* محمد سلمان ابراهيم:
عام 1978 وبعد توقيع الرئيس المصري أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد، ردّد وزير خارجية أمريكا آنذاك هنري كيسنجر مقولة الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان أو فرانسوا ميتران، لم أعد أذكر: إسرائيل تلعب بالشطرنج والعرب يلعبون بالزهر.
حالياً انقلبت الآية.. انقلب السحر على الساحر، إيران تلعب بالشطرنج وإسرائيل وأمريكا يلعبان بالزهر.
فما هي نتائج ما يحدث من إعتداءات وحرب أمريكية إسرائيلية على إيران؟ بل ما هي نتائج هزيمة أمريكا وإسرائيل عسكرياً واستراتيجياً؟
نعم، انقلبت الآية..
– أمريكا والناتو على المِحك، بدأت تظهر نتائج عض الاصابع، الغرب عامة وواشنطن خاصة في أنين وصراخ داخلي وخارجي، تحاول وسائل الإعلام عدم الحديث عنه.
– نجاح طهران في تحويل مضيق هرمز “مضيق باب السلام” إلى سلاح أخطر من الصواريخ لارتباطه بمرور النفط والغاز المُسال.
– تراجع لغة التهديد والوعيد الأمريكية الإسرائيلية لاسقاط النظام الإيراني، بل تحوّل التهديد إلى صراخ للنجدة واستجداء واشنطن للرياض والدوحة ومسقط وعواصم عالمية لمرافقة قوات تلك العواصم ناقلات النفط في مضيق هرمز خوفاً من ويلات إرتفاع أسعار النفط والغاز والطاقة.
– براعة طهران في استثمار عامل الزمان والمكان والجغرافيا، والتحكّم بمضيق هرمز ومضيق باب المندب عبر الحوثيين. بالتالي استثمار في الاقتصاد إلى جانب القوة العسكرية، وقطف ثمار الصبر الإستراتيجي.
– تحكّم طهران بسوق النفط بالتنسيق مع موسكو وعواصم داعمة لطهران. وظهور تفوّق إيراني بارز مع فتح مضيق هرمز أمام ناقلات عواصم راضية عنها طهران، وإغلاق المضيق في وجه أمريكا وإسرائيل ومن يدور في فلكهما، هذه هزيمة بجد ذاتها، بل هرولة دول جنوب شرق آسيا إلى إيران، ولعل المفاجئة هرولة وزير خارجية الهند إلى إيران بعد الاعتماد الهندي على إسرائيل في كل شيء، ما يُظهر غباء هندي منذ مقولة رئيس وزراء الهند لن أزور رام الله، الهند تحتاج تقنيات اسرائيلية لحل مشاكل المياه والمناخ، وهذا موجود في تل أبيب وليس في لان الله، هذه هزيمة هندية لرهانها على أمريكا وإسرائيل.
– ظهور طهران كحامية للنفط ولاعبة إستراتيجية تسعى لإطفاء الحرائق يدفع دول كثيرة للوقوف إلى جانبها ضد واشنطن التي تحاول فرض شروطها بالقوة عبر الحروب وإشعال الحرائق بما يتلائم مع مصالح حكّامها، ضاربة بعرض الحائط مصالح الشعب الأمريكي ومصالح أصدقائها قبل أعدائها.
– رعب أمريكي من إنزال قوات المارينز الأمريكية في إيران، فأكثر ما يخافه الشارع الأمريكي عودة جنوده في التوابيت وارتفاع أسعار النفط.
– دعوات ترامب دول حلف الناتو للتدخل يجعل الحلف في حالة تراجع وانهيار وسقوط.
– استغلال روسيا ضعف واشنطن وعواصم الناتو وتقدّم قواتها في أوكرانيا، وزيادة اعتماد دول كثيرة على نفط روسيا وغازها.
– إفادة الصين من ضعف واشنطن وملئها الفراغ في بحار الصين الأصفر والشرقي والجنوبي والمحيط الهادئ ومحاصرة تايوان فعلياً، وإدراكها صوابية التحالف مع إيران.
– عدم خوف الصين من انقطاع نفط الخليج عامة ونفط طهران خاصة عن أسواقها، فهي تستورد 16 % من حاحاتها النفطية من منطقة الخليج.
– تفوّق اليوان الصيني على حساب الدولار، وظهور بوادر تفكفك ظاهرة البترو دولار التي تعتمد عليها واشنطن لعدم الدولار عالمياً.
– ازدياد موجات الحرب الإعلامية والتصريحات المخادعة لمنع إرتفاع أسعار النفط من جهة، والإدعاء بانتصار واشنطن وقرب إيقافها الحرب من جهة ثانية.
– تراجع الهجمات الجوية عن إيران بفعل الرد الإيراني المباشر على قواعد أمريكية وتدمير رادارات وقواعد عسكرية في دول الخليج عامة وإسرائيل خاصة، واستنزاف أمريكا وإسرائيل في مستنقع الخليج، ما يساعد في تسارع تفكفك القوة الأمريكية وتحالفتها دولياً.
– عدم توقف البرنامج النووي الإيراني.
– عدم توقف البرنامج الصاروخي الإيراني.
– فتح مضيق هرمز لدول ترضى عنها طهران وإغلاقه في وجه الغرب وأمريكا وإسرائيل يشكّل صفعة مدوّية لواشنطن.
– تزايد خسائر واشنطن المالية وزيادة ديونها، فالمستفيد الأبرز هو الفدرالي الأمريكي وآل روتشلد وروكفلر ومصرف جي بي مورغن.
– هروب أساطيل العالم من رفع العلم الأمريكي، بالتزامن مع رفع قيمة التأمين على السفن خاصة ناقلات النفط.
– معظم الدول وجدت الأمان مع إيران أكثر من أمريكا، ما يزيد تراجع مكانة واشنطن وهيبتها.
– من هنا قد نجد تسارع في إصدار بيانات دولية للتهدئة ومحاولة إقناع طهران بانصاف حلول بحصولها على تعويضات من دول الخليج وفك الحصار عن أموالها المودعة في بنوك الغرب ومصارفه وصناديقه.
– اكتشاف متأخر لقوة حضارات الشرق خاصة الصينية والفارسية وعدم هزيمة أمريكا لجغرافيا منطقة الشرق الأوسط.
– النتيجة البارزة حتى الآن تفوّق إستراتيجي إيراني وخسارة أمريكا وإسرائيل هذه الحرب إستراتيجياً على الأقل، ما يزيد طين واشنطن بلة وعدم قدرتها على التدخل في أي مكان وزمان لفرض شروطها.
نعم، إيران تلعب بالشطرنج وإسرائيل وأمريكا يلعبان بالزهر.
* محمد سلمان ابراهيم، باحث في قضايا البيئة والاقتصاد البيئي، عضو في اتحاد الكتاب العرب عن جمعية البحوث.









