
يبرز عبور القوافل العراقية للفيول عبر الأراضي السورية أن البلاد أصبحت ممراً آمناً وموثوقاً ضمن منظومة الطاقة الإقليمية.
وخلال الأيام الأولى من الشهر الحالي، نجحت الفرق السورية في إدارة حركة مئات الصهاريج بكفاءة عالية، ما يعكس خبرتها الفنية وقدرتها على ضمان استمرارية الإمدادات النفطية في مواجهة التحديات الإقليمية.
وقال مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، الأحد: “إن ما نشهده اليوم من تدفق منتظم لقوافل الفيول العراقي عبر معبر التنف.. تجسيد حي لعمق الروابط الاستراتيجية بين دمشق وبغداد، وتأكيد على إرادة التكامل الاقتصادي في مواجهة التحديات الإقليمية”.
وأضاف: “لقد نجحت الفرق اللوجستية والفنية في الشركة السورية للبترول خلال الفترة من مطلع نيسان 2026 وحتى الخامس منه، في إدارة حركة 529 صهريجاً دخلت الأراضي السورية، حيث تم توجيه 319 صهريجاً منها مباشرة إلى المصب النفطي في بانياس لضخها عبر الخطوط البحرية ومن ثم النواقل النفطية إلى وجهاتها المخصصة. أما بقية الصهاريج، فقد عادت إلى العراق عبر ممر التنف بعد إتمام عمليات التفريغ، وذلك تحت إشراف وترفيق مباشر من وزارة الداخلية لضمان سلامة الأطقم والصهاريج في رحلتي الذهاب والإياب”.
وأكد شيخ أحمد أن هذه الخطوات تجسد “رؤية استراتيجية طموحة تستهدف توريد 500 ألف طن شهرياً وسطياً”، مشيراً إلى أن هذا المسار البري أثبت اليوم أنه البديل الأكثر أماناً واستقراراً لضمان أمن الطاقة، لا سيما في ظل التوترات المتصاعدة في الممرات المائية الدولية ومضيق هرمز.
وتابع: “ستبقى سوريا، بموقعها الجغرافي المتميز كمنفذ حيوي على البحر المتوسط، الرئة التي يتنفس منها عمقنا العربي. ونحن ملتزمون بتطوير سلاسل النقل والتوزيع لرفع كفاءتها في استيعاب هذه الكميات المتزايدة، بما ينعكس بشكل مباشر وملموس على الواقع الاقتصادي لكلا الشعبين الشقيقين”.
عملية تقنية
أكد نائب الرئيس التنفيذي للشركة لشؤون النقل والتخزين، المهندس أحمد قبه جي، أن الفرق الفنية للشركة عملت على مدار الساعة لضمان تنفيذ العملية وفق أعلى المعايير الفنية، مع مراقبة مستمرة لمعدلات التدفق ودرجات الحرارة ونقاء المادة عبر منظومات القياس والتحكم الفني.
وقال قبه جي لصحيفة “الثورة السورية”: تم تجميع كميات الفيول داخل خزانات مخصصة لهذه العملية، وتهيئة سقوط الضغط باتجاه المصب، واصفاً ما تقوم به الكوادر بأنه “عملية تقنية معقدة” تشمل إدارة تدفق المواد ومراقبة الأنظمة وضبط المعايير بدقة عالية.
وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي استعداداً للمرحلة التكميلية المتمثلة بالناقلات البحرية التي ستتجه إلى الوجهات التصديرية التي يحددها الجانب العراقي.
وأشار إلى أن كوادر الشركة في منطقة الجزيرة تمتلك خبرة طويلة في تشغيل منظومة النقل والتخزين بكفاءة وانضباط واحترافية كاملة.
مسار آمن وفعال
من جهته، كشف مدير إدارة التوريد في الشركة السورية للبترول، جلال جراد، عن تفاصيل الاتفاق المنظم بين الجانبين السوري والعراقي، والذي يهدف إلى تأمين مسار آمن وفعال لنقل النفط الخام ومادة “الفيول” عبر الأراضي السورية.
وفي تصريح لصحيفة “الثورة السورية”، أوضح جراد أن عمليات النقل تتم عبر المنافذ الحدودية وصولاً إلى خزانات مصفاة بانياس، ومنها إلى وجهتها التصديرية عبر ميناء بانياس النفطي.
وأضاف أن دور إدارة التوريد يشمل المتابعة مع الجهات المعنية لضمان انسيابية العمليات، من حيث التنسيق اللوجستي، وإدارة حركة المواد، وتأمين الجاهزية المستمرة بما يتوافق مع متطلبات هذا النوع من العمليات.
وأشار أن الاتفاق تم تنظيمه ليشمل الجوانب التشغيلية والتجارية، بما يحقق مصلحة الطرفين، ويعزز كفاءة سلاسل التوريد. وشدد على قدرة الجانب السوري على أداء دور محوري “كممر موثوق في منظومة الطاقة الإقليمية”.
الثورة السورية- عبد الحميد غانم









