كان لديها فوبيا من الموت …. لا يمر يوم … أو دقيقة أو حتى ثانية من دون أن تفكر به و كأنه حبيبها السري …حتى أنها مرات كثيرة و هي نائمة تسمع أصوات مخيفة و ترى كل شئ باللون الأسود لا شئ سوى السواد فتنتفض كالدجاجة المذبوحة فتعلم بأنه مجرد كابوس … تسرق رشفة من الماء و تحمد الله بأنها ما زالت على قيد الحياة …أكثر ما كان يخيفها و يزعجها هو طريقة موتها …. هل برصاصة طائشة …. أو ربما تتدحرج على الدرج فيرتطم رأسها بالأرض و يحدث معها نزيف قوي يؤدي إلى وفاتها …أو ربما في آخر الليل عندما ينام جميع أفراد العائلة و تبقى وحيدة تشاهد فيلم … تنهض لتجلب كوبآ من الماء فيظهر لها جني و من كثرة الهلع و الخوف تصاب بسكتة قلبية … كان حلمها الوحيد هو أن يعطيها الموت خبرآ قبل مجيئه …ألا يعلم قواعد الأدب و الذوق …! ألا يعلم بأنه يجب أن يعطي خبرآ لزائره …؟! كيف يفرض نفسه من دون إذن…؟ كيف يسرقنا و هناك أشياء كثيرة لم تقال لأصحابها … و هناك أيضآ ديون كثيرة لم تدفع بعد …و هناك أخطاء لم نصلحها بعد …و هناك مشاعر جميلة مسجونة في صندوق الخجل لم يطلق سراحها و لم يباح بها بعد …كيف يأتي من دون أن يخبرنا … غريب أمر هذا الضيف صاحب الضربة القاضية … الضربة القاضية التي لا تخطئ أبدآ …قد كان شبح الموت يفرض حضوره في تفكيرها وحياتها بكل ثقة …ذات مساء استحمت و ارتدت ثياب نومها البيضاء و من فرط نعاسها غفت بسرعة و كانت هذه هي الليلة الوحيدة التي لم يزر بها شبح الموت تفكيرها …كطفلة مرهقة غفت بطمأنينة فآتى هذا الشبح و خطف روحها بكل هدوء و سلام …
- الرئيسية
- ثقافة
- شبح الموت …..شيرين سليم
شبح الموت …..شيرين سليم
- نشرت بتاريخ :
- 2015-10-06
- 7:50 ص
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك









