تخطى إلى المحتوى

اسعار الغذاء ترتفع 2.4% عالمياً وفي سوريا تقفز 20 %!..كيف تحول التضخم  وتكاليف الشحن إلى عبء ثقيل على مائدة السوريين؟

بانوراما سورية:

أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن أسعار الغذاء العالمية شهدت ارتفاعاً معتدلاً خلال شهر مارس 2026، حيث سجل متوسط مؤشر الفاو لأسعار الغذاء 128.5 نقطة، بزيادة بلغت نحو 2.4% مقارنة بشهر فبراير 2026. ويغطي هذا المؤشر سلة من السلع الغذائية الأساسية المتداولة عالمياً، بما في ذلك الحبوب والزيوت النباتية واللحوم والألبان.

وأوضح كبير الاقتصاديين في الفاو، ماكسيمو توريرو، أن الزيادة الشهرية كانت معتدلة، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل، في حين ساعدت وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب على التخفيف من حدة هذا الارتفاع. وأضاف توريرو أن استمرار الضغوط على تكاليف المدخلات الزراعية يمكن أن يؤدي في المستقبل إلى تعديل مساحات الزراعة أو تغيير نوع المحاصيل، ما قد يؤثر على الإنتاج والأسعار خلال الأشهر القادمة.

الأسعار في سوريا

رغم أن الارتفاع العالمي لم يتجاوز 2.4%، إلا أن السوق السورية شهدت قفزة لامست 20% لنفس الفترة، ويمكن تفسير هذه الفجوة الكبيرة لمبالغة بعض التجار للتحوط وجشع آخرين إضافة لاعتماد سوريا في جزء من أمنها الغذائي والطاقي على مسارات تمر عبر منطقة الصراع أو ترتبط بها، فالتهديد في مضيق هرمز يرفع علاوة المخاطر والتأمين والشحن المار عبر المنطقة، وهو ما يمتصه المستورد السوري ويضيفه على السعر كتحوط استباقي ضد أي انقطاع في التوريدات.

التضخم المستورد وضعف المرونة

السلعة التي ترتفع عالمياً بنسبة بسيطة، تصل إلى سورية مثقلة بتكاليف تمويل الاستيراد المعقدة وصعوبة التحويلات البنكية، فهذه العوائق تجعل الأسعار المحلية شديدة الحساسية للارتفاع العالمي وعديمة المرونة تجاه الانخفاض، ما يفسر قفزة الـ 20%.

توقعات الندرة وسلوك السوق

بينما تتحدث “الفاو” عن وفرة عالمية، يتفاعل التاجر والمستهلك في سوريا مع توقعات الندرة الناجمة عن إطالة أمد الصراع لأكثر من 40 يوماً (كما حذرت الفاو).

هذا السلوك يدفع نحو تخزين السلع أو رفع أسعارها خوفاً من انخفاض الإنتاج المستقبلي وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية (أسمدة، مبيدات، وقود ، ري) في الموسم القادم.

فالارتفاع المحلي بنسبة 20% هو انعكاس مضخم للأزمة العالمية، إضافة إلى أسلوب التحوط المبالغ فيه من التجار من منطلق أن تكاليف الطاقة والمخاطر الإقليمية تعمل كعوامل تسريع ترفع الأسعار محلياً بنسب تفوق المعدلات الدولية بثمانية أضعاف تقريباً.

الوطن- محمد راكان مصطفى

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك