إذا كانت هناك من جائزة يمكن أن تمنح لمن ينطبق عليه المثل الشهير تمخض الجبل فأنجب فأراً فستنالها بجدارة ودون منافسة وزارة «حماية المستهلك «.
فهي وبعد تفكير عميق وضعت يدها على الأسلوب الأنجع من وجهة نظرها القاصرة لمواجهة حالة غليان الأسعار لمختلف السلع والمواد والتي وصلت لمؤسسات التدخل الإيجابي التابعة لها .
فكان أن أصدرت ما يزيد عن عشرين تعميماً لمديرياتها ولغرف التجارة والصناعة والحرفيين تترجى وتطالب باتخاذ أقصى العقوبات بحق المتلاعبين بالأسعار ومواصفات السلع.
وانضمت السلطة القضائية لجوقة المصرحين وأعلنت أنها لن تتهاون أبداً مع المتلاعبين بأسعار المواد الغذائية والتموينية الأساسية خاصة لجهة ربطها بسعر الدولار لأن هذه الأفعال تندرج ضمن الجرائم الجنائية.
وتتوج تلك التصريحات المحبطة البشرى التي زفها وزير الاقتصاد للمواطنين بأن الأسعار لن تنخفض قبل أربعة أشهر رغم تراجع سعر الصرف.
نعم أيها المستهلك السوري في الوقت الذي كنت تترقب فيه إجراءات عملية تتلمسها على أرض الواقع تخفف بعضاً من معاناتك اليومية لتحصيل لقمة عيشك وتعينك على مواجهة حيتان السوق يتحفك أصحاب القرار بمثل تلك التعاميم المكررة والمخجلة والتصريحات التي لم ولن تغير شيئاً من الواقع .
وما يثير الاستغراب والتعجب فعلاً أنه إذا كان الجميع يتفق على أن كل من يستغل هذه الأوضاع للمتاجرة بمعيشة المواطن وزيادة همومه وأعبائه لا يقل في ممارساته هذه عن جرائم وانتهاكات المجموعات الإرهابية بحق بلدنا فلماذا لا تتكاتف جهود الجميع وتتوحد الرؤى للتوصل لقرارات عملية تفضي لنتائج سريعة على واقع السوق وتضع حداً لحالة الفوضى والفلتان فيه ؟ فهم استطاعوا ذلك قولاً وفعلاً فيما يخص سعر صرف الليرة أمام الدولار .
ولا يقل أهمية بالنسبة للشارع السوري عن كل ما تقدم أن تبادر الحكومة لمحاسبة أعضاء فيها ضربوا عرض الحائط بكل دعواتها ومطالبها لأن يكونوا على قدر المسؤولية وتحديات المرحلة التي نعيشها وأثبتت التجربة والواقع فشلهم وعجزهم وسوء إداراتهم لملفات مهمة .
الثورة-هناء ديب










