
ضمن خطة لجنة الإعداد والثقافة والإعلام لشعبة المدينة الأولى بطرطوس أقيمت محاضرة يوم أمس الثلاثاء تحت (عنوان جدلية البعث والسلطة) للكاتب والباحث الدكتور : أحمد جديد عضو الهيئة الاستشارية لمكتب الإعداد والثقافة والإعلام الفرعي بطرطوس ..
ومن خلال استعراض النقاط والمحاور الرئيسية للمحاضرة نستنتج أنها تشكل نمطاً جديداً وثقافة متقدمة في نشر أفكار الحزب وصولاً إلى السياسة التي ينتهجها في معالجة أهم الملفات والقضايا المحلية والعربية والدولية..
ومما ورد في المحاضرة مايلي : كم نحن بأمس الحاجة إلى النقاشات البعثية الجريئة , حزبنا صاحب رسالة وقضية وجدلية البعث والسلطة يمكن تداولها من جانبين متلازمين الجانب الأول أن البعث قضية ورسالة والجانب الثاني هو التطبيق العملي لنضال البعث في القطر العربي السوري وانعكاساته على الوطن العربي ، نحن كبعثيين لا نستطيع إلا أن نكون جريئين عند مقاربتنا للواقع, والبعثي في حقيقته في مجتمعه هو طبيب لهذا المجتمع شاء أم أبى وعليه أن يضع الحلول الكاملة لهذا المجتمع , والفلاسفة والمثقفين الأوائل من البعثيين هم أول من وضع العلاج لهذا المجتمع بالوحدة والحرية والاشتراكية لأنها علاج أكيد لأمراضنا الكثيرة , و لنسأل أنفسنا ما هي مشروعية البعث والسلطة ؟ لقد اكتسب البعث مشروعيته للسلطة من خلال ثلاثة محاور أساسية, أول شرعية حصل عليها البعث هي الشرعية الثورية إبان ثورة الثامن من آذار وهي شرعية شعبية ضمنت استمرار البعث ثم انتقلت إلى مشروعية دستورية عام 1970 وقد وضعت المادة الثامنه كمحاولة لوقف امتداد الفكر الإسلامي في المنطقه, ثم انتقلت الشرعية الثالثة عندما اكتسب شرعية الحزب الحاكم بأكثرية مجلس النواب وغطاؤها الكامل الشرعية الكاملة , نحن كسلطة نملك شرعية كاملة تمكننا أن نقول للمجتمع ما نريد قوله فلا يستطيع احد سحب هذه الشرعية إلا إذا استطاع أن يغير المزاج العام الشعبي , النقطة الثانية إذا عدنا إلى ذلك النضال البعثي نرى أننا نجحنا في خطين أساسيين الخط القومي العروبي, والخط الثاني وهو العمل المجتمعي, البعث فكر قومي عروبي حامل راية الوحدة والحرية والاشتراكية وكثيرون ممن يناقضون الفكر القومي العروبي والذي كثروا في هذه المرحلة يقولون ماذا فعلتم أيها البعثيون في قوميتكم ووحدتكم , ماذا فعلتم بحريتكم أين هي اشتراكيتكم , البعث غير عاجز عن تحقيق أهدافه , ونحن نعتبر القطر السوري قطعة جغرافية صغيرة من مجال أوسع يمتد من المحيط إلى الخليج , فتحقيق الوحدة مرتبط بتحقيق الحرية وهذه مرتبطة بتحقيق الاشتراكية وهذه أيضا مرتبطة بتحقيق العدالة الاجتماعية , لا بد من التلازم بين النضال القومي والاشتراكي ’ علينا في هذه المرحلة على إبقاء الجذوة القومية للفكر العربي قائما , نحن في مجتمع يتكالب عليه الأعداء من كل حدب وصوب وإننا أصحاب مشروع قومي ولكن أصحاب مشروع تحرري من الاستعمار الصهيوني ’ حرب تشرين التحريرية فعل حضاري لأنها تكثيف وتجديد للقوى الاقتصادية والمجتمعية وكل ما يحدث الآن هو رد اعتبار لما حققناه في حرب تشرين التحريرية , فنحن منذ القرون الأولى للإسلام والوطن العربي لا نملك قرارا . لكننا بعد هذه الحرب صرنا نملك قرارا وهنا الحقد الكبير من قبل الأعداء والذي مهد لهذه الحرب هو حزب البعث العربي الاشتراكي حامل الراية القومية , كل ما حصل بعد هذه الحرب إنما حدث لإلغاء أي محاولة لهذا المجتمع العربي أن يكون صاحب قرار , بفضل القائد الخالد حافظ الأسد ودعم حزبي جماهيري صنع القرار العربي بأيد عربية وعقل عربي , وعمل الحزب على إفشال جميع المخططات بدءا من كيسنجر فأحداث لبنان فخيانة السادات وزيارته لإسرائيل وما يسمى كامب ديفيد , واستمر القائد الخالد على رأس الحزب بالتصدي لكل المحاولات لمصادرة القرار السياسي والسيادي للقطر العربي السوري , ثم جاء احتلال العراق في 9 نيسان ولما في هذا التوقيت ؟؟ لإلغاء ومسح الذاكرة العربية وكذلك ما حدث في سوريا في آذار عام 2011, إن ما يحدث الآن عكس ما حدث في 1973في ذلك الوقت كان المد القومي ناشط ’ فقد كان هناك قوات عربية من جنسيات مختلفة ’حاليا الفكر الصهيوني المتأسلم هو السائد الآن, حيث بدأ يرسل العناصر من كل الإرهابيين التكفيريين لقتل الفكر القومي العروبي , إن تخلينا عن عروبتنا هو كأن نضع السكين على رقابنا, العروبة حصن منيع يجب العمل على استنهاض القوى الكامنه في مجتمعنا ولا نييأس ولا نتعب وما يحدث الآن ليس إلا سحابة مريضة ستزول من سماء العالم العربي , والفكر القومي سيعود أقوى مما كان فيما يخص النضال المجتمعي وذلك أولا بتنظيم المجتمع وبالتالي ممارسة الحرية عن طريق تطبيق الديمقراطية الشعبية (منظمات شعبية , اتحادات مهنية , …)وثانيا ببناء قوة اقتصادية كبيرة حيث تحولت سوريا من قوة ضعيفة إلى قوة كبيرة واستطاعت دعم قرارها السياسي والسيادي بقوة اقتصادية ’ وكذلك تقوية المجتمع وهذا ما استفدنا منه في حرب تشرين التحريرية , لقد بنينا مؤسسات وبنينا اقتصاد مجتمعنا لكن أثناء إنجاز هذا البناء الكبير حدث لدينا ضعف كبير كاد أن يودي بكل انجازاتنا إلى الفناء ألا وهو الفساد الإداري واهم هذه الجوانب ظهرت في قراراتنا الإدارية والقانونية والخدمية التي لم تستطع أن تصل من منظورها القيمي إلى ما نصبو اليه كبعثيين ومواطنين حريصين على وطننا, بنينا اقتصاد لكننا لم نبني إدارات قادرة أن تقود هذا الاقتصاد , فبدأ التراجع في مؤسساتنا وبدأت الخسائر وبدأ التأخير و بدأ التطاول على المال العام لماذا أين الخلل؟؟ الإجابة توصلنا لعنصرين أساسيين عنصر ذاتي وآخر موضوعي الذاتي يتعلق بالمدير الثاني موضوعي يتعلق بالجو العام القانوني السائد , لايخفى على احد الانتقادات الكيرة التي توجه للأشخاص المكلفين بإدارة مؤسسات الدولة الذين اوصلونا بممارساتهم الى مقولة مؤلمة تقول : كل مدير فاسد حتى يثبت العكس, هل حقا لا نستطيع أن نوصل لإداراتنا أناس قادرين على ادارة مؤسساتهم دون أن يفسدوا بها , ونحن نتكلم عن ظاهرة ولا نعمم وهذه الظاهرة قد تكون فوق 50{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e}من إداراتنا مصابة بهذا الداء , إن الواقع يضعنا أمام إدارات عجزت فعلا عن إدارة مؤسساتها أو النهوض بها كما يجب بل عملت في البعض منها الى تقسيم مؤسساتها ومشاريعها إضافة لخلق بيئة من الفساد, مناسبة لقصورها الشخصي ففرغت الإدارات من العناصر الإدارية التي لا تنسجم معها وأبعدت من تجد فيهم خطرا عليها ووجدنا إدارات تعبث دون حسيب أو رقيب , السؤال كيف وصلنا إلى هذه الإدارات ؟ الشخصانية كعلاقة فردية ومصلحية هي التي تحكمت في صياغة تشكيلات إدارية كثيرة في مراحل متعاقبة من الإدارات دون دراسة للميزات الشخصية والإمكانيات الإدارية والقانونية وغياب شبه كامل للشخصية البعثية في الإدارة رغم أن الكثير من الإدارات هم من البعثيين ولكن هل يمكن الوصول إلى هدف البعث من الإدارة , اننا عندما نكلف رفيقا بعثيا في الإدارة هل نختار الرفيق البعثي فقط لأنه بعثي وماذا يعني ان تكون بعثيا في الإدارة , في السابق لم تخضع الإدارات إلا للإشراف البعثي البروتوكولي دون أن يكون هذا الإشراف قادرا أن يضع حدا للتدهور في سلوك رفاقنا في الإدارات مستغلين قوة المكانة الإدارية والمالية لإسكات صوت الإشراف البعثي عن تحقيق الأهداف في كثير من الأحيان ,وأحيانا انتقال الفساد الإداري إلى مركز صتع القرار البعثي وهنا الطامة الكبرى ,يجب للتخلص من هذا الواقع اعتماد المعايير الجادة في اختيار الإدارات (المعايير الإدارية والمعايير البعثية ), إن مشروعية الإدارة تستمد من القانون الذي يكلفها أولا وقدرتها على العمل وإنجاح مهامها كإدارة ثانيا, ان مهمة الرفيق البعثي في