تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار

هل تكفي الضبوط التموينية لكبح جماح الأسعار في الأسواق السورية؟

الغلاء في أسواق دمشق.. هل تكفي الضبوط التموينية لكبح الأسعار؟

بانوراما سورية:

في شهر رمضان تتبدل ملامح أسواق دمشق وتزداد حركة الشراء بشكل لافت، في وقت يواجه فيه المستهلك تحديات متصاعدة تتعلق بارتفاع الأسعار وتفاوتها بين محل وآخر.

وبينما تعلن الجهات الرسمية عن تكثيف الجولات الرقابية وتنظيم الضبوط التموينية بحق المخالفين، يظهر على أرض الواقع مشهد يعكس صعوبة التكيف مع موجة الغلاء، إذ يجد كثير من المواطنين أنفسهم أمام خيارات محدودة تلزمهم بالبحث عن السلع الأقل سعراً لتلبية احتياجاتهم اليومية.

ويرى مواطنون أن تنظيم الضبوط التموينية خطوة مهمة، إلا أن الأهم يتمثل في تكثيف الرقابة التموينية والصحية، في ظل وجود مخالفات واضحة تشمل ارتفاع الأسعار دون مبررات، إضافة إلى عرض أغذية مخالفة للمواصفات وتفتقر إلى شروط السلامة الغذائية، خاصة في الأسواق الشعبية التي تشهد إقبالاً كبيراً خلال الشهر المبارك.

ويقول المواطن علاء حميشة إن الجهات المعنية تعلن بين الحين والآخر عن تنظيم العديد من الضبوط التموينية وإغلاق محال، إلا أن الواقع يعكس ارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال رمضان، مؤكداً ضرورة وجود رقابة حقيقية تحد من استغلال بعض التجار للطلب المرتفع لتحقيق أرباح على حساب المواطن وصحته.

وتشير لبنى العلي إلى وجود تباين في الأسعار بين محل وآخر ضمن السوق نفسه، معتبرة أن ذلك مخالفة تستوجب تشديد الرقابة وتوحيد الأسعار بما يراعي دخل المواطن في ظل الظروف المعيشية الصعبة وضعف قدرته الشرائية.

بدوره يشدد وحيد سليمان على أهمية زيادة الجولات الرقابية وعدم حصرها في مناطق محددة، مع ضرورة التشدد في معاقبة المخالفين سواء من حيث الأسعار أو جودة السلع وسلامتها الصحية، لافتاً إلى أن انتشار الأغذية المكشوفة في الأسواق يثير تساؤلات حول مستوى الرقابة، رغم إقبال المواطنين عليها بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالمحال النظامية.

التجار يبررون الغلاء بارتفاع التكاليف

من جهتهم، يوضح عدد من التجار أن ارتفاع الأسعار يرتبط بزيادة تكاليف النقل والطاقة وغيرها من الأعباء التشغيلية، ويبيّن أمجد عبيدو، صاحب محل مواد غذائية، أن الأسعار غير ثابتة وأن التاجر يتحمل تكاليف متعددة تؤدي أحياناً إلى ارتفاع السعر النهائي للسلعة، مشيراً إلى أن تنظيم الضبوط التموينية بحق المخالفين لا ينهي المشكلة بشكل كامل، إذ يضطر التاجر أحياناً لرفع السعر لتحقيق التوازن بين التكلفة والربح.

ويقول سليم حمود، وهو بائع متجول، إن بعض التجار يخالفون ويرفعون الأسعار، لكن ليس الجميع، لافتاً إلى أن شراء البضائع بأسعار مرتفعة من سوق الجملة يفرض على التاجر البيع بسعر أعلى لتجنب الخسارة، مؤكداً أن الضبوط التموينية لا تشكل رادعاً كافياً في بعض الحالات، وأن المستهلك يبقى المتضرر الأكبر.

من جانبه، يشير زهير سلوم، صاحب محل حلويات، إلى أن حركة البيع تنشط خلال شهر رمضان رغم ارتفاع الأسعار، موضحاً أن تغير أسعار المواد الأولية مثل السكر والسمن والطحين بشكل مستمر يفرض على البائع رفع السعر، داعياً إلى تحقيق استقرار في الأسعار بما يساعد على الالتزام بالتسعيرة الرسمية.

كما يوضح عبد زيود، تاجر فروج، أن شهر رمضان يشهد أعلى معدلات الاستهلاك، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب ومنع استيراد الفروج المجمد وارتفاع التكاليف، مشيراً إلى أن سوق اللحوم والفروج حساس بطبيعته، وأن بعض الباعة قد يلجؤون إلى المخالفات السعرية أو التلاعب بالوزن أو العرض لتعويض التكاليف وتحقيق الربح.

