء والمتدخلين المرتبطين بشبكات مالية ذات صلة، وذلك بناءً على معطيات واقعية وملموسة، حيث تمارس اللجنة مهامها عبر آليات دقيقة تشمل التحقيق والتقصي المالي، وجمع وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً، ومقارنة الملكيات الفعلية بالمداخيل المشروعة وفق مبدأ ( من أين لك هذا؟).

وأكد السويدان أن اللجنة لا تحل محل القضاء، حيث تُحال الملفات إلى النيابة العامة عند ثبوت الأدلة الجرمية أو الشبهة الجرمية؛ بما يحقق التوازن بين استرداد الأموال العامة، وصون العدالة، وحقوق الدفاع تحت سقف القوانين النافذة التي أكد عليها الإعلان الدستوري.

وأشار رئيس اللجنة إلى أن استرداد المال العام الناتج عن الكسب غير المشروع أو ما وصفت “بالتسويات” التي أُبرمت مع بعض رجال الأعمال، ومنهم سامر الفوز وطريف الأخرس، جاءت ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية، يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة.

وأوضح السويدان أن تحديد نسبة 80 بالمئة في بعض ما أطلق عليها مصطلح التسويات، جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص، وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول، ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة، لافتاً إلى أن معالجة الكسب غير المشروع لاسترداد المال العام الخاص بالمدعو سامر الفوز على سبيل المثال، تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة، شملت: قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي، بهدف إدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية.

وفيما يتعلق بالقيم التقديرية للأصول، أوضح رئيس اللجنة أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي متواصل، ويُعلن عنها وفق الأطر الرسمية بعد استكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن اللجنة تواصل تتبع أي امتدادات خارجية للأصول ضمن آليات التعاون الدولي المعتمدة.

وبين رئيس اللجنة أن وصف مصطلح التسوية بأنها مالية بحتة، يعني اقتصارها على معالجة ملف الكسب غير المشروع من الناحية المالية، من خلال استرداد الأموال، أو نقل الملكية إلى خزينة الدولة وإدارة هذه الأموال من قبل صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي، دون أن يمتد أثرها إلى المسؤوليات الجزائية المرتبطة بجرائم أخرى، والتي تبقى من اختصاص القضاء المختص.

وأشار السويدان إلى أن الأصول التي جرى تثبيت مصادرتها قانوناً انتقلت ملكيتها بصورة مباشرة إلى الدولة بموجب ما أطلق عليه مصطلح التسويات، بعد سنوات من التعقيدات القانونية، مبيناً أن إدارتها عبر الصندوق السيادي وصندوق التنمية ستسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي واستدامة الاستثمارات بما ينعكس بالفائدة والنفع على المجتمع.

وكشف السويدان أن اللجنة تنظر حالياً في مئات طلبات الإفصاح الطوعي، والتي سيُعلن عن نتائجها تباعاً بعد استكمال التدقيق والإجراءات القانونية، مؤكداً أن عمل اللجنة يتم بتنسيق وثيق مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها القضاء السوري، والوزارات المختصة ومصرف سوريا المركزي، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق الأهداف الوطنية.

وشدد السويدان على أن اختصاص اللجنة محصور بالكسب غير المشروع، وأن الإفصاح الطوعي لا يعفي أصحابه من أي التزامات قانونية أخرى، سواء أكانت جزائية أم مدنية، مؤكداً أن جميع الحقوق تبقى مصونة أمام القضاء المختص.

وختم السويدان بالقول: “عمل اللجنة يستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ سيادة القانون”، معتبراً أنه في دولة القانون، لا تُقيم الثروة بحجمها، بل بمشروعية مصدرها.

بانوراما سورية- سانا

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

تابعونا على فيس بوك

مقالات