بانوراما سورية:
كتب الصناعي نور الدين سمحا عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها رئيس القطاع النسيجي:
في ظل القرار الأخير الصادر عن المملكة الأردنية الهاشمية برفع الرسوم الجمركية على المستوردات السورية ضمن قائمة سلبية، نجد أنفسنا أمام واقع اقتصادي خطير يهدد ما تبقى من الصناعة الوطنية.
وعلى الرغم من المطالبات المتكررة من قبل غرفة الصناعة وكافة الصناعيين منذ أشهر لمعالجة هذا الملف، إلا أن الواقع يزداد سوءاً، دون أي إجراءات حقيقية تحمي الإنتاج المحلي أو تضمن الحد الأدنى من العدالة في التبادل التجاري.
إننا نتوجه اليوم بشكل مباشر إلى الفريق الحكومي في الجمهورية العربية السورية، ونسأل بوضوح:
إلى متى ستبقى أسواقنا مستباحة؟ وإلى متى سيُترك الصناعي والعامل السوري يواجه مصيره وحده؟
أسواقنا مفتوحة على مصراعيها أمام مختلف البضائع المستوردة، في حين تُغلق أبواب التصدير أمام منتجاتنا. دول عديدة، مثل مصر والأردن وتركيا، تغرق أسواقنا بمنتجاتها، بينما يواجه المنتج السوري قيوداً وعراقيل تمنعه من دخول أسواقها.
أي منطق اقتصادي هذا؟ وأي عدالة تجارية تُطبّق؟
في المقابل، يعاني الصناعي السوري من:
• ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الإنتاج، وعلى رأسها الطاقة والكهرباء
• تراجع حاد في القدرة التنافسية
• انكماش الأسواق المحلية
• شبه توقف في التصدير
والنتيجة كانت كارثية:
آلاف، بل مئات آلاف العمال، خرجوا من سوق العمل أو باتوا مهددين بفقدان مصدر رزقهم.
لقد تحولت أسواقنا إلى مكب للبضائع الأجنبية، كثير منها منخفض الجودة، فيما يُدفع المنتج الوطني إلى الهامش، ويُترك وحيداً في مواجهة ظروف غير عادلة إطلاقاً.
ألا يكفي ما عاناه الشعب السوري خلال السنوات الماضية؟
ألا يستحق العامل السوري أن يعيش بكرامة؟
ألا تستحق الصناعة الوطنية أن تُحمى؟
بصفتي رئيس القطاع النسيجي في صناعة الألبسة في غرفة صناعة دمشق، أؤكد أن استمرار هذا الواقع دون تدخل عاجل سيؤدي إلى انهيار قطاعات إنتاجية كاملة، وخسارة ما تبقى من القاعدة الصناعية في البلاد.
نطالب اليوم بإجراءات فورية وواضحة، على رأسها:
• تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تقيّد صادراتنا
• ضبط وتنظيم الاستيراد بما يحمي المنتج الوطني
• تخفيض تكاليف الإنتاج، وخاصة الطاقة
• دعم حقيقي ومباشر للصناعة والتصدير
إن قطع الأرزاق جريمة اقتصادية واجتماعية، وما يحدث اليوم هو استنزاف مباشر لقوت السوريين.
الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة.
إما إنقاذ الصناعة الوطنية الآن، أو مواجهة انهيار واسع لن يمكن تداركه لاحقاً