بين الدور الرقابي وضبط السوق

في المقابل، يوضح المحلل الاقتصادي عامر ديب أن الضبوط التموينية تشكل جزءاً من منظومة حماية المستهلك وليست الحل الكامل لضبط الأسعار والتضخم، مشيراً إلى أهمية دور مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في مراقبة الأمن الغذائي وتنفيذ القوانين الناظمة، ومنها المرسوم رقم 8 الخاص بحماية المستهلك.

ويؤكد ديب ضرورة ضبط مسار السلع منذ مرحلة الاستيراد والتصدير وحتى وصولها إلى رفوف الأسواق، بما يشمل مراقبة التسعير وبيان التكاليف، معتبراً أن الانحياز للمستهلك يجب أن يكون أولوية في ظل تحقيق بعض التجار أرباحاً كبيرة رغم انخفاض التكاليف مقارنة بفترات سابقة.

ويلفت إلى أن تطبيق سياسات تحرير الأسواق بشكل غير مدروس قد يؤدي إلى نتائج سلبية، مؤكداً أن دوريات التموين مطالبة بمراقبة الأسعار بشكل مستمر، وأن قرارات لجان الاستيراد والتصدير ينبغي أن تستند إلى حاجات السوق والمواطن.

ويرى ديب أن تنظيم الضبوط التموينية دون ضبط شامل لحركة السلع في الأسواق لا يحقق الفائدة المرجوة، داعياً إلى مراقبة انسيابية السلع والتحكم بمواصفاتها وتوجيهها بالشكل الصحيح، بما يضمن استقرار الأسعار وحماية المستهلك.

الجولات الرقابية ودور المواطن

بدوره، يبيّن مدير مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة دمشق غياث بكور أن المديرية كثفت منذ بداية شهر رمضان الدوريات الرقابية على مختلف الفعاليات التجارية، مع التركيز على الإعلان الواضح عن الأسعار ومقارنتها بمستوياتها قبل الشهر الكريم.

ويؤكد بكور أنه يتم التحقق من أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار استناداً إلى التأشيرات الرسمية لدى الوزارة، واتخاذ الإجراءات القانونية وتنظيم الضبوط التموينية بحق المخالفين، مشيراً إلى أن لجنة مختصة تحدد الغرامات والعقوبات التي قد تصل إلى إغلاق المحال المخالفة.

ويضيف أن عدداً من المحال أُغلقت بالفعل في مختلف المحافظات نتيجة البيع بسعر زائد واستغلال المستهلك، لافتاً إلى أن بعض السلع حافظت على استقرار أسعارها خلال شهر رمضان، في حين تتم متابعة المواد التي شهدت ارتفاعاً بشكل مباشر لضبط الأسواق ومنع حالات الاستغلال.

وأوضح بكور أنه في حال ضبط أي عملية بيع بسعر زائد يتم تنظيم ضبط تمويني وإغلاق المحل المخالف مباشرة، مشيراً إلى إغلاق نحو 30 محلاً في مدينة دمشق خلال شهر رمضان بسبب البيع بأسعار مرتفعة.

وأكد أن المواطن يعد المراقب الأول في حماية السوق، داعياً إلى الإبلاغ عن أي حالة استغلال أو عدم إعلان عن الأسعار عبر الاتصال برقم الشكاوى 119 أو من خلال خدمة الواتساب أو مراجعة مديريات التجارة الداخلية، إضافة إلى إمكانية تقديم الشكاوى عبر رمز الاستجابة السريعة (QR) في مدينة دمشق لمعالجتها بشكل فوري.

ومع تكثيف جولات الرقابة التموينية خلال شهر رمضان، تتنوع المخالفات بين البيع بسعر زائد وغش المستهلكين وحيازة لحوم فاسدة وعرض أغذية مكشوفة وعدم تنظيم فواتير نظامية، وتؤكد مديريات التموين أن هذه الإجراءات تأتي بهدف ضبط الأسواق خلال فترة تشهد ارتفاعاً في معدلات الاستهلاك الغذائي، في وقت تبقى فيه شكاوى المستهلكين من الغلاء والتجاوزات قائمة، مقابل تأكيد التجار أن التكاليف المرتفعة هي السبب الرئيسي لزيادة الأسعار، ما يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة السوق اليومية.

الثورة- مريم ابراهيم

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك