وفاء فرج:
لمن لا يعرف, ولا يريد ان يعرف, ويريد ان يختبأ وراء اصبعه ,ان عمر شركة اسمنت طرطوس التشغيلي يفوق الثلاثين عاما ,وان مجموع خسائرها التراكمية خلال سنوات الامن والاستقرار بلغت حتى بداية العام 2010 نحو 3,578مليار ليرة سورية ,الا ان ادارة الشركة ونتيجة الجهود المبذولة استطاعت منذ عام 2010وحتى نهاية العام 2013 تحقيق ارباح تراكمية بلغت 3,7 مليار ليرة سورية وتم الاحتفال في بداية العام 2014 بإطفاء خسائرها ولأول مرة في تاريخ الشركة تكون شركة رابحة ,ووزعت على عمالها نسبة من ارباحها بلغت في حدها الاعظمي في العام 2013 نحو 13,5 مليون ليرة ولمن يريد ان يتأكد فليسأل وزارة المالية لأنه ليس من عادتها توزيع الهبات والمال بالمجان وليسأل الجهاز المركزي للرقابة المالية الذي من مهمته التدقيق في الميزانية الختامية لكل شركة في نهاية العام ،!! وليس بتوجيه هذا السؤال لاتحاد العمال الذي ليس من صلاحياته ولا من ضمن اختصاصه سيما و انهم كلفوه بالتفتيش فكانت اجوبته مستقاة من المتضررين (تجار الازمة) ولم يكلف نفسه عناء سؤال تلك الجهات المعنية بتدقيق الأرباح ؟!!
ولمن يريد ان يعرف كيف جاءت هذه الارباح فأنه بالرغم من تدني الارقام الانتاجية في سنوات الازمة فقد جاءت من خلال ضغط النفقات وتخفيض اسعار مستلزمات الانتاج مقارنة بأسعارها بسنوات ما قبل الازمة وعلى الرغم من ارتفاع اسعار صرف الدولار خلال سنوات الازمة, فعلى سبيل المثال لا الحصر, فقد تم نقل مادة البوزلان من السويداء الى طرطوس بنحو 1970 ليرة للطن الواحد علما ان قرار مجلس الوزراء خلال نفس الفترة الزمنية سمح بالتعاقد بالتراضي بنقل الطن الواحد لأي مادة من الكسوة الى طرطوس بمقدار 2500 ليرة سوري للطن الواحد (وهذه المسافة اقل بكثير من السويداء الى طرطوس ), وبالتالي هذا يعني ان الشركة تستطيع ان تطبق قرار مجلس الوزراء وتنقل الطن بالسعر الذي حدده القرار المذكور ولكن غيرية وحرص الادارة على المال العام وسعيها لنقل مستلزماتها بأسعار مخفضة ليس سوى دليل على نهج الحفاظ على المال العام, علما ان ذلك فتح عليها نار جهنم وتم محاربتها من قبل التجار لأنها كسرت اسعار النقل !
وأتت هذه الأرباح أيضا من خلال سد منافذ الفساد في عمليات الشراء لمستلزماتها الانتاجية اضافة الى اعادة كافة المواد المهدورة في دائرة التعبئة الى الدائرة الانتاجية وانتاج مادة البلوك من تلك المواد المهدورة وبيعها للمواطنين بأسعار منافسة !!
اما بموضوع الاستثمار وبعد انتقال هذه الادارة الى ادارة المؤسسة قامت هذه الادارة (وبتوجيه من اللجنة الاقتصادية ومجلس الوزراء ) ومن خلال عملها بالمؤسسة العامة للإسمنت قامت بالتفاوض الذي دام لمدة ثلاثة اشهر فقط مع مجموعة فرعون لإعادة تأهيل معمل اسمنت عدرا واستكمال عقد تطويرها لأسمنت طرطوس وبناء معمل جديد على ارض اسمنت عدرا وتوصلت بجدارتها وبحرصها على تحقيق اكبر منفعة لصالح شركاتها من هذا الاستثمار توصلت مع المجموعة الاستثمارية الى الزام المجموعة اولا بالنسبة للمعمل الجديد في اسمنت عدرا فرضت الادارة على المستثمر ان يقوم بتسليمها 10{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e} من انتاج المعمل لمدة 15 سنة من سنوات الاستثمار الاخيرة غير ان المستثمر رفض ذلك كونه مخالف لنظام BOT فقال لهم وزير الصناعة ان هذا BOT علي جوهرة أي مدير عام المؤسسة , وعند اصرار مدير المؤسسة وافق المستثمر على هذا البند.
اما بالنسبة لمعمل تطوير عدرا استطاعت ادارة المؤسسة ومعمل عدرا من الحصول على اتفاق مع المستثمر يتضمن الحصول على ارقام انتاجية بحيث تكون حصة الشركة اعلى من انتاجها خلال سنوات تشغيلها والزام المستثمر بدفع قيمة تجهيزات التطوير والبالغة 17 مليون يورو والتي تم توريدها منذ العام 2000 حتى العام 2009 وهي مخزنة في مستودعات شركة اسمنت عدرا حتى الان بدون ان يتم تركيب ايا منها بعد عزوف الشركات الموردة عن الاشراف على التركيب نظرا للتأخير الكبير في تركيب تلك التجهيزات ما اثار حولها الكثير من الشكوك سواء في الاعلام ومن ثم الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش الذي تحول لها الموضوع للتحقيق فيه وبالتالي فانه من خلال المفاوضات استطاع الفريق الاول وهو ادارة المؤسسة وادارة اسمنت عدرا الزام الفريق الثاني وهو المستثمر بدفع قيمة هذه المعدات للفريق الاول بالإضافة الى زيادة الطاقة الانتاجية لهذه التوريدات بعد تركيبها بأكثر من الغاية التي من اجلها تم شراؤها وذلك من خلال قيام المستثمر بتوريد تجهيزات تطوير اضافية وعلى نفقته بالكامل وبالتالي السؤال هل كان يستلزم كل هذه السنوات حتى مجيء ادارة جوهرة وحدوث الازمة وفوات المنفعة المالية ثمرة تركيب هذه التجهيزات كي يتم معالجة هذه المعضلة التي ارقت الادارات السابقة للمؤسسة ؟!!
اما بالنسبة لعقد تطوير اسمنت طرطوس التي كادت المفاوضات فيه ان تتوقف بين الفريقين نتيجة تمسك كل منهما بأرقامه الانتاجية والتي لا تنال رضى كل من الفريقين ما دعا وزير الصناعة لطلب الفريقين لعقد اجتماع برئاسته في الوزارة الا ان الفريق الاول أي (ادارة المؤسسة) اصر على ان يسلم المستثمر في السنة الاولى 1,300مليون طن والفريق الاخر المستثمر اصر على المليون طن فقط في السنة الاولى , فما كان من وزير الصناعة ولحل الخلاف طرح حلا وديا يتضمن تخفيض الكمية الى 1,250 مليون طن في السنة الاولى ووافق الفريقان على هذا المقترح خاصة ان الفريق الاول وهو المؤسسة وجدت ان عدم حل هذا الخلاف وفسخ العقد المذكور سيفوت الفرصة على الشركة من الحصول على انتاج اكبر فيما لو استمرت لوحدها في الانتاج كون الظروف الاستثنائية التي تعيشها سورية ما زالت مستمرة على هذا الصعيد,بالإضافة الى ان كامل التجهيزات ستعود في نهاية الاستثمار ملكيتها الى المؤسسة العامة للإسمنت ودون المساس بحقوق اليد العاملة بل على العكس ستزداد حوافزهم الانتاجية اضافة الى توظيف الكثير من العمالة السورية في هذه المشاريع ودون ان يترتب اية نفقات مالية او استثمارية على عاتق الدولة .
اما بالنسبة لما قامت به ادارة المؤسسة من اعمال لصالح شركاتها والمواطن, فأولا: قامت برفع مقترح الى الوزارة بضرورة تعبئة الاسمنت بأكياس ورقية اسوة بشركات القطاع الخاص (اسمنت البادية) الذي يشتري الورق بأرخص من اكياس البولي بربولين ما يعود ذلك بالمنفعة على الشركات,بالإضافة الى ان لهذه الاكياس مضار كثيرة اولها توقف معامل الورق لدى شركات الاسمنت وتضرر عمال التعبئة من اكياس البولي بروبلين جراء اعمال التحميل والتعبئة وتعرض ايديهم للتجريح (حسب تقرير مؤسسة عمران المعنية بتسويق الاسمنت ) والاهم من ذلك تعرض البيئة للتلوث الكبير نتيجة استخدام هذه الاكياس وعدم تحللها في التربة .
والاهم من ذلك القرار الذي اتخذه مجلس ادارة المؤسسة بتحديد الية جديدة للبيع المباشر لشركاتها والمتضمن ان تكون الاولوية في البيع لعوائل الشهداء والجرحى ولعمال الشركة والمؤسسة والوزارة حيث بلغت العائدات المالية التي استفاد منها العمال نتيجة تطبيق هذه الالية نحو 30مليون ليرة خلال شهر ونصف فقط، حيث كانت تذهب هذه الاموال الى تجار الازمة الذين لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة وذلك من خلال تخصيصهم لكامل خطة البيع المباشر فهل كان تطبيق هذه الالية من الأسباب التي دفعت بأصحاب التوجيهات للإسراع بإنهاء تكليف الإدارة؟!
كما كان لإدارة المؤسسة الدور الكبير في ايقاف رفع سعر مادة الفيول نتيجة شرحها للجهات المعنية لمنعكساته السلبية اولا على المواطن وعلى شركاتها ناهيك عن ان البلد في حالة اعمار واي زيادة في ارتفاع اسعار الاسمنت سيرهق المواطن والجهات المعنية في مرحلة الاعمار.
وبالتالي نتساءل هل لهذه الأسباب مجتمعة كانت المكافأة بأنهاء تكليف هذه الادارة( من قبل الحكومة التي لم تكن بعد ادت اليمين الدستورية امام السيد الرئيس ) وهل متخذ القرار غير معني بتحقيق الارباح وبسد منافذ الفساد من تجار الازمة الذين تكالبوا على الشركة لاستنزاف طاقاتها لاسيما خلال سنوات الازمة خاصة اننا خبرناهم وعن تجربة ونعلم انهم غير معنيين بمصلحة القطاع العام وشركاته ان خسرت ام ربحت وانما تعنيهم مدى ما يستطيعون جنيه من مكاسب مالية على حساب هذه الشركات سيما بعد توقف الكثير من الشركات العامة عن العمل نتيجة تعرضها للدمار والتخريب على ايدي المجموعات الارهابية ولم يبق امامهم سوى عدد محدود من الشركات المستمرة بالعمل ومنها اسمنت طرطوس ؟!!
فإذا كان متخذ القرار غير معني بالأرباح فباي شيء اذا هو معني ؟!! واذا كانت الارباح غير مؤشر وغير معيار على نجاح هذه الادارة او تلك فما هي المعايير الاقتصادية الاخرى من وجهة نظر متخذ القرار لتقييم عمل الادارات ؟!!وهل محاربة الفساد والفاسدين من وجهة نظر متخذي القرار ليست معيار للإدارة الحريصة على صالح القطاع الصناعي العام ام ان متخذ القرار لديه الرغبة في استمرار الشركة العامة لأسمنت طرطوس بالخسائر والمحافظة على مصالح الفاسدين وبعض الجهات المسؤولة المنتفعة من تجار الازمة ؟!! وهل الادارة الجديدة للمؤسسة ستتمكن من القيام بهذه الامور خاصة اننا نعلم ان كل تجار الازمة متربصين شرا بالشركة ,ونحن ان كنا نتفاءل بهذه الادارة الجديدة خيرا (مع العلم انها تحمل الاجازة باللغة الفرنسية ) وخاصة بعد الزيارة الميدانية لأسمنت طرطوس والوقوف عن كثب على واقع عمل الشركة, فاذا كانت كذلك فبالتأكيد سنقف الى جانبها وسندعمها ,اما اذا كانت خلاف لذلك فسنكون اول المحاربين لها خاصة اننا لا ندافع عن اشخاص وانما ندافع عن نهج اقتصادي نزيه وشريف وحريص على مصلحة ليس فقط القطاع العام وانما مصلحة البلد ككل ونتمنى تكريسه لا محاربته واقصائه !!
ولعل السؤال الاهم الذي استشفيناه من خلال القرارات الكثيرة بخصوص تعيين وانهاء تكليف ادارة اسمنت طرطوس والمؤسسة العامة للإسمنت التي اتخذتها الحكومة بمدة زمنية قصيرة جدا هل راعت فيها ما جاء في توجيهات السيد الرئيس ابتداء ((من ضرورة احترامها للمواطن وعقله وكرامته , وتأكيده عليها بحسمها لموضوع الواسطة ,وبان لا يقوم أي وزير بالواسطة لاحد ,سواء بنفسه ,او من خلال الاتصال به ,من أي جهة ,من داخل الحكومة او من خارجها ,او من أي زميل له , او من عسكري , او مدني, او من الامن , او الشرطة , وتشدده على منع الواسطة بتاتا , وأي وزير يطلب منه شيء غير قانوني ,عليه ان يقول للجهة التي طلبت منه ان ترسل له كتاب رسمي ,حتى تتحمل هذه الجهة , او هذا الشخص المسؤولية , والا يتحمل الوزير المسؤولية , موضحا للحكومة بانه كثيرا ما يسال الوزراء عن عمل ما , او اجراء قاموا به, يقولون له, انهم جاءهم اتصال من جهة معينة , وانه في كثير من الاحيان, يكون الاتصال من مستويات ادنى من الوزراء, ولذلك يجب المحافظة على الهيبة)), فهل تعتبر ما حصل في اسمنت طرطوس والمؤسسة التابعة لها ترجمه لهذا التوجيه سؤال برسم ضمير الحكومة خاصة عندما توجهنا بالسؤال للسيد وزير الصناعة عن سبب اعفاء ادارة المؤسسة العامة للإسمنت اجاب وحرفيا هذا توجيه من الجهات (العليا العليا) فمن هي هذه الجهات؟!!هل هي نفس الجهات التي امرته بتكليف احد العاملين في مركز البيع المباشر في اسمنت طرطوس والذي لم يرض صاحب التوجيه ان يعينه الوزير كعامل في البيع المباشر فقط وانما طالب الوزير وبتوجيه للمرة الثانية بإصدار قرار اخر بتعيينه كرئيس لمركز البيع المباشر ( علما ان هذا القرار من صلاحية مدير فرعي – مدير تجاري –في الشركة ) وقد كان لصاحب التوجيه ما اراد, علما ان مدير المؤسسة آنذاك لم يوافق على تعيينه نظرا لإحالة المذكور لهيئة الرقابة والتفتيش لارتكابه المخالفات والتجاوزات فهل بتمثل هذه التوجيهات ضمانة لقطاعنا العام الذي قال عنه السيد الرئيس (القطاع العام ضمانة الاستقرار في سورية ) فاين اصحاب القرار من هذا النهج الذي واجهه ويواجه كل قوى الفساد في الداخل والخارج من خلال الحرب الكونية المركبة التي تشن على سورية ؟!!!













نرجو من سيادة آلدكتور مدير عام المخابز زيارة فرن اللحودية او الدوريات العاملة بالمحافظة لنظر الى الرغيف الي عم يطلع برئي أنة لا يصلح للاستهلاك البشري شاكرين تعاونكم