
بانوراما سورية:
تشهد الأسواق السورية في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في تكاليف الطاقة، حيث أصبحت نفقات الكهرباء والغاز والوقود عبئا ثقيلا على ميزانية الأسر، خصوصا ذوي الدخل المحدود.
وباتت فاتورة الطاقة تمثل اليوم نسبة كبيرة من دخل الأسرة، ما يضع الضغط المعيشي في قلب الاهتمامات الاقتصادية والاجتماعية.
الخبير والمستشار الاقتصادي د. سامر رحال أكد في حديثه لـ”الوطن” أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وتراجع ساعات التغذية الكهربائية أجبر معظم الأسر على اللجوء إلى مصادر بديلة للطاقة، مثل المولدات الخاصة أو الاشتراك بالأمبيرات، ما يزيد الكلفة الفعلية للكهرباء إلى مستويات تفوق بكثير التعرفة الرسمية.
وأشار إلى أن أسطوانة الغاز المنزلي في السوق السوداء تتراوح بين 200 و250 ألف ليرة سورية، بينما يتراوح سعر ليتر البنزين بين 12 و15 ألف ليرة، والمازوت بين 10 و13 ألف ليرة، بحسب طبيعة التوزيع والجهة الموردة.
وأضاف أن احتساب الحد الأدنى لاستهلاك أسرة سورية مكوّنة من أربعة إلى خمسة أفراد يظهر أن متوسط الإنفاق الشهري على الطاقة، بما يشمل الغاز والكهرباء البديلة والوقود المستخدم للتنقل والأعمال اليومية، قد يتراوح بين 550 ألفاً و850 ألف ليرة سورية.
وتابع د. رحال: إذا قورن هذا الرقم بمتوسط دخل شريحة واسعة من الأسر، والذي يدور غالبا حول مليون إلى مليون ونصف مليون ليرة شهريا يتبين أن بند الطاقة وحده قد يستهلك بين 40 إلى 60 بالمئة من الدخل الشهري للأسرة، وهو مستوى مرتفع للغاية بالمقاييس الاقتصادية.
وأشار إلى أن هذه المعطيات تعكس اتساع الضغط المعيشي على المواطن السوري، حيث لم تعد الطاقة مجرد خدمة أساسية، بل تحولت إلى عنصر مكلف يفرض نفسه على أولويات الإنفاق اليومي. وهذا بالتأكيد يتطلب إعادة النظر بموضوع الرواتب والأجور. مؤكداً ضرورة البحث عن حلول اقتصادية عملية لتخفيف العبء عن الأسر، سواء من خلال تحسين إنتاج الكهرباء، أو التوسع في مشاريع الطاقة البديلة، أو إيجاد آليات أكثر كفاءة لتنظيم سوق المشتقات النفطية.
ختاما، يمكن القول إن فاتورة الطاقة أصبحت واحدة من أبرز التحديات التي تواجه معيشة الأسرة السورية اليوم، لما لها من تأثير مباشر على القدرة الشرائية ومستوى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.و يبقى الحديث ذاته : في ظل ارتفاع مستمر في أسعار الطاقة، تبقى الأسر السورية أمام تحد مزدوج: تأمين احتياجاتها الأساسية دون المساس باستقرارها المالي.
ويبدو أن الحلول المستدامة، من تحسين إنتاج الكهرباء إلى توسيع مشاريع الطاقة البديلة، باتت ضرورة عاجلة لتخفيف العبء عن المواطن وضمان استقرار معيشته.
الوطن -هناء غانم







