دُمّر “قوس النصر” دفعة واحدة على يد إرهابيي “داعش”، بعدما تهاوى معبد بعل شمين وتمثال أسد اللات الشهير، حارس مدخل متحف المدينة، قبل أقل من شهر، وسط صمت دولي وعربي يصل حد التواطؤ، لم تكسره إلّا اليونيسكو، والتي قالت في بيان: “إن هذا التدمير الجديد يكشف مدى خوف هؤلاء المتطرفين من التاريخ والثقافة ويظهرهم على حقيقتهم كنموذج للحقد والجهل، مؤكدة عدم التسامح مع مجرمي الحرب، وبذل كل الجهود الممكنة لـ”سوق” منفذي أعمال التدمير هذه أمام القضاء ومعاقبتهم، مشيرة الى أن “تدمر تجسّد بحجارتها كل ما يخشاه الإرهابيون من التنوع الثقافي والحوار بين الحضارات ولقاء الشعوب من كل الأصول في هذه المدينة التي تشكل تقاطعاً بين أوروبا وآسيا”.
ولم يبق من “أيقونة تدمر”، الذي سوّي بالأرض، إلّا الحطام، لكن السوريين يؤكدون أن الإرهابيين، رغم إجرامهم المتمادي، لن يتمكنوا أبداً من محو التاريخ، ولا طمس ذكرى هذا الموقع الذي يجسّد وحدتنا وهويتنا.
يُذكر أن هذا المعلم، الذي بني بين عامي 193 و211 ميلادي، يقع عند مدخل شارع الأعمدة في المدينة، وهو عبارة عن بوابة ذات ثلاثة مداخل، فوقها قوس مزيّن بنقوش هندسية ونباتية، ويحيد عن الشارع المستقيم نحو 30 درجة ويأخذ شكل شبه منحرف ليأتي مدخله مواجهاً لمدخل معبد بل، الذي دمّر إرهابيو “داعش” أجزاء كبيرة منه في أواخر آب الماضي.
قوس النصر ليس المحطة الأخيرة في رحلة “داعش” التدميرية، إذ دقّ المدير العام للآثار والمتاحف في سورية الدكتور مأمون عبد الكريم ناقوس الخطر، مرجّحاً أن يكون قد فخخ معالم أخرى، وتخوّف من “تدمير المسرح”، قائلاً: إنهم “يريدون تدمير المسرح والأعمدة ونحن نخشى على مجمل المدينة الأثرية”، ولفت إلى أن هذه الجريمة تُضاف إلى سلسلة جرائم تنظيم “داعش” الإرهابي بحق الحضارة التدمرية بشكل خاص، والحضارة الإنسانية بشكل عام، ولا سيما أن المدينة الأثرية في تدمر تعد أيقونة المعالم الأثرية في العالم.
وكان إرهابيو التنظيم التكفيري دمّروا المدافن التدمرية البرجية باستخدام كميات كبيرة من المتفجرات، وحوّلوا متحف المدينة الوطني إلى سجن وما يسمى “محكمة شرعية”، وارتكبوا جريمة قتل العالم والباحث خالد الأسعد بقطع رأسه.