الإدارة بالإضافة لعمله الوظيفي هو مكلف بمهمة حزبية وهو يمثل صوت البعث في الإدارة وعليه أن يحافظ على شرفه البعثي والوظيفي من خلال صفتي القدوة والنزاهة , عليه تطوير عمل مؤسسته من خلال استنباط أساليب عمل فعالة مما يزيد الانتاجية , وتطوير القوانين والأنظمة بما ينسجم مع الظرف الراهن وحاجيات المجتمع , المدير هو الذي يضع الخطط ويبتكر الحلول , البعثي بما يتمتع من شخصية ناقدة جريئة يستطيع تطوير قوانين العمل بما يرتد بالنفع العام على المجتمع,كما أن استخدام القوانين الرادعه وقائيا وعلاجيا في مكافحة الفساد وتعرية الفاسدين لا أن يكون هذا المدير جزءا من الفساد وغطاءا له , لابد من إعطاء الكوادر الشابة دورا أكبر في المؤسسات من خلال تدريبها وتأهيلها ومنحها الثقة , وزجها في مواقع المسؤولية , توجهنا إلى أحد المدراء بالقول ؟ أعطوا الشباب دور أكبر اصنعوا جيل ثان من الإدارة فأجاب بالقول : أعتذر ؟؟؟ الجانب الموضوعي يتعلق بالجو السائد وطرق التقييم قانونيا وماليا وحزبيا , يصدر القانون للمدير بصيغة متعارف عليها , ولا يحدث وعلى تتالي المؤتمرات تقييم لهذا المدير وسلوكه , لا سنوي ولا نصف سنوي من قبل القيادات البعثية , هل هناك قاعدة بيانات يتم الاستناد عليها ؟ من خلال زيادة الإنتاجية وتطويرها ؟؟, هل يلتزم هذا القيادي البعثي بالأسس التنظيمية للبعث في مؤسسته التنظيمية القاعدية ؟؟, يجب المتابعه الدقيقة لعمل رفاقنا المدراء في إداراتهم وانعكاس هذا العمل على المجتمع وتذليل الصعوبات إن أمكن , التقييم الدوري للأداء, مكافئة الناجحين ومحاسبة المقصرين حزبيا , وهناك موضوع الفساد وكيف يمكن مواجهته ؟ قبل محاربته علينا تحديد ماهيته , الفساد ببساطة كل ما خرج عن المنطق والقانون , ويمكن تقسيمه إلى فساد صغير وفساد كبير , الفساد الصغير وهو الخروج عن المنطق العام ومجموعة الأعراف والقوانين المؤطرة بأطر قانونية , حيث يمارس الفساد مستغلا الثغرات في القوانين وغطاء قانوني دون أن يتم رصده , الحل نوعان قانوني صارم وأخلاقي , القانوني بصياغة قوانين لا تحتمل التأويل , والأخلاقي بأن يحصن البعثي نفسه في كل قانون يحتمل التأويل , التحصين الأخلاقي للمواطن يمنعه ارتكاب المفاسد في قانون غير واضح , وكيف يحارب البعثيون الفساد الصغير؟؟ الجواب من خلال اختيار رفاق ذوي سمعه جيدة وخبرة فنية عالية , وخلق ثقافة الوطنية وان يعتبر وطنه الصغير هو مكان عمله وكلما كنا ملتزمين بعملنا كلما كنا وطنيين , كيف نحاسب العسكري الذي يهرب ولا يقوم بواجبه ونتهمه بأشياء وأشياء ولكن لا نحاسب الموظف الذي لا يقوم بمهمته في وظيفته؟؟!! أليس هذا مقاتل وهذا مقاتل!! أليس تحصين المجتمع مهمة الجميع ؟!!, بعض المدراء الفاسدين تحولوا كالقطط السمان يعتبرون أنفسهم مرجعية العصر تركوا فئران الإدارات يعبثون بها دون حسيب أو رقيب , الفساد الكبير يقوم به أشخاص قليلون في العدد خطيرون في المهمة وهم أشخاص يرسمون استراتيجيات العمل وهنا يكون خطرهم كبيرا لأن أي قرار بصياغة خاطئة يسبب ارتباكات كبيرة ويحمل الوطن والمواطن أخطارا كبيرة , هنا يجب أن يكون صانع القرار بأيد أمينة , الوطن بأيدينا أمانه فلنحصنه جميعا . وفي ختام المحاضرة جرت عدة مداخلات أكدت جميعها ,على ضرورة محاربة الفساد وتعرية الفاسدين , وضرورة محاسبتهم ,وأنه لابد من إعادة وضع الأداء الحزبي على السكة الصحيحة في أعادة تقييم أدائه في الإدارة والسلطة , لكسب ثقة الجماهير في ظل المتغيرات الحالية , من خلال إقناع الناس وتوفير احتياجاتهم وتحقيق طموحاتهم ليكون البعث قائدا حقيقيا للدولة , لا دستوريا فقط .
حضر المحاضرة كل من الرفيق أمين الفرع ورئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام وأمناء الشعب الحزبية والمنظمات الشعبية ولفيف من القيادات الحزبية والرفاق البعثيين..









