
بانوراما سورية:
كتب الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي…
لمن يرى بأن الاستثمارات ستهرب من دول الخليج الى دول اخرى، ورغم رغبتي ان تعم الاستثمارات هذه الدول و اتمنى ان تكون سوريا على راسها، الا أننا لا يمكننا ان نتجاهل هذه الحقائق :
-اقتصادات دول الخليج ليست قائمة على استثمارات افراد فقط و راسمال يهرب عند اول منعطف، بل مرتبطة بشكل وثيق مع اقتصادات عالمية (اي ان العديد من الصناديق السيادية العالمية تستثمر في قطاعات عملاقة في دول الخليج، و هذه الاستثمارات لا يمكن فكها بسهولة، لانها مرتبطة ببورصات عالمية.
العديد من الاستثمارات الفردية في الخليج هي ليست استثمارات صغيرة او متوسطة (اساسا هذه النوعية من الاستثمارات ليست ذات اهمية لدول الخليج، بقدر ما هي مهمة للمستثمر نفسه) . بغض النظر، العديد من هذه الاستثمارات هي استثمارات عملاقة لا يمكن تصفيتها بسهولة و سرعة. يمكن ان تتبدل جنسيات المستثمرين.
تملك دول الخليج بيئة استثمار متطورة جدا” و نظام حوكمة اقتصادي مستقل، و شفافية عالية في طرح البيانات، عدا عن التسهيلات العالية في تسجيل الشركات و منح القروض الكبيرة لدعم و توسع المشاريع، بينما لا توجد الى الان دولة عربية واحدة (بما فيها مصر) ان تملك هكذا امكانيات.
اغلب دول الخليج تملك مخططين استراتيجيين اقليميين و عالميين، و افخر انني ما زلت احدهم. هؤلاء المخططين يدرسون الاف المعطيات و المعلومات لاعطاء خطط استراتتيجية متكاملة متوسطة و بعيدة المدى، تاخذ في الحسبان جميع السيناريوهات. و هذا ما لا تملكه العديد من الدول و على راسها سوريا، و بالاخص في الوقت الحاضر رغم ضرورته القصوى.
العديد من دول الخليج تركز على الاستثمار العقاري و تدفع اليه بمغريات عدة، و الهدف “ان هرب المستثمر لاي سبب، فهل سياخذ عقاره معه؟” و لن اطيل اكثر في هذه النقطة.
العديد من دول الخليج و على راسها الامارات، هي دول سريعة التكيف و تملك ديناميكية عالية بسرعة اعلى في التكيف مع الظروف، و هذا ما تلمسه في طريقة و اغراءات استقطاب الاستثمارت حسب الظروف السياسية.
دول مجلس التعاون الخليجي تعمل كمجموعة واحدة، مهما بلغت درجة الخلافات بينها. و لكنها تعود ككيان مترابط عند الازمات، لانها تعي تماما بانه ان اصاب اي دولة منهم سوء بالغ فسيصل الى الباقي، و هذا الفكر لا تملكه العديد من الدول التي من المفترض انها شقيقة بالجغرافيا او التاريخ او حتى المصالح، و لنا في لبنان مثال عندما اصاب سوريا السوء و لم يابهوا، و اليوم عاد الشر ليدمر لبنان لانهم لا يملكون لا رؤية سياسية و لا فكر ديناميكي.
يمكن ان يتباطا النمو الاقتصادي في دول الخليج، كجزء من التباطؤ العالمي او يصل الى الركود كجزء من حالة عالمية ، و يمكن ان تفتتح بعض الشركات العالمية الكبيرة في الخليج فروعا لها في دول عربية اخرى. اما ان تهرب الاستثمارات بالكامل من الخليج و تتحول الى هذه الدول ، فارى ذلك مستبعدا” تماما، حتى لاسباب سياسية، خصوصا” بالنسبة لمصر.
لن اطيل عليكم اكثر و امل اني اوصلت جزء كبير من التوضيح







